الوقاية والكشف المبكر يحميان من سرطان الثدي

تم نشره في الأحد 5 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الوقاية والكشف المبكر يحميان من سرطان الثدي

 

عمّان- الحديث عن اورام الثدي عند النساء لا ينتهي ولا يصيب بالملل، إذ هو جزء من التوعية الصحية العامة، كما بات من المعلوم حجم انتشار المرض والاعداد الكبيرة التي تصاب به سنوياً والتكلفة الهائلة التي يتكبدها المجتمع مادياً ونفسياً جراء هذا المرض.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي ترددها النساء عند زيارتهن العيادة لعمل الفحوص الدورية لسرطان الثدي:

* هل نسبة الإصابة بأورام الثدي عالية وهل هي أكثر من السابق؟

- نعم النسبة عالية وتصل في بعض الدول الى واحد الى تسعة وهي نسبة هائلة، اي ان واحدة من تسع نساء تصاب به خلال حياتها وكلما امتد العمر زاد احتمال الاصابة به.

وقد يكون صحيحاً ان الاصابة في زمننا اكثر من السابق فلا شك ان اسلوب حياتنا قد تغير ولباسنا تغير وكذلك غذاؤنا وعاداتنا وتعرضنا للملوثات والمسرطنات قد زاد وهو ضريبة التقدم الذي نعيشه، ولكن الاصح ان اكتشاف الحالات وتشخيصها حالياً اصبح اكثر نتيجة التقدم الطبي الهائل في مجال التشخيص وكذلك لا شك ان الوعي الصحي عند مجمل النساء قد زاد وبالتالي فإنهن يسألن اكثر ويراجعن الاطباء اكثر.

-ما هي أسباب سرطان الثدي؟

- في الواقع لا نستطيع دائماً ان نحدد الاسباب الحقيقية فكل حالة لها اسبابها ولها ظروفها.. ولكن نستطيع التحدث عن عوامل عامة يكون لها دور في حدوث هذه الاورام منها العوامل الوراثية، فالاحتمالات تزداد اذا اصيب قريب من الدرجة الاولى كالوالدة أو البنت أو الاخت.. كذلك العمر الذي ابتدأت به الدورة الشهرية وعدم الانجاب وعدم الارضاع من الثدي يزيد الاحتمالات، هذا بالاضافة الى تعاطي الكحول وهناك كثير من العوامل ذات اهمية اقل.

* هل هناك ما يعرف بالوقاية من سرطان الثدي؟

- نعم وفي الدول المتقدمة عندما يكون هناك طبيب عائلة ولها سجل عنده، تقيم السيدات بعد المتابعة ويتم التصنيف على اساس معين فهناك حالات ذات خطورة عالية وهناك ذوو الخطورة المتوسطة أو الخطورة القليلة. وبالتالي يتم وضع استراتيجية علاجية لكل حالة حسب التصنيف.

وعلى هذا هناك من يتم اعطاؤهم علاجا هرمونيا أو كيميائيا أو حتى عمليات جراحية استباقية خصوصاً لذوي الخطورة العالية High Risk كي نمنع حدوث الورم.

*هل من الممكن إجراء عملية جراحية للحالات ذات الاحتمالات العالية ولكن دون وجود ورم؟

- نعم هذا هو المقصود بالتحديد.

* ألا يكون في هذا مبالغة في التعامل مع الحالة؟

- لا ليس ذلك لأن العملية لا تتم الا بعد التقييم الشامل وشرح الحالة وأخذ الموافقة ثم بالنهاية هناك مثل يقول درهم وقاية خير من قنطار علاج.. والعملية هنا تكون هي الدرهم.

* هل هناك نصائح أخرى تندرج تحت الوقاية؟

بشكل عام نعم وخصوصاً لمن يدرجون تحت خطورة عالية أو متوسطة (High or Moderate Risk) يطلب تغيير نمط الحياة ومن ذلك الاقلاع عن التدخين وعدم تناول الكحول وتناول غذاء صحي وعلاج السمنة وممارسة التمارين الرياضية حتى بعد الستين.. ثم اهم عامل هو الاكتشاف المبكر.

* ما هي الميزة في الاكتشاف المبكر؟

- الميزة في الاكتشاف المبكر للاورام الخبيثة في الثدي هي تقليل الاضرار الى الحد الادنى، ويصبح التعامل معها اسهل ثم استئصال بعملية صغيرة وبعدها لا تكون هناك حاجة الى علاج كيماوي أو اشعاعي ولكن فقط متابعة وبالتالي لا اضرار جسدية أو نفسية، وباعتقادي اهم درس ممكن الاستفادة منه هو العمل على الاكتشاف المبكر.

* ما هي وسائل الاكتشاف المبكر؟

- ثلاثة امور اساسية وهي اولاً الفحص الذاتي، ثانياً الفحص عند الطبيب وثالثاً الفحص الاشعاعي Mamogram ونبدأ في الفرص الذاتي: اولاً الملاحظة اي تطور جديد على الثدي من الخارج على الجلد، تورم، حكة، اي افراز من الحلمة، اي تورم تحت الابط. ويفضل ان يكون الفحص امام مرآة وخصوصاً للمقارنة، ولا اريد الاستعاضة في الفحص الذاتي لأن هناك كتيبات توزع توضح مختلف الطرق لهذه العملية.

ثانياً: الفحص عند الطبيب وتفضل زيارة دورية سنوية للطبيب بعد سن الاربعين وتفضل قبل الاربعين لمن يندرجون تحت الخطورة العالية.. وأعتقد عندها يكون لكل مراجعة برنامج خاص.

ثالثاً: الفحص الاشعاعي وهو Mamogram ويبدأ عند سن الاربعين مرة كل سنة أو مرة كل سنتين.. وينصح بعمله لجميع الحالات التي لا يوجد عندها اية أعراض، اي ان هذا عمل روتيني وليس بالضرورة وجود اية اعراض أو شكوى، فالمرجو هنا اكتشاف الورم قبل حدوث الاعراض.

* إذا ما شعرت السيدة بوجود ورم ما العمل؟

- يهمني ان اركز هنا على نقطتين اولاً عند الاحساس بورم كتلة أو دعنا نقُل شيئا غير عادي هنا يجب التعامل بعقلانية فلا جزع ولا اهمال.

فلا جزع لأنه قد لا يكون ورما ولو كان ورما فقد يكون حميدا، ولا داعي للخوف أو الجزع.. ولا معنى ايضاً للاهمال فكم من سيدة جاءت بورم خبيث كبير جداً ولم تسأل أو تراجع الطبيب لأنه غير مؤلم أو لأنه ينمو ببطء، والحقيقة هذا اهمال غير مبرر ومعظم الاورام الخبيثة في الثدي غير مؤلمة وبالتالي النصيحة هنا هي مراجعة الطبيب الجراح.

* هل كل ورم يحتاج إلى عملية؟

- الحقيقة هنا ان كل ورم يحتاج الى خطة عمل وانا اتحدث هنا عن الاورام الخبيثة، فالاورام الحميدة علاجها سهل وليست لها مشاكل ولا تبعات، أما الاورام الخبيثة فكل حالة تدرس وحسب نوع الخلايا وحجم الورم وهل هو موضعي ام له انتشار قضايا عديدة قد تؤخذ في الاعتبار.

د. نضال الخفش

دكتوراة في الجهاز الهضمي

 والمنظار والجراحة العامة

التعليق