مي آل خليفة: سيرة ذاتية ريادية في دعم الحياة الثقافية

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • مي آل خليفة: سيرة ذاتية ريادية في دعم الحياة الثقافية

نادر رنتيسي

عمان - لا تثير الجدل من حولها، بيد أنها في دخولها أكثر المناطق التباسا في المجتمع البحريني، اشتعلت حرائق عدة من حولها، لم تمنع طريقها من الاستمرار إلى الوزارة.. أول وزيرة للإعلام والثقافة في الخليج العربي.

تولت منصبها الحكومي كوكيلة لوزارة الإعلام في العام 2002، ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى فترتين تغطيان نحو عام ونصف تأججت حولها قضايا خلافية عدة، لم يكن أقلها إدراج قلعة البحرين ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي.

تصادف ذلك الحدث مع عودتها إلى عملها، بعد أن كانت خاضت " معارك صغيرة" لتأهيل الموقع للانضمام إلى تلك القائمة.

وفي سعيها لإيجاد هيئة مستقلة لقطاع الثقافة، رغم رفض وزيرها لذلك، اضطرها لمواجهة ثلاثة وزراء وحدها متجاهلة أي مسؤول يقف أمامها، الأمر الذي اعتبره كثيرون بمثابة الصراع المتجدد داخل الوزارة والذي يحتاج إلى حل من "علية القوم"!

بيد أن مهرجان الربيع للثقافة كان "المعركة الكبرى" للوزيرة التي اختارتها مجلة "فوربس" من بين أقوى 50 شخصية عربية، لتمتعها بكفاءة عملية وسيرة ذاتية غنية بالمشاركة في الحياة الثقافية العامة.

شهد المهرجان صخباً كبيراً امتد من مجلس النواب مروراً بمجلس الشورى بين مؤيد ومعارض، حيث تم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ما وصف حينها بـ تجاوزات ربيع الثقافة"، وتحديدا ما رأى أعضاء الأخوان المسلمون في البرلمان أنها "تجاوزات أخلاقية" في مسرحية " مجنون ليلى" التي كتبها الشاعر البحريني قاسم حداد.

احتجاجات النواب الإسلاميين طاولت الفنان اللبناني الملتزم مارسيل خليفة، لتجد الشيخة مي نفسها تخوض جولات إعلامية لتفسير "معنى الديمقراطية" وأنها لا تتقاطع مع تعريض قاسم حداد للمساءلة أو منع مارسيل خليفة من الغناء.

ولم تكن تلك الحروب، صغيرة أو كبيرة، إلا جولات من دور الشيخة مي الريادي الذي أخذته على عاتقها في دفع نمو الثقافة والفنون في بلدها.

تعرف آل خليفة بتفانيها للعمل فهي سيدة فكر بامتياز، تدير وتشرف على مجموعة من المراكز الثقافية ومجموعة متنوعة من البيوت الفنية، مثل  بيت الشعر وبيت التراث الصحافي.

حصلت على درجة ماجستير في التاريخ السياسي من جامعة شيلفد في انكلترا.

 كما كانت السباقة إلى تأسيس أول مركز للبحوث بمدينة المحرق وبيت فن الصوت وبيت الكورار لفن التطريز الذي تمارسه المرأة البحرينية.

 أسست الشيخة مي، المتزوجة ولها ثلاثة أبناء (هلا وخالد وزين) مشروع اقرأ، وهو كناية عن مكتبة للأطفال لتشجيعهم على القراءة. حصدت الشيخة مي جوائز عديدة منها جائزة المرأة العربية المتميزة في مجال القيادة الإدارية من مركز دراسات المرأة في باريس.

حصلت على وسام الفارس للفنون والآداب الذي منحته إياها الجمهورية الفرنسية، وهي رتبة من بين أربع رتب وزارية للجمهورية الفرنسية، وهي من أهم الامتيازات الشرفية.

والهدف من تقديم هذا الامتياز هو تكريم الأشخاص الذين تفردوا بإبداعاتهم في الميدان الفني أو الأدبي أو بما أسهموا من إشعاع ثقافي في فرنسا والعالم، والشيخة مي من الشخصيات التي قدمت إنجازات ملموسة في المجال الثقافي والأدبي في البحرين وعملها الدؤوب في خلق الحوار بين الثقافات، والدول وبناء جسور التواصل الثقافي بين الشعوب، وتنفيذ العديد من المشاريع الثقافية بين مملكة البحرين والجمهورية الفرنسية.

وتتحدر الشيخة مي بنت محمد آل خليفة من أسرة أدبية وعلمية، وبرزت في منتصف التسعينيات بوصفها باحثة تهتم بالتاريخ الخليجي الحديث، ولها في هذا المجال سبعة مؤلفات هي: "مع شيخ الأدب في البحرين"، "الأسطورة والتاريخ الموازي"، "سبزآباد ورجال الدولة البهية"، "من سواد الكوفة إلى البحرين"، "100 عام على التعليم النظامي في البحرين"،" تشارلز بلجريف: السيرة والمذكرات"، "عبدالله بن أحمد محارب لم يهدأ".

جاءت كتاباتها في الغالب عن جدها إبراهيم، إلا أنها استعانت كثيرا بكل المخطوطات التي وجدتها لدى والدها.

 لفت نظرها عبارة (المجهول أكثر من المكتوب) فأحست أنها وصية.

وتقول "كنت متعلقة بوالدي وقد منحني ثقة كبيرة وعلمني الشعر والقراءة من مكتبة كبيرة مفتوحة وعلمني اختيار ما أقرأ".

وتجد أن جدها أثر فيها كثيرا، فهو المشغول بهم الوطن والناس.

التعليق