البخيت: الجامعات الأردنية تلفظ أنفاسها الأخيرة

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • البخيت: الجامعات الأردنية تلفظ أنفاسها الأخيرة

شومان تختتم ندوتها التكريمية لناشر سلسلة الوثائق الهاشمية

عزيزة علي

عمان- وجه الدكتور محمد عدنان البخيت نقدا شديدا إلى الحالة الأكاديمية الأردنية، معتبرا أن الجامعات "تلفظ أنفاسها الأخيرة".

وأكد أنه كان دائما ضد التعليم الخاص لرأيه أنه يشكل خطرا، مستدركا أن الخطر لم يعد يتمثل في الجامعات الخاصة، إنما ما أسماه "عدم وجود كفاءة مؤهلة من الأكاديميين".

وأضاف، خلال الندوة التي كرمته فيها مؤسسة عبد الحميد شومان واختتمت أمس، إن "مجالس أمناء الجامعات الأردنية لا يستطيع حل هذه المشكلة"، بسبب عدم الأهلية التي تشتمل عليها بعضها كونها تشكلت على أساس رابطة الدم والقرابة، وليس على أساس الكفاءة.

الندوة التي أقامتها مؤسسة شومان وتواصلت على مدار يومين، كرمت "البخيت مؤرخا وموثقا وأستاذا ومؤسسا"، لانجازاته العلمية ومسيرته الحافلة بالعطاء.

ورأى البخيت في تصريح لـ "الغد" أن شومان ممثلة بمديرها العام ثابت الطاهر تهدف إلى "مراجعة علمية تقييمية لكتابة التاريخ في الأردن خلال الربع الأخير من القرن الماضي، لافتا إلى أن ذلك يأتي من خلال اتخاذ أعماله نماذج من مختلف جوانبها، بدءا من عودته من جامعة لندن في العام 1972.

ولفت إلى قيامه بدراسة وثائق الحركة الفدائية في الأردن من خلال المواد المتوفرة لدى الاجهزة الرسمية الأردنية، مشيرا إلى إصداره لها "بشكل علمي وموضوعي".

ونوه إلى إدخاله الوثائق التي تتناول البلاد العربية في العهد العثماني، مبينا أن ذلك كان وراء الاهتمام ببناء مركز الوثائق والمخطوطات صيف العام 1973، مشيرا إلى أنه وضع عنوانا للمشروع آنذاك يفيد بـ "جمع كل ما كتب بالعربية وكل ما كتب عن العرب والمسلمين في العالم".

وأضاف البخيت أن  الأمر تطور إلى تصوير سجلات الدولة العثمانية من اسطنبول إلى أنقرة، ثم تصوير سجلات المحاكم الشرعية وبخاصة في القدس وباقي المدن الفلسطينية، إلى جانب تصوير المخطوطات العربية في المكاتب الفلسطينية والمساجد والأديرة وفي جميع المحاكم.

وأشار إلى أنه في سبيل ذلك سافر إلى مختلف أنحاء العالم، مبينا أن ذلك نتج عنه تصوير مجموعة من المخطوطات في العالم قاطبة، وإصدار فهارس علمية لها.

وكانت قد تواصلت فعاليات الندوة لليوم الثاني على التوالي، ففي الجلسة الأولى طغت الوثائق الهاشمية التي تحدث عنها البخيت في مجموعة من مؤلفاته على الجلسة الأولى التي ترأستها د. خيرية قاسمية وشارك فيها د. محمد الأرناؤوط د. زهير غنايم، د. عيسى سليمان أبو سليم، د. عليان الجالودي.

واعتبر أبو سليم نشر سلسلة الوثائق الهاشمية التي قدمها البخيت اختياراً موفقاً، لأنها أعطت صورة واضحة عن تاريخ الأردن في فترة من الفترات "من قبل مؤرخ فذ ليجلي ظلام الليل أمام كل سائر يتحسس خطاه"

كما تناول أبو سليم الوثائق التي نشرها البخيت في القسم الأول والقسم الثاني من المجلد الثالث عشر الصادر عام 1999 عن جامعة آل البيت، والمتعلق بالوثائق الخاصة بخط التابلاين.

