الصيام ينافس التمارين الرياضية على صحة الجسم (2-2)

تم نشره في الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الصيام ينافس التمارين الرياضية على صحة الجسم (2-2)

صحة ورياضة

 

إعداد: د. ماجد عسيلة

عمان - بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في "الغد" وللعام الرابع على التوالي أن تقدم لقرائها -كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

-----------------------

... نواصل في هذه الحلقة استعراض فوائد الصيام في الجوانب الصحية والبدنية والنفسية، لكن العديد من الناس وللأسف يستغلون هذا الشهر في النوم والخمول والكسل.

تغيرات الصيام

يحتاج الجسم إلى تأدية مهامه للطاقة مثلما تحتاج السيارة إلى الوقود، هذه الطاقة يوفرها الجسم انطلاقا من هضم وتمثيل الأغذية التي يتناولها الإنسان انطلاقا من وجبات متفرقة طوال اليوم، إلا أن شهر رمضان يعتبر حالة خاصة لأن الصائم يمسك فيه عن الطعام من طلوع الشمس إلى غروبها، وهي مدة غالبا ما تتجاوز اثنتي عشرة ساعة، عادة ما يكون الشخص قد تناول فيها وجبتين أو ثلاثا في الإفطار، هذا التغير في نظام الوجبات يرغم الجسم على التكيف ويحدث العديد من التغييرات على المستوى الفيسيولوجي والنفسي تعود كلها على الصائم بالنفع والبركة.

يقول الدكتور ألكسيس كاريك "إن كثرة وجبات الطعام تعطل وظيفة أدت دورا عظيما في بقاء الأجناس البشرية، وهي وظيفة التكيف مع قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصيام والحرمان من الطعام".

وكما هو معلوم فإن نسبة السكر في الدم محددة، وأي نقص أو زيادة في هذه النسبة يترجم لمشاكل صحية، فأثناء الصيام يستنفذ الجسم سكر الجلوكوز الموجود في الخلايا والذي يأتيها بواسطة الدم، فيضطر الجسم إلى تفكيك مخزون السكر المتواجد في الكبد عبارة عن جليكوجين، وعند نفاد هذا المخزون أيضا يمر الجسم إلى استهلاك الدهنيات ثم يلجأ إلى البروتينات كحل أخير. وعليه فإن الصيام يقضي على الطعام الزائد في الجسم، ويمكن من تجديد مخزون الجليكوجين في الكبد وتقليل فضلات التحولات في خلايا الجسم، فينقص تراكم الدهون حول الأوعية، مما يسهل حركة الدورة الدموية ويزيد الجسم سلامة وحيوية.

مقاومة الأمراض

سبق أن قلنا ان الصيام ترافقه تغييرات تعود بالنفع على الإنسان، وقد أثبتت مجموعة من الدراسات فوائد للصوم في الوقاية من عدة أمراض، أو في تأثيره على حالة بعض المرضى، وقد يصل ذلك إلى أمرهم بعدم الصيام، وأشارت صحيفة الأخبار المصرية إلى أنه قد أثبتت دراسات أجنبية أجريت على مجموعة من الصائمين أن كفاءة الأداء العضلي لهم تحسنت بنسبة 20% وآلام الساقين بنسبة 11% وسرعة دقات القلب بنسبة 20% وعن هذه النتائج يقول أحد الأطباء: "خلال الصيام يتوجه جزء من الدم إلى العضلات والمخ، بدلاً من تركيزه على المعدة لهضم الطعام في الأيام العادية، فيؤدي ذلك إلى مزيد من النشاط والحيوية وتنظيم الدورة الدموية". وفيما يلي أمثلة لتفاعلات الصيام مع بعض الأمراض:

الصيام ومرضى السكري

على مرضى السكري في رمضان تنظيم جرعات الأنسولين حسب الوقت والكم، تحت إشراف طبيب مختص، حيث يقلل أحيانا من جرعة الدواء كي لا يدخل المريض في حالة هبوط في مستوى السكر.

وهناك أمر يشغل الأطباء وهو هبوط مستوى السكر في الدم إلى مستوى مقلق بما يحتاج إلى تتبع ومتابعة، وتتميز أعراضها بالشعور بالخمول أو الدوخة أو شعور بخفقان في ضربات القلب أو تعرق في الجسم، ولدى ظهور هذه العلامات، فعلى المريض أن يتناول كمية من السكريات، حتى لا يتعرض لمضاعفات خطيرة. وعلى هؤلاء المرضى القيام بتأخير السحور وتقليل النشاط البدني غير الضروري في فترة آخر النهار، مما يساعدهم على الوقاية من حالة الخمول ونقص السكر.

