الطلقة الأولى: آثار سلبية تعيش مع الزوجة دائما

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • الطلقة الأولى: آثار سلبية تعيش مع الزوجة دائما

 

إسراء الردايدة

عمان - خمسة اعوام مرت، وما تزال اصداء تلك الجملة تتردد في رأس ام محمد: "أت طالق". جرح كبير سببته الجملة لم يندمل حتى الآن رغم مرور السنوات.

وتصف ام محمد (ربة بيت) تجربتها بـ "المريرة والمهينة، كون المرأة تجد نفسها فجأة على عتبة الباب حاملة لقب مطلقة".

وتعتبر أن "طلاق المرأة استهانة بقيمتها وكرامتها"، خصوصا عندما يتم التراجع عن الطلاق، وينوي الزوج إعادتها إلى المنزل. تقول "يتم الأمر ببساطة وهدوء وكأنه لم يرتكب ذنبا أبدا".

في شهر طلاقها اكتشفت أم محمد أن علاقتها بزوجها كانت أشبه ببيوت الرمال التي تهدها أمواج البحر في لحظة واحدة، بحسب تعبيرها. وتشير إلى انها ومنذ عودتها الى بيت زوجها وهي تشعر بالغضب، ولكن عودتها كانت من أجل أطفالها، "وخوفا من حمل لقب مطلقة في مجتمع لا يرحم".

مريم عودة توافقها الرأي، فهي ترى أن "تجربة الطلاق الأولى جرح لا ينسى"، مشيرة إلى أنها تجربة فيها الكثير من المهانة والذل والتحقير للمرأة.

وتقول عن تجربة تعرضها للطلقة الأولى بأنها كانت "أليمة"، وأنها أجبرت على العودة إلى زوجها مشيا على الأقدام بسبب عدم قدرة اهلها على إعالتها.

وتقول أنها ومنذ عودتها إلى بيت زوجها وهي لا تستطيع أن تشعر أنها فتحت صفحة جديدة في حياتها الزوجية، بل على العكس من ذلك، فقد لمست قساوة الزوج وشراسته في تجاهل احتياجاتها وأحاسيسها.

وتوضح أن سبب طلاقها السريع جاء نتيجة موجة غضب عارمة أصابت زوجها بسبب رفضها تحضير العشاء لأصدقائه، وهو الذي فاجأها بقدومهم قبل ساعة فقط من موعد الدعوة. وعندما طلبت منه تأجيل الدعوة كونها تشعر بالإعياء بسبب تعرضها لنزلة برد شديدة، رفض بحجة انه الرجل في البيت والقرار يعود إليه وحده، وعند إصرارها على الرفض طلقها بكل سهولة.

غير أن رولا عايد استفادت من الطلقة الأولى لفرض شروطها على زوجها، ولتخرج من "المعركة" منتصرة ومتوجة بحب زوجها وخضوعه.

وتتذكر رولا تفاصيل اليوم الذي نطق فيه زوجها بطلاقها للمرة الأولى، حين احتدم الشجار بينهما بسبب إهماله الدائم لها، ففقد صوابه وطلقها.

وغادرت رولا بيت الزوجية بصحبة التوأمين، وبعد مرور اسبوع واحد جاء إليها طالبا الغفران.

وتؤكد إنه ومنذ اعتذاره وعودتهما إلى عش الوزجية وهو يغرقها بالدلال والهدايا، فضلا عن اهتمامه الشديد بها عكس ما كان في السابق.

المهندسة منى ماضي تعتبر الطلقة الأولى بمثابة الإعصار الهائج الذي يقتلع جذور الحياة الزوجية، مبينة أن المرأة بعد الطلقة الأولى تخسر ثقتها بنفسها، وتشعر بالإهانة والضياع.

ولا تجيز استسهال لفظ كلمة الطلاق في لحظات الغضب والعصبية، مؤكدة إن الرجل لن ينظر إلى طليقته بعين الاحترام بعدها.

الأمر نفسه تؤمن به المهندسة المعمارية عالية ابو الراغب، والتي ترى أن الطلقة الأولى تفتح الأبواب لطلقة ثانية وثالثة، مذكرة بضوابط الطلاق التي لا يجب تجاوزها. وتبين صعوبة عودة المياه إلى مجاريها بعد تجربة كهذه، بسبب الصورة البشعة التي سيحتفظ بها كل زوج للآخر.

أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الاردنية د. هايل عبد الحفيظ يبين أن الله عز وجل شرع الطلاق كحل أخير يلجأ اليه الطرفان لإنهاء علاقتهما المتعثرة، ومع ذلك ترك لهما باب الصلح من اجل إعادة الوئام لحياتهما.

ويبين أنه يحق للزوج ان يرجع زوجته اثناء عدتها بغير عقد او مهر جديدين، من خلال القول "رددتك إلى عصمتي"، او ان يقربها، فيعتبر ذلك إرجاعا للزوجة الى زوجها.

ويقر بأن إصلاح ما أفسده الطلاق صعب، إلا في حالة واحدة وهي تدارك الزوج لخطئه، والعمل على إعادة بناء العلاقة مع زوجته، مبتعدا عن تهديدها بالطلاق او التلميح اليه.

ويؤكد ان التهديد المستمر للزوجة بالطلاق يؤدي الى تقويض بناء الاسرة، فالطلاق اعدام للحياة الزوجية والأسرية، ويؤثر سلبا على حياة الأطفال إن وجدوا.

وحذر الأزواج الذين يستخدمون الطلاق كأسلوب تهديد او طريقة للحلفان، أن "حكم الطلاق واقع وهو مكروه إذا كان بغير سبب".

الاختصاصي النفسي د. جمال الخطيب يرى أن الآثار النفسية للطلقة الأولى في نفس الزوجة تشبه الزلزال المدمر، كون كلمة "طالق" قد تعكس رغبة الزوج بانفصال عن زوجته، وتغييرا لأسس الحياة التي اعتادتها الزوجة.

ويشير الخطيب إلى أن الزوجة ستعاني من عدم استقرار نفسي وعجز عن الثقة بأحد، فضلا عن الجمود العاطفي الذي قد يصيبها، لافتا إلى الفترة العصبية التي قد تمر بها في حال كانت المرأة حساسة ولا تملك القدرة على التعامل مع الحالات العصبية.

ويؤكد صعوبة أن يلتئم جرح الطلقة الاولى "حتى لو حدث التئام ظاهري في العلاقات الاجتماعية بين الزوجين، ولكن ستبقى تلك اللحظات محفورة في ذاكرة الزوجة إلى إلى الأبد".

لكنه يرى أن تجاوز حادثة الطلاق يتطلب من الزوجين التركيز على أن  حقيقة ما حدث كانت لحظة غياب للعقل وفقدان للسيطرة، وعليهما ان يستذكرا السبب الذي ارتبطا من اجله ويجددا مشاعرهما.

التعليق