فنلندا تحوز احتراما بالغا في فنون الطعام

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • فنلندا تحوز احتراما بالغا في فنون الطعام

 

هلسنكي- منذ ثلاثة أعوام، أدلى اثنان من زعماء الدول بتعليقات لاذعة كانت بمثابة لطمة في المعدة الفنلندية.

فقد صرح سلفيو بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا بأنه سافر إلى فنلندا واضطر إلى تحمل عبء الأطعمة الفنلندية، ثم قال جاك شيراك عندما زار فنلندا بوصفه رئيسا لفرنسا إن أسوأ طعام في أوروبا يوجد في فنلندا.

ومن الواضح أن حكم الزعيمين على أسلوب الطهي وجودة المطبخ الفنلندي سطحي ومتعجل للغاية، وفي الحقيقة فإن الاتجاه إلى تحسين مذاق الطعام وتجويده يتطور في هذه الدولة الواقعة في أقصى الشمال الأوروبي خاصة في العاصمة هلسنكي، وأصبحنا نجد جيلا جديدا من الطهاة الشباب يبتكر وجبات وأطباق متطورة ترضي الزبائن على تباين أذواقهم في هذه المدينة المطلة على بحر البلطيق.

ومن هنا يتردد تساؤل: هل تستحق هلسنكي القيام بزيارة للتمتع بمعالمها؟ ويجيب إيروبيكا ريزالاكي رئيس تحرير مجلة الطهي الفنلندية "خمس نجوم" بنعم، ويقول إن هلسنكي تعد متعة للعارفين بمجرياتها الداخلية، وثمة تنوع ومتسع لا يصدق لمحبي تذوق الأطعمة والترفيه هنا.

ويعد الميناء قلب مطبخ هلسنكي، ففي السوق اليومية في نهاية شارع إيتلاسبلاندي أكبر شوارع المدينة ثمة أطعمة شهية تسر العيون وتحفز على وضعها في سلة المشتريات وأيضا للتناول بغرض التسلية بين الوجبات، ومن بينها الفواكه وعش الغراب الذي يجلب من الغابات وأسماك بيضاء من البحيرات القريبة.

ويبيع الصيادون أسماك السالمون والسردين الطازجة الخارجة لتوها من بحر البلطيق.

وبالقرب من السوق تقع قاعته وهي مكان رائع أيضا للذواقة، فتوجد بها كل أنواع الأسماك والخبز الفنلندي والأعشاب وعش الغراب والفاكهة، ومن بين الأطباق المحببة في فصل الخريف الظبي الذي يتم ذبحه وتقديم لحمه طازجا، ويتم جلب هذه الحيوانات من غابات فنلندا ووضعها في أقفاص عرض في العاصمة.

ومن بين الأطباق المحلية التقليدية التي تقدم لحم حيوان الرنة الذي يجلب من منطقة لابلاند، كما تتاح أطباق شهية فاخرة غالية الثمن في قاعة السوق مثل لحم الدب المعلب.

ويقول جيريكي سوكولا وهو طاهٍ شهير يظهر في برامج التلفاز في فنلندا إن المطعم الفنلندي حقق تقدما حقيقيا خلال الأعوام العشرة الماضية، وقد تحقق الكثير خلال هذه الفترة القصيرة مقارنة بما تحقق خلال القرن الماضي بأكمله.

ويقول سوكولا بحماس إنه غالبا ما يعرض كل سوبر ماركت أنواعا من الأطعمة الحديثة مثل لبن جوز الهند، كما قفز عدد المطاعم في العاصمة من سبعمائة إلى نحو 1150 مطعما منذ عام 1998، وأصبحت العديد من المطاعم في هلسنكي حاليا في حالة ممتازة.

ويرى ريزالكي أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التقدم الكبير هو التأكيد على المكونات الشمالية الطازجة للأطعمة والإنتاج العضوي وطرح أفكار جديدة للوصفات التقليدية، ويؤكد أن المطبخ الفنلندي خفيف وصحي ويتسم بالأصالة في نفس الوقت.

وحققت فنلندا مؤخرا انتصارا صغيرا في المنافسة مع قوة عظمى أخرى في عالم الطهي وهي إيطاليا، ففي حزيران (يونيو) الماضي، حصل الخبازون الفنلنديون بشكل غير متوقع على الجائزة الأولى في مسابقة صنع البيتزا بنيويورك، بينما حصل الخبازون الإيطاليون على المرتبتين الثانية والثالثة.

وأطلق الفنلنديون على البيتزا الفائزة التي صنعوها من دقيق نبات الجاودار المغطى بالبصل الأحمر وعش الغراب، الذي تم جلبه من الغابة ولحم الرنة المدخن اسم "بيتزا بيرلسكوني".

التعليق