الكشف المبكر يساعد على مواجهة صعوبات التعلم لدى الأطفال

تم نشره في السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً

عمان- الغد- ما يزال مصطلح "الدسليكسيا dyslexia" مجهولا عند كثير من الناس، رغم معايشتهم له بشكل يومي.

و"ديسليكسيا" كلمة تعني صعوبة التعلم، وهو أمر يعاني منه عدد كبير من التلاميذ. ويركز البعد الطبي على الأسباب الفسيولوجية الوظيفية التي تتمثل في الخلل العصبي أو تلف الدماغ.

أما صعوبة التعلم في البعد التربوي فتشير إلى عدم نمو القدرات العقلية بطريقة منتظمة، ويصاحب ذلك عجز أكاديمي.

خصوصا في مهارات القراءة والكتابة والتهجئة والمهارات العددية. ولا يكون سبب ذلك العجز عقليا أو حسيا، كما ويشير التعريف التربوي إلى وجود تباين في التحصيل الأكاديمي والقدرة العقلية للفرد.

"لم أدرك السبب الذي جعل ابنتي غير مستوعبة لما اعلمها إياه من أحرف وأرقام" تقول أم رهف (35عاما).

وتضيف "كنت اعتقد أن الطريقة التي أتبعها في تعليمها خاطئة"، ولكن عند دخول ابنتها المرحلة التمهيدية شعرت بأنها متأخرة عن أقرانها، ما جعلها تعرضها على العديد من الأطباء والمرشدين التربويين.

"عند علمنا بما تعاني منه ابنتنا من صعوبات في التعلم منحناها المزيد من الرعاية والاهتمام" وكان ذلك عن طريق وضعها في مركز خاص لتتلقى التعليم فيه، حيث الرعاية والاهتمام من أشخاص مؤهلين.

المحاضر في كلية ابن خلدون ومدير مركز النرجس لصعوبات التعلم أسامة عبابنة يبين أن صعوبة التعلم لدى الأطفال تكون "صعوبة غير ناتجة عن إعاقة وتندرج تحت صعوبات نفسية أو تعليمية".

ويعرفها على أنها وجود شكل من أشكال الانحراف في القدرات في إطار نمو الطفل الذاتي.

ويشير إلى أن تاريخ الاهتمام بصعوبة التعلم، يعود إلى علم الأعصاب فهو علم اهتم بصعوبات التعلم وتشخيصها ومعالجتها إن كانت صعوبات قرائية أو كتابية أو كلامية.

"فئات عديدة تندرج تحتها صعوبة التعلم" يقول العبابنة: منها مشكلات لغوية كالتعبير الشفهي وهو الفهم المبني على الاستماع.

أو مشكلات القراءة والكتابة كالتعبير الكتابي ومهارات القراءة، وهناك مشكلات في العمليات الحسابية والاستدلال الرياضي.

ويضيف أسامة أن صعوبات التعلم تتكون في مجموعتين: صعوبة التعلم النمائي وهي عمليات نفسية، وصعوبة تعلم أكاديمي أي المستويات الصفية.

ويوضح أن صعوبة التعلم النمائي ألا وهي الاضطراب في الوظائف والمهارات الأصلية والتي يحتاجها الفرد بهدف التحصيل في الموضوعات الأكاديمية، كمهارات الإدراك والذاكرة والتناسق الحركي وتناسق حركة العين واليد.

ومن أكثر الصعوبات النمائية شيوعا: صعوبات نمائية ثانوية وهي التفكير واللغة الشفوية، وصعوبات نمائية أولية كالانتباه والذاكرة والإدراك.

أما فيما يتعلق في اضطرابات التفكير فهي مشكلات عقلية تتمثل في الحكم على الأمور والمقارنة وإجراء العمليات الحسابية والتحقيق والتقويم والاستدلال والتفكير الناقد وحل المشكلات واتخاذ القرارات.

ويقول العبابنة: إن في اضطرابات اللغة الشفوية هو فهم اللغة وتكاملها مع التعبير عن الأفكار لفظيا.

وينصح العبابنة أن الكشف المبكر للأطفال في سن المدرسة وما قبل المدرسة، يكشف لنا عن المشكلات النمائية لديهم، وبالتالي تقديم المساعدة لأولئك الأطفال واتخاذ الأجرائات الوقائية لمنع تفاقم تلك المشاكل.

والتشخيص الدقيق يساعدنا على التفريق بين صعوبات التعلم وحالات الإعاقة، ويساعدنا أيضا في وضع برامج علاجية مناسبة للمشكلة.

وهناك عدة اجرائات للتشخيص من خلال إجراء تقييم تربوي شامل لتحديد مجالات القصور في موضوعات الدراسة.

وتقديم تقرير إذا كان الطفل يعاني من إعاقة حركية أو بصرية أو سمعية أو اضطرابات انفعالية شديدة، ويجب معرفة ما إذا كان الطفل بحاجة إلى علاج طبي لا تربوي، وتقديم تقرير في أن الخبرات التعليمية التي يتعرض لها الطفل مناسبة لعمره وقدراته أم لا.

ويطلب الأستاذ أسامة من الأسرة ملاحظة الطفل ومتابعته بشكل مستمر وفي سنواته المدرسية الأولى، والعمل على تقييم الطفل وذلك من خلال خضوع الطفل إلى اختبارات تقييمية للتأكد من عدم وجود صعوبات تعلم لديه. وأخذ قرار ايجابي بعد ظهور نتائج التشخيص وتقبل الطفل والمشكلة، وذلك من خلال تخطي هذه المشكلة بشكل مستمر من دون ملل.

ويضيف العبابنة انه لايجب معاتبة الأهل لطفلهم على تقصيره وتحميله المسؤولية لانخفاض التحصيل العلمي، ومن المفروض على الأسرة التي لديها طفل يعاني من صعوبات التعلم، الالتحاق بدورات تساعدهم على فهم حالته والتمشي معها.

التعليق