'الفنون الشعبية': تدوين الموسيقى الشعبية وأساطير نهر النيل

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً

 عمان-الغد- صدر العدد الجديد من مجلة "الفنون الشعبية" حيث استهل العدد بدراسة الباحث سليمان محمود حسن المعنونة بـ"القفاصة، حرفة الأثاث الشعبي: أصولها، خاماتها، ارتباطها بالعادات والتقاليد الشعبية".

ويلقي تيمور أحمد يوسف الضوء على أهمية تدوين الموسيقى الشعبية المصرية وتحليلها وتصنيفها، مستهدفا ربطها بالمنهج العلمي، حيث يلاحظ أن دراسات الباحثين اهتمت بكتابة النصوص الأدبية، وربما احتوت على وصف أسلوب الأداء أو الإسهاب في سرد الجوانب النظرية، من دون كتابة مدونات موسيقية، وإن وجد بعضها فإنها تأتي على غير المنهج الخاص بقواعد التدوين والتحليل والتصنيف للموسيقى الشعبية.

ويسوق تيمور في هذا السياق عددا من الملاحظات المهمة حول أسلوب التدوين الموسيقي، ويفرق بين أسلوب التدوين التقليدي للحن الشعبي، والأسلوب العلمي لتدوين الموسيقى الشعبية وتحليلها.

وفي دراسة "الأدعية الشعبية: البنية والدلالة" يعالج د. مصطفى رجب نقصا واضحا في هذا المجال حيث يمهد لفتح باب الدراسة في هذا الموضوع المهمل من مأثوراتنا الشعبية، رغم ما يتميز به من تجدد عصرا بعد عصر، ومن بيئة إلى أخرى، وتعبر الأدعية الشعبية عن الشخصية والبيئة خير تعبير، حيث يتجلى تعبيرها عن الشخصية في ما تفيض به تلك الأدعية من عواطف تكشف التكوين النفسي للمتفوه بها، من حب أو بغض أو تقدير أو احتقار أو تعجب أو استنكار تجاه فرد أو أكثر، وتجاه سلوك أو أكثر، أما تعبيرها عن البيئة، فواضح من خلال ما يتميز به البناء اللغوي للدعاء من تشبيهات واستعارات تصنع الصورة الفنية ملتبسة بمكوناتها البيئية.

وفي دراسته المعنونة بـ"نهر النيل بين الأسطورة والتاريخ" يتتبع الباحث عمرو عبدالعزيز منير الأخبار الأسطورية التي تعكس صلة المصريين بالنيل وبأصوله ومنابعه، والتي تكشف أيضا شغف المصريين بالمجهول الذي يثير فيهم نوازع تدفعهم إلى تعويض النقص الحاد في معارفهم بالخيال المتخم بالخرافة.

ويرصد منبر الأخبار التي وردت في المصنفات التاريخية والجغرافية المدونة في التراث العربي حول النيل ونشأته وأصوله ومساراته وكائناته الحية فيه، مما أورده التلمساني والمسعودي وابن محشرة وابن محمد الأسواني والنويري والزويني والمقريزي وغيرهم.

وحول المسرح والطقوس المصرية القديمة، يقدم الكاتب عبدالغني داود دراسته المعنونة بـ "الأساطير والمؤسسة في المسرح الطقوسي الفرعوني" التي يبدأها بمقدمة عن معنى الأسطورة ووجهات النظر المتعددة التاريخية والاجتماعية والكونية التي تفسر الأسطورة ويحدد المقصود بالأسطورة في دراسة بأنها القصة السردية المرتبطة بالشعيرة.

ويرى أن شعائر الإنسان القديم كانت هي البداية الحقيقية لفن المسرح من خلال المماثلات الحياتية في تمثيل الفعل أو تكراره، وأن الإنسان في هذه الشعائر كان يخلط بين ذاته والموضوع الذي يؤديه، وفي مرحلة تالية، انفصلت الذات عن الموضوع، وبإدراك المؤدين لهذا الانفصال تحولوا إلى ممثلين.

ولتتبع فكرة المسرح الطقوسي، يرصد داود ظهور الأسطورة الأوزيرية في التاريخ المصري القديم حيث اختص أوزيريس بأقوى أسطورة مصرية، حيث ارتبطت بعقيدة الخلود التي صبغت كل شيء في مصر القديمة.

ومن خلال مقاربة سيميائية تعالج الباحثة حسناء سعادة إحدى قصص ألف ليلة وليلة، وهي قصة الصياد والعفريت التي تبدو مشابهة في بنيتها للقصة إلاطار بسبب تفرعها إلى قصص عدة، وتقوم بدراسة القصة من خلال استخراج الصور التي تقربنا من مضامين النص حيث يؤدي تجمعها إلى تشكل النص.

وترصد دراسة سميح شعلان مدى تغير الأدوار الوظيفية للمسكن الريفي، حيث يحاول الكشف عن مدى قدرة العقل الجمعي على تطبيع تلك التغيرات مع ظروف الحياة من خلال تغيير بعض الأدوار الوظيفية للمسكن الجديد، وهو يتتبع في ذلك نتائج دراسات الوظيفيين أمثال بواس ومالينوفسكي وباسكوم وبراون التي يمكن سحب نتائجها على مختلف عناصر التراث الشعبي، وقد اختار شعلان إحدى قرى جنوب دلتا نيل مصر حيث يعتمد معظم سكان الريف المصري على الزراعة التقليدية بوصفها مصدرا للدخل.