الصيام ومرضى القلب والضغط

يضخ القلب الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، ويستفيد الجهاز الهضمي 10% من هذه الكمية، لكن أثناء الصيام يرتاح الجهاز الهضمي، ويتوقف القلب عن ضخ هذه الكمية، مما يساعد مرضى القلب والذبحة الصدرية الذين سمح لهم الطبيب بالصيام على تحسين حالتهم، حيث بينت احدى الدراسات أن 80% من هؤلاء المرضى استطاعوا صيام رمضان بينما اضطر 10% منهم إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان، ومع نهاية شهر رمضان، شعر 78% من المرضى بتحسن في حالتهم الصحية بينما شعر 11% منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها.

ويستطيع المصابون بارتفاع ضغط الدم الصيام مع ضرورة الاعتناء بتناول الأدوية، لا سيما أن هناك أدوية تؤخذ لمرة أو مرتين في اليوم، وينصحون بعدم الإفراط في تناول الأطعمة المملحة.

الصيام والجهاز الهضمي

يرتاح الجهاز الهضمي نسبيا في شهر رمضان لقلة الوجبات، مما يفيد الناس عموما ومرضى هذا الجهاز على وجه الخصوص، لكن هذه الفائدة تحصل في حالة عدم الإسراف في الطعام عند الإفطار، والهجوم على المعدة بكميات كبيرة من الطعام بعدم أن بقيت خاملة أثناء الصيام، ويفضل أن يكون الإفطار على التمر أو الماء، وبعدها الأكل المعتدل حتى يتمكن الصائم من أداء الصلاة، وينصح مرضى عسر الهضم أو القرحة أو التهاب المريء وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي، بتجنب الإفراط في الطعام عند الإفطار أو السحور مع توزيع كمية الطعام على فترات متفاوتة وتجنب كثرة الدهون والاستلقاء بعد الإفطار.

الصيام ومرضى الكلى

ينصح هؤلاء بتناول كميات كافية وافرة من السوائل في المساء وعند السحور، مع تجنب التعرض للحر والمجهود الكبير أثناء النهار.

الصيام ومرضى العيون

تشير الدراسات أن بعض أمراض العين تتحسن تحسنا ملموسا بالصيام كالجلوكوما المزمنة البسيطة، إذ يؤدي الصيام إلى مقاومة هذا المرض بانخفاض في معدل إفراز السائل المائي، الذي يؤدي إلى انخفاض ضغط العين الداخلي، وهو نفس المفعول الذي يحدث نتيجة استعمال العقاقير المخفضة لضغط العين.

الصيام والتغذية

كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطيبات، فإن لم تكن رطيبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات يفطر على الماء، فالتمر والماء يدفعان الجوع والعطش، وأثناء أداء صلاة المغرب يتم امتصاصهما، فيذهب الجوع الشديد عن الصائم، ويتناول وجبة الإفطار باعتدال، ويتفادى انتفاخ المعدة وعسر هضم، كما تمكن صلاة التراويح من تسريع الهضم بحركات الركوع والسجود، وهي تجلب الراحة النفسية.

يقول أحد اختصاصيي التغذية العلاجية: "على الصائمين تناول الطعام ببطء ومضغه جيدا، ويجب المحافظة على هذه العادة لأنها تساعد على حسن الهضم بسهولة، وتشعر الشخص بالشبع الصحي؛ وينصح بأن يكون الطعام دافئاً، ولا يكون حارا بدرجة شديدة، ولا مثلجاً لأن ذلك يسبب تهيجاً في جدار القناة الهضمية، مما يؤدي إلى عسر الهضم والشعور بآلام المعدة".

من هنا يجب الحرص على تناول الإفطار على فترات متواترة؛ أي زيادة عدد الوجبات وتقليل كمية الطعام في كل وجبة، وذلك لتسهيل الهضم، والاستفادة من الغذاء بشكل صحي متكامل، دون تولد ظواهر مرضية ناتجة عن تجمع وتراكم الغذاء المتناول.

التعليق