فياض يدعو للمشاركة في فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية

تم نشره في الخميس 9 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً

 

بروكسل- افتتح رئيس وزراء فلسطين د. سلام فياض أول من أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل موسم مسارات فلسطين الثقافية، والذي يمثل الفعالية الكبرى للثقافة والفن الفلسطيني المعاصر في أوروبا.

وألقى رئيس الوزراء كلمة أكد خلالها إصرار وصمود الشعب الفلسطيني على مواجهة الاستيطان، معتبراً أن الإبداعات الفنية للمبدعين الفلسطينيين، تتكامل مع مبادرات الدفاع عن الأرض، وتحظى بدعم كل محبي الحرية والسلام في العالم، وتأكيداً على ضرورة الخلاص من الاحتلال وتقرير المصير للشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على حدود العام 67.

وأكد أن جبهة الثقافة تمثل الفعل الأقوى، كونها تضفي على الصراع بعداً حضارياً وإنسانياً يجند المزيد من القوى الداعمة لحقوق شعبنا في الحرية والاستقلال والعدالة، مثمناً هذه المبادرة، وأعرب عن أمله للاستمرار بها في كل عواصم العالم. داعياً المثقفين والفنانين على مستوى العالم للمشاركة في فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009.

وأضاف "تصادف فعاليات هذا الموسم مع العام الستين للنكبة، وما تمثله من رد إنساني على كل محاولات طمس الهوية الثقافية والوطنية لشعب فلسطين، وما يرافقه ذلك، من إصرار وصمود كبيرين من قبل أبناء شعبنا، ومعه كل مناصريه، ومحبي الحرية والسلام في العالم، في مواجهة الجرافة، التي تمزق كروم العنب والزيتون وصدر الفلاح العاري والعدالة معاً، بيد أن هذه الإبداعات كما كل مبادرات الدفاع عن الأرض، لن تذهب سدىً، فهي تثمر صموداً سياسياً ومعنوياً".

وأشار إلى أن الاحتلال يسيطر على الأرض ويحاصر الإنسان، لكنه لن يستطيع أن يسيطر أو يحاصر الإبداع والصمود، حيث تبقى تلك السيطرة الاحتلالية غير قانونية ولا شرعية، فالانتصار على العدالة في أي مكان لم يكن انتصارا بأي حال من الأحوال، بل يُعد هزيمة للدولة التي وضعت نفسها في عداد العالم الحر، وربما هزيمة للعالم الحر نفسه إن لم يتدخل وينتصر للقانون والشرعية وقيم الحرية والعدالة، ومع ذلك إننا على هذه الأرض باقون، وستظل أصغر زيتونة في فلسطين أكثر تجذراً من أكبر مستوطنة تجثم على أرضنا، وستبقى قصائد محمود درويش، وإنجازات مبدعي فلسطين، أقوى من كل قوى الظلم والقهر والاستبداد والاحتلال.

وقال إن "شعب فلسطين الذي يواصل صموده للخلاص من الاحتلال والاستيطان يسعى في نفس الوقت لبناء دولته العصرية، دولة المؤسسات وحكم القانون وحقوق الإنسان، دولة كما رسم ملامحها محمود درويش في وثيقة إعلان الاستقلال، دولة لكل الفلسطينيين يطورون فيها ثقافاتهم وإبداعاتهم، وإنسانيتهم، دولة تحمي الحريات، وتحقق المساواة الكاملة بين مواطنيها، وتصون كرامتهم الإنسانية، دولة بحجم التضحيات التي قدمها شعبنا، وبمستوى الطموحات التي يُحلق مبدعونا في فضائها، وتمكنهم من صياغة الذاكرة الجماعية في رؤية إبداعية قادرة دوماً على تطوير الهوية، وليس فقط صيانتها، وتضمن مساهمتهم الخلاقة في بناء الحضارة الإنسانية".

وأشار إلى أن "موسم مسارات، وإبداعات الفلسطينيين فيه تمثل صرخة من أجل الحرية والانعتاق والإبداع الإنساني المعاصر والجميل".

وأوضح فياض انه كان من المقرر أن يفتتح درويش هذا الموسم، إلا أن "غيابه الحاضر فينا، لم يمكِّنَه من ذلك، واسمحوا لي في هذا المجال أن نجدد وعدنا لفقيد فلسطين والثقافة الإنسانية المعاصرة، بأن نواصل العمل وبكل مسؤولية وإصرار، لحماية فكره وإبداعه، وفتح آفاق المستقبل لتجسيد وتحقيق رسالته، والاستمرار بالمشروع الثقافي والشعري الذي أسس له، وبه أسس الانتصار للمشروع الوطني، انتصار العدالة والكلمة الجميلة على الظلم وقباحة أنياب الجرافة".

وتابع إن "غزارة إنتاج المبدعين الفلسطينيين، وقوته وتنوعه وحداثته، فاقت حجم شعبنا الصغير بحجمه، ولكن الكبير بإصراره على نيل الحرية، وجمال الإبداع في رحلة الوصول للوطن. لقد حمى الشعب الفلسطيني ذاكرته الجماعية، وتمكن مبدعوه من إضاءة مخزون هذه الذاكرة، وعصارة الفكر التنويري لمبدعيه الأوائل، والتعبير عنهما في رؤية خلاَّقة لمستقبل واعد بالأمل والحياة".

ودعا فياض مثقفي وفناني العالم للمشاركة بهذه الاحتفالية، قائلا "إنني أتشرف بدعوتكم ودعوة كل مثقفي وفناني العالم للاحتفال معنا في إحياء هذه المناسبة، وللحفاظ على مكانة القدس رمزاً للسلام وحاضنةًَ للثقافات وتعايش الحضارات". ذ

التعليق