واعتبر أن الوثائق الهاشمية تكتسب أهميتها من كونها "لم تكتب للتأريخ، وإنما بقيت للتاريخ" ذاهبا إلى أن معلوماتها من الناحية الموضوعية محايدة، تعكس الصورة التي كانت قائمة في تلك الفترة.

وأثنى الأرناؤوط على اهتمام البخيت المبكر والمتواصل في جميع الوثائق وتوفيرها للباحثين المعنيين سواء من خلال مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية الذي أسسه في 1972 ولا يزال يديره حتى الآن، أو من خلال تبنيه وإشرافه على نشر الوثائق حتى تكون متاحة لأوسع دائرة من الباحثين المعنيين.

وذهب إلى أن الوثائق الهاشمية أضافت معطيات مهمة تتعلق بالعلاقات الأردنية السورية، مؤشرا على ذلك بالمجلدين  "سوريا الكبرى والاتحاد العربي (1415هـ/ 1994م)"، "العلاقات الأردنية السورية 1921-1951 (1422هـ/ 2001م)".

ورأى الجالودي أن أهمية تلك الوثائق التي دونها البخيت في كتبه، تكمن في كونها مصدراً مهماً لسبر العلاقات السياسية بين نجد والحجاز من جهة، وشرق الأردن من جهة أخرى، مفسرا ذلك بما تحتويه من مراسلات مهمة بين الملك عبد العزيز آل سعود و الأمير عبد الله بن الحسين.

وجاءت تلك الدراسة، وفق الجالودي،لمعرفة مدى تطور هذه العلاقة في ثلاثة عقود من الزمن اتسمت بأحداث سياسية هامة في تاريخ البلدين، مشيرا إلى أنها قامت على ثلاثة محاور رئيسة شكلت أساس تطور العلاقات السعودية الأردنية".

وتناول د. الجالودي في المحور الأول من بحثه "غارات القبائل البدوية المتبادلة عبر حدود البلدين، حيث بينت لنا الوثائق الهاشمية أسباب تلك الغارات وأهمها، خاصة غارات الوهابيين وقبائل بني عطية على شرق الأردن، ونتائج هذه الغارات على البلدين خاصة على شرق الأردن.

كما استعرض أهم الأعمال التي قام بها الأمير عبد الله لإحلال السلام والأمن بين هذه القبائل ودور معاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة بين الطرفين في الحد من هذه الغارات.

وفي المحور الثاني تناول الجالودي مسألة الحدود بين الطرفين، سواءً أكانت الحدود الجنوبية الشرقية لإمارة شرق الأردن والفاصلة عن نجد من جهة وادي السرحان أو الحدود الجنوبية التي فصلت الأردن عن الحجاز.

بدوره تناول غنايم دور الوثائق الهاشمية في العلاقات الأردنية الفلسطينية ووحدة الضفتين، لافتا إلى أن كتابة تاريخ القضية الفلسطينية والأحداث التي مرت بها لاسيما خلال عام 1948م يحتاج إلى الكثير من الوثائق التي تبين وجهة النظر العربية.

وأضاف أن الوثائق الهاشمية وبشكل خاص الأجزاء المتعلقة بفلسطين غطت جانبا هاما من النقص الذي تعانيه المكتبة العربية في هذا الجانب، موضحة الدور الأردني في حرب عام 1948م، والرؤية الأردنية للوحدة بين الضفتين.

وقال إن نشر تلك الوثائق يأتي ضمن مشروع إصدار وثائق الديوان الملكي الهاشمي التي تعود لفترة حكم الملك عبد الله بن الحسين (1921-1951م) والتي تضمنت العديد من المجلدات التي تتعلق بفلسطين والأردن والعشائر الأردنية،والعلاقات بين الأردن وكل من السعودية وسوريا ومصر والعراق ومشروع سوريا الكبرى والاتحاد العربي والخط الحديدي الحجازي وخط حديد حيفا-بغداد.

