تشرين أول: شهر الفحوصات للكشف عن سرطان الثدي

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • تشرين أول: شهر الفحوصات للكشف عن سرطان الثدي

 

عمّان-الغد- أعلنت منظمة سرطان الثدي العالمية  شهر اكتوبر ليكون شهر عالمي للكشف عن سرطان الثدي، حيث تصاب ما يزيد على 200.000 من نساء العالم سنوياً بسرطان الثدي، اي أن 28% من حالات السرطان في العالم يُشخص على انها سرطان الثدي.

اما في الأردن، يعتبر مرض السرطان بشكل عام المسبب الرئيسي الثاني للموت بعد الامراض القلبية. كما يحتل سرطان الثدي المرتبة الاولى من حيث الانتشار عند النساء في الأردن حيث يتم تشخيص ما يعادل 700 حالة جديدة سنوياً. ومن الجدير بالذكر، أن سرطان الثدي يصيب الرجال ايضاً ولكن بنسبة ضئيلة وبالتالي تبقى النساء الضحايا الرئيسة له.

بناءاً عليه، يولي الأردن اهمية خاصة لمرض سرطان الثدي حيث تم إطلاق "البرنامج الأردني لسرطان الثدي" عام 2007 وهو برنامج وطني ذو رسالة واضحة وأهداف محددة تُعنى برفع الوعي الصحي للمجتمع الاردني وتوفير الوسائل الأساسية للكشف المبكر عن المرض خصوصا للسيدات ذوات الدخل المحدود، من خلال خطة طويلة الامد يضعها البرنامج لتدعيم مفهوم الوقاية والكشف الدوري والمبكر لسرطان الثدي وبالتالي تحويل المعرفة الى ممارسة.

كما يقوم البرنامج الأردني لسرطان الثدي وبالتعاون مع مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية بالصحة بتطويرالمراكزالصحية الحكومية من خلال تأهيل الكوادر العاملة فيها وتزويدها بالأجهزة اللازمة للكشف عن سرطان الثدي (الماموغرام) وذلك لخدمة اكبر عدد ممكن من نساء المجتمع الأردني.

تجربة السيدة ماري نجم مع سرطان الثدي الذي اصيبت به قبل 17 عاما وتغلبت عليه، هي تجربة تستحق الدراسة والتقدير فتذكر السيدة ماري: "تم تشخيص اصابتي بمرض سرطان الثدي ولم اكن اتجاوز 47 من العمر، ولكن ما اذكر انني كنت في حالة من الحزن الشديد في الفترة ما قبل الاكتشاف، وباعتقادي ان حالتي النفسية هي ما أثرت بإصابتي بمرض سرطان الثدي".

من المعلوم أن سرطان الثدي هو الأكثر انتشاراً من بين أنواع السرطانات الاخرى في العالم، حيث يتم تشخيص ما يزيد على 200,000 حالة جديدة سنوياً. وعلى الرغم من أن النساء هن ضحاياه الرئيسيات، إلا أن حالة من بين كل 9 حالات سرطان الثدي في العالم من الرجال.

وكما هو الحال عالمياً، فإن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان الذي يصيب المرأة في الأردن، حيث يتم تسجيل ما يعادل 700 حالة جديدة سنوياً. ومن هنا، كان لإطلاق "البرنامج الأردني لسرطان الثدي" عام 2007 ضرورة ملحة للحد من الإصابة بمرض سرطان الثدي من خلال حملات وطنية تهدف لنشر الوعي بالمرض والتأكيد على أهمية الوقاية والكشف الدوري المبكر لسرطان الثدي.

على الرغم من وقع كلمة "سرطان الثدي" المخيف على النساء، تطمئن السيدة ماري بقولها: "من تجربتي الشخصية مع المرض، اعتبر اليوم مرض سرطان الثدي كأي مرض اَخر يمكن الشفاء منه إذا ما تم الكشف عنه في مراحله الأولى من خلال الفحص الذاتي للثدي".

