الأستراليون يتنبهون لأهمية النوم في حياتهم

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً

 

سيدني- يطلق البعض على النوم وصف "الجنس الجديد"، فالإنسان يتعرض للإرهاق لدرجة انه بنهاية اليوم يتوق الكثير من البالغين في أستراليا إلى "الموت المؤقت" وليس إلى العناق.

وعندما يبدأ يوم عمل شخص أسترالي وينتهي في الظلام، فإن الفترة التي يستطيع النوم خلالها، والتي تعد القمة المطلقة للرفاهية تراجعت إلى خمس أو ست وربما سبع ساعات.

ويشعر الأطباء بالقلق من أن الأشخاص الذين يتعرضون للحرمان من النوم أصبحوا في فئات عمرية أصغر سنا.

وتشير دراسة أعدها تيم أولدز الباحث بجامعة جنوب استراليا إلى أن الإرهاق المزمن المصاحب لأسلوب الحياة المضني، والذي تسوده الضغوط يتسبب في "عمليات تراجع خطيرة في الأداء الدراسي وفي درجة الانتباه وقوة الذاكرة".

وفي أول دراسة محلية واسعة المستوى حول عادات الأطفال في النوم، يوضح أولدز أن المراهقين يضيعون ساعة واحدة في المتوسط من فترة النوم التي يحتاجونها خلال الأسبوع الدراسي، وأظهرت الدراسة أن نصف عدد الأطفال لا يحصلون على القسط الكافي من النوم خلال الأسبوع الدراسي، كما أن ربعهم يفتقر إلى هذا القسط خلال عطلات نهاية الأسبوع أيضا.

وما يثير الدهشة أن مشاهدة التلفاز ليست هي المتهم في ذلك، حيث إن وقت التوجه إلى الفراش للنوم أخذ في التراجع بسبب رغبة الأطفال في ممارسة الأنشطة الاجتماعية أو المشاركة في شؤون الأسرة.

ويقول أولدز إن وقت الصغار أصبح مشغولا بشكل أكثر من السابق، كما أن الساعات المتأخرة من المساء قد تكون هي الوقت الوحيد المتاح أمامهم للاسترخاء.

وقد تغير أسلوب الحياة ولكن الحاجة إلى النوم ظلت ثابتة. وتوصي الدراسة بأن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاما يحتاجون على الأقل إلى ثماني ساعات ونصف الساعة من النوم كل ليلة، أما الأطفال الأصغر سنا فيفضل أن يناموا من تسع إلى إحدى عشرة ساعة.

وفي الماضي كان من السهل حمل الأطفال إلى الفراش وإقناعهم بالنوم مبكرا، فإرسال التلفاز كان ينتهي في وقت مبكر ولم تكن غرف النوم تتلألأ فيها أضواء ألعاب الفيديو أو الكمبيوتر أو أنظمة الهاي فاي، وحتى الشارع في الخارج كان أكثر هدوءا، كما كان الآباء أيضا يذهبون إلى الفراش مبكرا.

وليس الأداء الدراسي هو الضحية الوحيدة، فالأطفال قد يفتقرون إلى البهجة والمرح وتزيد رغبتهم في الشكوى وربما تعرضوا لمشكلات نفسية، وهناك أيضا العلاقة بين الافتقار إلى النوم وزيادة الوزن.

ويشير أولدز في دراسته إلى أن الأطفال الذين يعانون من البدانة يقضون وقتا أقل في الفراش مقارنة بالأطفال أصحاب الوزن العادي، وثمة جدل كبير يدور حول عما إذا كانت البدانة هي التي تسبب قلة النوم أو أن العكس صحيح وأن الحرمان من النوم الكافي يسبب زيادة وزن الطفل.

ويعتقد أولدز أن الاتجاه الأخير قد يكون صحيحا، ويقول إنه يبدو من المرجح أن الفترة القليلة من النوم تسهم في زيادة الوزن ربما عن طريق آليات هرومونية مختلفة نعلم أنها متعلقة بالحرمان من النوم.

التعليق