ورأى أن تلك الوثائق تعتبر من المصادر التاريخية الأساسية لدراسة الأوضاع فيها خلال الفترة بين عامي 1948-1950 لما تقدمه من معلومات عن حرب عام 1948م، وبشكل خاص دور الدول العربية فيها والمعارك التي خاضها الجيش العربي الأردني في فلسطين ولا سيما في منطقة القدس.

 وعاينت الجلسة الثانية التي ترأستها د. هند ابو الشعر دور البخيت في الفعل الثقافي من خلال توليه رئاسة عدد من الجامعات الأردنية، وتحدث فيها د. شكري الماضي، د. فايز القيسي، د. محمد المجالي، د. محمد عبيد الله.

واعتبر الماضي أن أهم ما يميز البخيت أنه صاحب  "رؤية علمية متكاملة للفعل الثقافي لا مجموعة من الآراء"، مضيفا أنه صاحب مشروع طموح عماده خلاص الأمة ودخولها – فاعلة لا منفعلة – بوتقة العصر يتم عن طريق الإبداع، الإبداع الفردي والإبداع الجماعي.

ولفت إلى أن أول فعل ثقافي قام به البخيت عندما تولى رئاسة جامعة آل البيت، هو إنعاش الذاكرة وشحذها، مشيرا إلى أن أول صور الفعل الثقافي تمثلت في إحياء أسماء قادة الأمة من أئمة ومبدعين وأعلام.

بدوره قال القيسي إن جامعة مؤتة غدت في عهد البخيت "ميدان سباق بين الجامعة وغيرها من المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في محافظة الكرك" محيلا ذلك إلى دورها الفعال في التنمية الوطنية الشاملة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية وغيرها.

 المجالي من جهته رأى أن شخصية البخيت متميزة وأسهمت ولا تزال في رسم ملامح المشهد الثقافي الأردني المتطور، مشيرا إلى أن ذلك تمثل بما قدّمه من إنتاج متميز استحق التقدير والتكريم على المستويين المحلي والعربي، منطلقاً في ذلك من ايمانه بأهمية العمل الدؤوب والحراك الفاعل خدمة للوطن وأهله .

 وتطرق عبيد الله إلى فن المقالة التاريخية عند البخيت، متناولا اهتمامه بها وممارسته لهذا اللون الكتابي الأدبي الهام، إلى جانب أشكال متعددة من ألوان الكتابة والتأليف والبحث والتحقيق والترجمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح (S)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    انا طالبة في جامعة خاصة من طلبة المسائي، الرقابة معدومة في الجامعة والاساتزة بخافوا من الطلاب والطلاب ما عندهم احترام حتى لحالهم والأغاني والدبكات ما بتحلى الا بداخل مبنى الكلية وبأعلى صوت وبوقت المحاضرات عدا عن التحرشات بالبنات والكلام الي ما بينحكى حتى بالشوارع الطلاب مش جايين يدرسوا.
    وأخيرا انصح وزارة التربية والتعليم انها تشيل كلمة التربية من بالها لأنه ما عاد في تربية والتعليم العالي مش عالي ابدا. وأرجو من الغد النشر وذلك لحرصنا على الشفافية والمصداقية التي عهدناها من الغد.
  • »صحيح (S)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    انا طالبة في جامعة خاصة من طلبة المسائي، الرقابة معدومة في الجامعة والاساتزة بخافوا من الطلاب والطلاب ما عندهم احترام حتى لحالهم والأغاني والدبكات ما بتحلى الا بداخل مبنى الكلية وبأعلى صوت وبوقت المحاضرات عدا عن التحرشات بالبنات والكلام الي ما بينحكى حتى بالشوارع الطلاب مش جايين يدرسوا.
    وأخيرا انصح وزارة التربية والتعليم انها تشيل كلمة التربية من بالها لأنه ما عاد في تربية والتعليم العالي مش عالي ابدا. وأرجو من الغد النشر وذلك لحرصنا على الشفافية والمصداقية التي عهدناها من الغد.