ويرصد من خلال هذه القرية كيف يلعب موقع المسكن الريفي دورا في الكشف عن طبيعة العلاقة بين أفراد المجتمع وتأثر التقسيم الداخلي للمسكن بالحاجات الملحة لأصحابه وكيف تتم عملية إعادة التوازن بين حاجات أهل الريف اليومية مع التغيرات التي طرأت على شكل المسكن وخامات بنائه وتقسيمه الداخلي، وبذلك يتتبع المراحل التي تم بها اختيار موقع المسكن الريفي، ويذكر العوامل التي ساعدت على تعزيز الميل نحو الانعزال والفردية، وكذلك التغيير في خامات البناء، وأخيرا التقسيم الداخلي للمنزل وما به من فراغات مما يتناسب مع النشاط القائم والوضع الطبقي لصاحب المسكن، فيرصد أهم ملامح التغيير التي طرأت على التقسيم الداخلي ممثلا في قاعة الفرن والمصطبة، وحظيرة الحيوانات.

ويتناول شوقي عبدالقوي عثمان موضوع "الجنة والنار بين كتب التراث والرؤى الشعبية" التي نبعت من إدراك الإنسان لفكرة الحياة الأخرى وما ينتظره فيها من ثواب أو عقاب، وقد تتبع حبيب الفكرة منذ الحضارة المصرية القديمة وفي العهدين القديم والجديد وفي ديانة الفرس، ثم في الإسلام، وهو أكثر الديانات التي تناولت الجنة والنار في النص القرآني، وفي تراثها المكتوب والشفاهي.

وفي مكتبة الفنون الشعبية يقدم محمد علي سلامة قراءة نقدية في كتاب معجم لغة الحياة اليومية الذي أشرف على تحريره محمد الجوهري وحرره إبراهيم عبدالحافظ ومصطفى جاد بمشاركة فريق عمل متخصص في الدراسات الفلكلورية والأنثروبولوجية، وصدر عن المكتبة الأكاديمية بالقاهرة العام 2007 والكتاب يعد إضافة علمية إلى مجال الدراسات اللغوية في جانبها المعجمي ويفتح آفاقا واعدة متجددة في مجال جمع مفردات اللهجات ودراستها.

وفي المكتبة ايضا يواصل نبيل فرج سلسلة رصده للشخصيات العلمية والثقافية والفكرية والفنية التي كان لها تأثير عميق في مجال الفلكلور ودراسته واستلهامه.

وتدور الحلقة السادسة من هذه السلسلة حول الدكتور عبدالعزيز الأهواني ( 1915  - 1980) الذي ارتبط اسمه في تاريخنا الثقافي الحديث بأبحاثه الرائدة في الأدب الأندلسي.

وفي باب الشهادات كتبت سلوى بكر شهادتها "بيزنطة كانت في بيوتنا" حيث تصور بدقة طفولتها في البيت، وما رأته من فنون قاومت عوامل الفناء والزمن، مثل فنون الأشغال والنسيج اليدوي بأشكاله المختلفة مثل مناديل الرأس القطنية التي كانت تزين بموتيفات وكنارات جميلة مصنوعة بإبرة الخياطة.

ويقدم الشاعر السماح عبدالله قراءة لعدد من المشاهد الأخاذة من زمن الطفولة، يستلهمها بمشهد سيدي العارف بسوهاج، حيث يقف المنشد في رحابه وسط جوقته الموسيقية، ليطرب طربا يخطف الروح، يتبعه مشهد مكتبة مديرية التربية والتعليم ومكتبة قصر ثقافة سوهاج، حيث يلتقي السماح بكتاب سيرة الأمير حمزة البهلوان، ثم يختم المشاهد بمشهد شاعر السيرة الهلالية الراحل جابر أبو حسين.

وفي جولة الفنون الشعبية يعرض الباحث خالد أبو الليل ملخصا لأطروحته الجامعية التي تقدم بها إلى قسم اللغة العربية، كلية الآداب جامعة القاهرة لنيل درجة الدكتوراه في الأدب الشعبي في "موضوع السيرة الهلالية في محافظة قنا دراسة للراوي والرواية"، وتقع في جزأين، الأول نظري يحتوي على مدخل وخمسة فصول، والثاني يحتوي على النصوص التي جمعها الباحث من الميدان.

وفي باب النصوص الذي يحتوي على نصين مجموعين من الميدان، الأول حكاية "عيشة القادرة" جمع وتدوين: إبراهيم عبدالحافظ، من الراوي عبداللطيف سيد شحاتة والثاني من مدينة السلام احدى المدن العمرانية الجديدة وفيه جمع ودون عامر محمد الوراقي بعض نصوص الأغاني الشعبية في ليلة الحنة، وفي نهاية العدد يقدم هيثم يونس شرحا لبعض المواقع الإلكترونية حول المأثورات الشعبية الإسكندنافية.

التعليق