علاج بالصدفة يناسب واحدا في المائة فقط من مرضى الإيدز

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

هامبورج- نبه أطباء في ألمانيا قالوا إنهم عالجوا مريضا حاملا لفيروس إتش آي في المسبب لمرض الإيدز إلى أن إنجازهم الذي تم صدفة ليس فعالا إلا في نحو واحد في المائة من مرضى الإيدز.

وكان خبر "علاج يشفي من الإيدز" قد تصدر الأنباء بعد أن ذكر الدكتور جيرو هوتر والدكتور إكهارد ثايل وهما متخصصان في سرطان الدم في مستشفى شاريت في برلين أنهما عالجا مريضا أميركيا في سن الثانية والأربعين مصابا بمرض الإيدز بعملية زرع نخاع عظام في خطوة لا تبدو منطقية في التعامل مع المرض.

وجاء في تقرير لمجلة نيو ساينتست تناول الاكتشاف الذي قام به الطبيبان الألمانيان المتخصصان في أمراض الدم أن هذا الإنجاز ظهرت إمكانيته من خلال دراسات أجريت في أواخر تسعينيات القرن العشرين وكشفت عن أن هناك أشخاصا بهم مناعة مقاومة لفيروس إتش آي في المسبب لمرض الايدز.

في مثل هؤلاء الأشخاص لا يمكن للفيروس أن يدخل ويدمر خلايا الدم البيضاء التي يصيبها ويدمرها في معظم الناس الآخرين. والفضل في المناعة المقاومة لديهم يعود إلى تحول طفري في المورث (الجين) الذي يعد "مقبض الباب" الجزيئي الذي يكتسب فيروس "إتش آي في" من خلاله سهولة الدخول إلى الخلايا.

وأشار تقرير نيو ساينتست إلى أن البرويتين مقبض الباب هذا المسمى "مانع الدخول سي سي آر 5" قد تشوه في الأفراد ذوي المناعة المقاومة ومن ثم فهو يصد فيروس إتش آي في المسبب للإيدز بعيدا عن الخلايا البيضاء فيهم.

وتبين بعد هذا الاكتشاف أن نحو واحد في المائة من الأوروبيين يوجد بهم هذا التحول الطفري مما يجعلهم متمتعين بمناعة مقاومة للفيروس. وكان لزاما أن يرثوا هذا التحول عن الأبوين كي تكون لديهم هذه المناعة.

واستفاد هوتر وثايل من هذا حينما كانا يعالجان مريضهما من مرض سرطان ابيضاض الدم "اللوكيميا" الذي أصيب به إضافة إلى إصابته بفيروس إتش آي في المسبب للإيدز. ولعلاج اللوكيميا قام الطبيبان بالشيء المعتاد وبحثوا عن متبرع بنخاع عظمي لتعويض ما فقده المريض من دم أثناء العلاج الكيماوي للقضاء على خلايا الدم السرطانية الموجودة.

لكن النهج الجديد عند الطبيبين استهدف البحث عن متبرع به تحول طفري مضاعف مقاوم لفيروس إتش آي في. وكان هذا يعني أن مجموع الدم الذي نقل إلى المريض سيكون مقاوما بفعالية لفيروس "إتش آي في" ومن ثم سيحول دون مهاجمته الخلايا البيضاء.

وجاء في تحليل نيو ساينتست أن هذا هو ما حدث على ما يبدو ومعه قال هوتر إن مريضه قد "شفي من المرض".

وتجرى محاولات إجراء عمليات زرع نخاع عظمي في علاج مرض الإيدز منذ ثمانينيات القرن العشرين. وفي إحدى الحالات توفي مريض كان مصابا بالإيدز واللوكيميا متأثرا بالسرطان بعد شهرين، ولكن تبين أنه لم يكن يحمل فيروس "إتش آي في". ولم يعرف ما إذا كان شيء في المادة المنقولة إليه هو الذي شفاه من المرض (الإيدز).

وهناك حالة شهيرة شهدها عام 1995 وصاحبها هو جيف جيتي وكان محاميا في سان فرانسيسكو برز في الدفاع عن مرضى الإيدز. فقد حصل جيتي على نخاع عظمي من قرد من فصيلة الرباح به مناعة مقاومة للفيروس. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه عاش 11 عاما لكنه توفي متأثرا بالإيدز والسرطان.

وقالت الصحيفة إن عملية الزرع لم تحمه، لكن اكتشاف علاج ثلاثي مضاد للفيروسات القهقرية في ذلك الوقت هو الذي أفاد.

وسارع هوتر وثايل إلى إعلان انه من المبكر للغاية الحديث عن علاج عام وواسع النطاق لمرض الإيدز.

وهما يؤكدان أن إنجازهما دليل قوي من حيث المبدأ يكشف عن أن هناك أملا في علاجات تقضي على فيروس "إتش آي في".

لكنهما ينبهان إلى أن العلاج الناجع للملايين من مرضى الإيدز ما يزال أمامه طريق طويل.

التعليق