صحراوي: الغرب الأميركي لا يسمح بانتشار المخالفين لقيمه

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • صحراوي: الغرب الأميركي لا يسمح بانتشار المخالفين لقيمه

ناقد جزائري: إن هناك تناقضا صارخا بين المطبوع والمقروء عند العرب

 

نادر رنتيسي

عمان - يذهب الناقد الجزائري إبراهيم صحراوي إلى أن الرواية العربية "تعيش أزهى عصورها" في السنوات الأخيرة، محيلا ذلك إلى "ظروف النشر السهلة" في كل الأقطار العربية.

ويذهب في حوار مع "الغد" إلى أن حركة النشر "القوية" لم تتوفر في الحقب السابقة لكثير من الكتاب والأدباء في العالم العربي.

ويجد صحراوي، الذي شارك في "ملتقى السرد العربي الأول" الذي عقد في عمان أخيرا، أن "النضج والاستواء والقدرة على رصد الواقع العربي رصدا حقيقيا، متوفر في الرواية العربية" مستدركا أنه يأتي بدرجات متفاوتة.

ويضيف أن المنجز الروائي العربي لا يتميز بامتلاكه رصيدا فنيا ورؤيويا مقبولا، معتبرا أن ذلك يحد كثيرا من مصداقية مقولة إن " الرواية ديوان العرب".

ويؤشر غلى ذلك بما يرى أنه "تناقض صارخ بين كمية المطبوع والمقروء" مؤكدا أن نسبة متابعة المنجز الإبداعي العربي، بالعموم، " منحسرة جدا وتقتصر على نخب غالبا ما تربطها بالعمل المقروء علاقة ما" معددا روابط أيديولوجية وصلة دم وراء قراءة عمل أدبي ما.

ويشير صحراوي أن استقصاء بسيطا للظاهرة في أوساط من يرى أنهم "قراء مفترضون" للمنجز السردي العربي بكل أنواعه، يظهر أنهم من طلبة أقسام اللغة العربية وآدابها في الجامعات العربية من المحيط إلى الخليج، معربا عن أسفه أن الغالبية العظمى منهم "لم يقرأوا رواية واحدة في حياتهم أو مجموعة قصصية".

صاحب كتاب "السرد العربي القديم" يعتقد أن كثيرا من أولئك الطلبة تكون معرفتهم بالأسماء الروائية والقصصية العربية سطحية، مبينا أن العديدين منهم بالكاد يذكرون اسما أو اسمين، أو ثلاثة في حالات نادرة، مشيرا إلى أن تلك الأسماء غالبا ما تكون مقررة في البرنامج الدراسي.

  تحويل النص الروائي إلى عمل درامي، وفق الصحراوي، يجعله يشيع بين الناس، مستدركا أن ذلك لا يعني ذيوع الرواية الورقية وكاتبها، بقدر ما يزيد من شهرة صناع العمل تلفزيونيا أو سينمائيا.

ويجد في كل ذلك مبررا قويا للقول إن الرواية ديوان العرب في الحصر الحديث" حكم نسبي" لرأيه أن السرد كان موجودا في التقاليد الثقافية، وحاضرا في الحياة العربية بقوة منذ العصر الجاهلي.

بيد أن الشعر، كما يذهب صحراوي، "تصدر الواجهة لاعتبارات معينة" مبينا أن جمهور الشعر كان نخبويا، مقابل أن "العامة هي من كانت تهتم بالسرد" أو "الرعاع" وفق تعبير "الخاصة المتنفذة سياسيا وثقافيا ودينيا واجتماعيا" في تلك المراحل من التاريخ العربي.

صحراوي يرى أن معوقات وصول روائي عربي إلى مصاف العالمية، كثيرة ومتعددة، مبينا أن أهمها يتعلق بـ "النزوع القطري في التعامل مع الظاهرة الروائية" مفسرا ذلك باهتمام كل قطر عربي على حدة بروائييه وقصاصيه، إعلاميا ونقديا.

ويصف ذلك الاهتمام بـ "الشوفيني" في بعض الأحيان، رائيا في المقابل أن هناك أسماء عربية فاعلة في الساحة الآن، وتخترق حدودها القطرية، لتصل إلى كل الأقطار العربية.

وفي معرض قراءته لضمور انتشار الروائيين العرب، إقليميا وعالميا، يستغرب أن هذا يكون في ظل عصر يتسم بالتواصل الإعلامي والمعلوماتي، محاولا تقديم تفسير آخر يتعلق بـ "المستوى الموضوعاتي والمضاميني لأولئك الكتاب".

ولا يستبعد صحراوي أثر موقف الغرب من الشرق عموما، لرأيه أنه يشرف على إنتاج القيم السائدة في العالم الآن وتسويقها، معتبرا أن ذلك يتقاطع مع الموقف المسبق من العرب عموما.

بيد أنه يشير إلى تأثير يراه كبيرا لضعف العرب في تسويق مبدعيهم، مستدركا أن ذلك لو حصل سيرتبط بمدى رضى الغرب على تلك الأسماء و "مدى مواءمتها لمزاجه، وخطه التقييمي العام".

ويخلص إلى أن الهدف النهائي للعولمة "نشر القيم الغربية عامة، والتي يرضى عنها الأميركي خاصة" مستنتجا أنه مهما حاول بعض الكتاب العرب الانسلاخ عن قيمهم، فإن ذلك لن يرضي الغرب.

واعتبر أن "الغرب الأميركي" تحديدا لن يسمح أن يساهم العرب في إنتاج القيم السائدة في العالم، وترويجها، في ظل التناقض بين منظومتي قيم الشرق والغرب..

التعليق