إن التشخيص المبكر للورم يرفع نسبة الشفاء الى 90%، فتضيف السيدة ماري: "ان اكتشاف المرض مبكراً هو 50% من الشفاء، أما الـ 50% الاخرى فتعود للعلاج".

من الضروري أن تعرف كل امرأة أن 90% من أورام الثدي هي أورام حميدة، الا ان ذلك لا يعني اهمال اي شعور بجسم غريب في الثدي والتوجه فوراً لاستشارة الطبيب دون تردد.

يعتبر الأردن من الدول المتقدمة في المجال الطبي، خصوصاً في مجال معالجة مرض السرطان، فبالرغم من المقدرة المالية التي تتمتع بها السيدة ماري، إلا أنها فضّلت العلاج في الأردن عن العلاج في الخارج، فتذكر: "كان مستشفى البشير هو المركز الوحيد الذي يوّفر العلاج الكيماوي والاشعاعي في الأردن آنذاك، فتوجهت لتلّقي العلاج فيه على الرغم من نصيحة البعض لي بالعلاج في الخارج، وذلك لأن الأولوية كانت التواجد بين عائلتي".

بعد مرور اكثر من 17 عاماً لم تندم السيدة ماري على قرارها بالعلاج في الأردن فتضيف: "لي صديقات تعالجن من سرطان الثدي في الولايات المتحدة، ولم يتلقّين علاجاً افضل مما تلقيت. فالزمن اثبت ان قراري بالبقاء مع زوجي وبناتي الأربع هو القرار الصائب الذي الهمني ودفعني للتغلب على المرض".

ومن هنا تنصح السيدة ماري أُسرة مريض السرطان بتفهم اي حالة قد يمر بها ابتداءً من الكاَبة والعصبية وانتهاءً بالشعور بالألم. كما عليهم احاطة المريض بالحب والتعاطف معه فتذكر: "زوجي شخص عملي جداً، فتعامل مع مرضي بكل قوة وحزم حتى لا ينهار أمامي ويبث في نفسي القوة. إلا أن المرأة بطبيعتها تحتاج للعاطفة والحنان، فكنت الجأ لأختي في بعض الأحيان التي كانت ترافقني في جلسات العلاج الكيمياوي".

بعد أن منّ الله عليها بالشفاء، رسمت ماري هدفاً واضحاً لحياتها، فكانت من مؤسسي مجموعة "سند"، التي تجمع نساءً تغلبن على مرض السرطان بكل قوة وشجاعة، وبدعم وتدريب من مؤسسة الحسين للسرطان، استطعن ان يمررن تجربتهن لمرضى السرطان الذين يرقدون على سرير الشفاء. تضيف ماري: "العامل النفسي مهم جداّ في مرحلة العلاج، فمريض السرطان يشعر بأنه الوحيد في العالم الذي يعاني من المرض، فنحاول من خلال مجموعة سند أن نبث الأمل فيهم ونجيب على بعض اسئلتهم التي قد يعجز حتى الطبيب على الاجابة عليها. كما نقوم بتدريب أهالي المرضى نفسياً وعاطفياً على كيفية دعم المريض والتعايش مع مرضه".

تنهي السيدة ماري حديثها برسالة لجميع النساء فتقول: "نواظب انا وبناتي على الفحص الذاتي والدوري للثدي، وأنصح دائماً كل امرأة اتعرف عليها بوقاية نفسها من خلال اجراء الفحص الذاتي للثدي مرة كل شهر."

لذا سيدتي، داومي على الفحص الذاتي للثدي حتى تتمكَّني من معرفة الشكل والملمس الطبيعي لثدييك، وبالتالي اكتشاف اي تغيير قد يطرأ عليهما، ويفضل ان يتم الفحص بعد نهاية الدورة الشهرية بأسبوع، فالوقاية خير من قنطار علاج.

التعليق