كبار يعودون إلى الدراسة لتحسين المستوى الوظيفي وإثبات الذات

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • كبار يعودون إلى الدراسة لتحسين المستوى الوظيفي وإثبات الذات

 

ديما محبوبه

عمان - "العلم في الصغر كالنقش في الحجر" ما تزال حكمة مقبولة، بيد أنها لا تعني إلغاء حق كبار السن من طلب العلم الذي حرموا منه صغارا.

العديد من كبار السن يعودون الى مقاعد الدراسة في سن متأخرة، لظروف اقتصادية واجتماعية، أو لتحسين الأوضاع المالية من خلال حصولهم على البكالوريوس، أو على شهادات أعلى مما كانوا يحملون.

محمود النجار يجسر تعليمه في كلية الهندسة، ويرى أن هناك صعوبات عديدة تواجهه في دراسته تلك، واصفا تلك الصعوبات بـ"التعب النفسي والجسدي".

ويلفت النجار (31 عاما)، إلى أن زملاء له في الجامعة طلاب أكبر منه عمرا، ويصفهم بـ"المجتهدين".

ويرى أن "كبار السن يتحلون بمسؤولية أكبر من الطلاب الذين يكملون دراستهم بالعمر الطبيعي"، محيلا ذلك إلى "جهدهم في تأمين رسوم الجامعة، وليس كبقية الطلبة الذين يتحمل الأهل مسؤوليتهم".

"الظلم في العمل وعدم تقدير الخبرة" كان الدافع الأكبر لدى النجار لمتابعة دراسته ضمن درجة البكالوريوس، مشيرا إلى أنه يقوم بتدريب المهندسين الجدد، وبعد زمن قليل يصبحون رؤسائه.

أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين الخزاعي، يرى ان من اقوى الأسباب التي تجعل البعض يعود إلى مقاعد الدراسة، أن نسبة الأبناء الحاصلين على شهادة البكالوريوس أعلى وتبلغ نحو 37%، بينما لا تتعدى نسبة الوالدين 21%، ما يدفعم لتقليص هذا التباين.

ويبين ان كبار السن يسعون الى تحقيق آمالهم، التي لم يقدروا على تحقيقها في السابق، بعد ان اكملوا كل التزاماتهم في تعليم اولادهم ومساعدة اهاليهم، مما يجعلهم اكثر التفاتا لأنفسهم ولآمالهم.

ويذهب إلى ان نظرة المجتمع للحاصلين على الشهادة تدفع الجميع للحصول عليها، لرأيه أن هذا "عصر العلم والتكنولوجيا".

ايمان ابراهيم "44 عاما" تدرس في كلية الشريعة، تقول إنها بدأت الدراسة وعمرها (40 عاما)، وهي متزوجة ولديها 6 أولاد، وكان سبب عدم دراستها زواجها المبكر، وحين رأت أن ابناءها قد كبروا وتستطيع استكمال دراستها لم تتأخر عن ذلك.

وتلفت إلى أن هذا التأخير كان مفيدا من جهة اختيار العلم الذي تحبه وتعرف تفاصيله، بينما كانت ستدرس في صغرها تخصصا "بلا تخطيط أو رغبة".

وتعتز أن معدلاتها السنوية مرتفعة وأنها تحفظ القرآن، معتبرة أن ذلك يدعو لأن يفتخر أبناؤها بها.

تشير إيمان إلى أن أحد أهم الأمور التي استفادت منها عند دخولها الجامعة، فهمها لأولادها بشكل كبير، ومعرفة ما يحتاجونه، وإدراك الأسلوب الأقرب لهم في التعامل.

أستاذ الاعلام في جامعة اليرموك د. حاتم علاونة، يؤكد أن تعامله مع طلابه الأكبر في السن يكون بـ"أريحية" اعلى من طلابه الشباب، محيلا ذلك إلى نضوج تفكيرهم وخبرتهم العملية.

ويضيف ان مقولة "العلم في الصغر كالنقش في الحجر" صحيحة، مستدركا أنها لا تنفي تفوق اولئك الكبار، مفسرا ذلك بحبهم الشديد للعلم، وإصرارهم عليه، ويحملون درجة عالية من الجدية في تحقيق حلم قديم أو طموح مستجد.

ويؤكد ان هناك العديد منهم يضعون انفسهم في تحدّ مع ابنائهم لكونهم قدوة لهم، وإثباتا له ولأسرته انه ما يزال قادرا على العطاء.

مدير IT في شركة ادوية خاصة محمد الخالدي (40 عاما)، يتحدث عن تجربته حيث كان يعمل في نفس الشركة التي اصبح فيها مديرا، وذلك بعد ان اصر على اكماله دراساته العليا.

ويضيف ان هذا الأمر ساعده على تحقيق جزء كبير من احلامه، في حصوله على دراسات عليا، وترقيته في العمل والشركة التي عمل فيها بجد وإخلاص.

المسؤول عن شؤون الموظفين في احدى شركات التأمين ابراهيم فرح، يؤكد ان الشركة تأخذ بعين الاعتبار اي موظف عمل على اكمال تعليمه وحصل على شهادات أخرى، حتى لو كانت دورة اضيفت الى حسابه المعرفي، مشيرا إلى أنهم يعملون على تحفيزهم وتحسين وضعهم، ان كان ماديا أو في مسماهم الوظيفي.

التعليق