فرقة هولندية تقدم في عمان ما هو أكثر من عرض موسيقي

تم نشره في السبت 11 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • فرقة هولندية تقدم في عمان ما هو أكثر من عرض موسيقي

 

غيداء حمودة

عمان- ليس عرضا موسيقيا فقط الذي احيته فرقة ستروبوس-أند-بيركن المكونة من ثلاث موسيقيات مساء الاربعاء الفائت في مسرح مركز الحسين بتنظيم من سفارة المملكة الهولندية في عمان بالتعاون مع المعهد الوطني للموسيقى التابع لمؤسسة الملك الحسين وجمعية الصداقة الهولندية الأردنية، بل كان عرضا موسيقيا مسرحيا تعبيريا أبدع فيه الثلاثي النسائي الهولندي: عازفة الفلوت فيليشيا فان دن أند وعازفة البيانو داريا فان دين بيركن ومغنية الميزو سوبرانو كارين ستروبوس في فقراته كافة من الموسيقى الكلاسيكة ومختارات الاوبرا.

ورغم صغر سن الموسيقيات الثلاث، الا ان الموهبة الموسيقية المصقولة والمدربة لكل واحدة منهن، كانت حاضرة منذ بداية العرض الذي حضره جمهور  زاد على 400 شخص من متذوقي الموسيقى العرب والاجانب.

استهلت الفرقة النسوية أمسيتها بأوبرا حلاق اشبيلية لروسيني، وكان حضور ثلاثي عضوات قويا على المسرح استطعن منذ البداية التواصل مع الجمهور الذي اصيب بالانبهار لبعض الوقت. مغنية الميزو سوبرانو كارين ستروبوس كان لها حضور مميز منذ بداية الحفل، وجاء اداؤها تعبيريا ومقنعا وكأنها تؤدي مسرحية غنائية وكاسرا لحاجز اللغة. وبنفس قوة الحضور، تابع الثلاثي امسيته بأغنية البلبل للموسيقي الفرنسي ديليب وتضمنت حوارا بين آلتي الفلوت والبيانو، بعد ذلك جاءت سوناتا شهيرة لآلتي الفلوت البيانو من تأليف الموسيقي الفرنسي بولانك، وتم تقديم ثلاث حركات من هذه السوناتا الاولى سريعة والثانية بطيئة والثالثة سريعة أدتها العازفتان بانسجام وابداع عال.

وأطلت مغينة الميزو سوبرانو من جديد مع خمس أغنيات أوبرا باللغة الالمانية للموسيقي ولف، وبحسب قولها فإن هذه الاغاني تتناول المرأة وعلاقتها بالرجل وشكواها منه، ورافقتها في الاداء عازفة البيانو فقط، وأبهرت الحضور بأدائها التعبيري وصفق لها الجمهور بحماس كبير.

وتابع الثلاثي أمسيته مع أغان مختارة من أوبرا werther ومرثاة شهرزاد، وتفاعل الجمهور مع الثلاثي النسائي بصورة كبيرة حيث كان اداؤهن خلال الحفل مميزا وحرفيا ومحافظا على وتيرة النجاح والحضور القوي، وكانت كل موسيقية كأنها "تغني" على آلتها ولا تعزف نوت مكتوبة فقط بتوزيع معين.

الجزء الثاني من العرض بدأ بأغنية من أوبرا كارمن قدمتها عازفة الفلوت فيليشيا فان دن أند وثلاثة أعضاء من أوركسترا عمان السمفوني دون غناء، وعبرت عازفة الفلوت عن سعادتها بهذه الفرصة التي أتاحت لها التعرف على أعضاء من الاوركسترا والعمل معهم.

وفي عودة الى الغناء الاوبرالي، اطلت مغنية الميزو سوبرانو من جديد لتقدم مع عازفة البيانو أغنيتين من أوبرا فيغارو لموزارت، وأدتها بأسلوب رائع وشيق. وقدمت كل من عازفة الفلوت وعازفة البيانو فيما بعد فنتازيا لهاتين الآلتين من تأليف جوبير أبدعت فيه الموسيقيتان على آلاتهن، وبعد ذلك 7 أغنيات أوبرا قصيرة للموسيقي الاسباني مانويل ضيف الله وصفق الجمهور طويلا للثلاثي.

ختام الامسية كان "مفاجأة" للحضور، وصرحت عازفة البيانو داريا فان دين بيركن بأن هذه المؤلفة مختلفة تماما عما تم تقديمه خلال كل الامسية، فبداية هي لا تتحدث عن الحب وعلاقة الرجل والمرأة، وثانيا ففي هذه المؤلفة التي تم تأليفها للصوت البشري فقط من قبل الموسيقي الاميركي جون كيج تحد كبير، اذا ارتأت الموسيقيات الثلاث عدم حصرها فقط بالصوت البشري بل استخدام آلتي البيانو والفلوت أيضا واستغلال اي صوت يمكن اصداره من الآلات.

وبعد بعض التجهيزات وازالة بعض اجزاء البيانو الخشبية بدأ الثلاثي بهذه المؤلفة، قامت كل موسيقية بإجراء حوار صوتي موسيقي بين الآلات الثلاث مستخدمات أي صوت يمكن اصداره.... المغنية قامت بالصراخ والغناء والعطس واصدرت اصوات اشبه بالمؤثرات الصوتية، عازفة البيانو قامت بالدق على الخشب والعزف على الاوتار الداخلية للبيانو والضرب احيانا على المفاتيح، أما عازفة الفلوت قامت بالتصفير باستخدام آلتها واصدار نغمات وجوابات مختلفة وايضا مؤثرات صوتية. وكانت هذه المؤلفة بمثابة تجريب في الموسيقى والاصوات وتحد لكل موسيقي باستكشاف آلته وامكانياتها بعيدا عن الالتزام بنوتة موسيقية محددة ذات شكل موسيقي محدد.

ورغم تفاجؤ الجمهور بهذا الاسلوب الجديد الا انه تفاعل معه وصفق للثلاثي طويلا في ختام الحفل.

يذكر أن مجموعة ستروبوس-أند-بيركن الموسيقية واحدة من أهم مجموعات الموسيقى الكلاسيكية على الساحة الدولية اليوم، وهي في صدد التحضير لألبوم جديد لها. وقد نال هذا الثلاثي في الشهر المنصرم جائزة الجمهور الهولندية الرفيعة المقام للعام 2008 بعد أن قام بإحياء سلسلة من الحفلات في جميع القاعات الموسيقية الكبرى في هولندا.

التعليق