أسرة "أستاذ بطة" تؤكد على الفرح والبهجة وتنأى بنفسها عن المواعظ

تم نشره في الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • أسرة "أستاذ بطة" تؤكد على الفرح والبهجة وتنأى بنفسها عن المواعظ

مسرحية مصرية كوميدية تعرض خلال رمضان في عمان

 محمد جميل خضر

عمان- عقد نجم الكوميديا المصري محمد نجم وأسرة المسرحية المصرية الكوميدية "أستاذ بطة" مساء أول من أمس في فندق راما، مؤتمرا صحافيا قدمهم فيه الزميل طلعت شناعة وتناقشوا خلاله مع عدد من الصحافيين والإعلاميين المحليين حول مسائل تخص مسرحيتهم، والفن بين الماضي والحاضر، وظروف الانتاج، وطبيعة العروض الرمضانية وضرورة خلوها من الوعظ الثقيل على النفس وقضايا ومسائل أخرى.

وبمشاركة الفنانة المصرية شيرين والفنانين: مظهر أبو النجا ومحمد خيري وشريف محمد نجم كاتب نص المسرحية (وهو بالمناسبة نجل الفنان محمد نجم) وعبد السلام دهشان ومحمود الحفناوي، تحدث محمد نجم صاحب عديد الأعمال المسرحية الكوميدية، عن الحكاية وطبيعة الأدوار في المسرحية التي تنطلق عروضها ابتداء من إفطار اليوم في مطعم "ديوان زمان" المطل على شارع الأردن قريبا من أبو نصير وتتواصل فيه مع وجبة الإفطار حتى نهاية رمضان الحالي.

ورأى نجم في سياق حديثه أن ملامح وجه الفنان تلعب أحيانا دورا رئيسيا في طبيعة الأدوار التي يمكن أن يلعبها على الشاشة أو أمام الجمهور فوق خشبة المسرح.

وذهب بطل مسرحية "كحيون ربح المليون" إلى أن جمهور نجم ما يمكن أن ينفضّ عنه عندما يشعر أن "نجمه خبا وبدأ حضوره يهوي ولم يعد لديه ما يقدمه".

وعند تبدل نجوم المسرحية وحضور نجوم مكان آخرين مضوا أوضح نجم أن العروض المسرحية التي تستمر أعواما، تتعرض في سياق عرضها المتواصل على مدى الأيام والأسابيع والشهور، إلى ظروف موضوعية كأن يمرض واحدا من نجومها أو تلد نجمة مشاركة فيها، أو يذهب أو تذهب ليبحث أو تبحث عن فرصة أفضل أو دور أحسن في عرض آخر أو عمل فني آخر.

وعبر مداخلة من قبل الفنان محمد خيري ردا على سؤال حول تغير المعايير الفنية بين الأمس واليوم، رأى خيري أن الاستعجال في تقديم فكرة ما قد يؤدي إلى ظهور ضعيف لها، وتقديمها بصورة غير لائقة.

وذكر خيري أن كلف تقديم عمل فني قبل 30 عاما تختلف عما هي عليه الآن، وتحدث عن "الحرص القديم مقابل الجرأة الحالية"، وأكد خيري على كلام نجم في مستهل المؤتمر الصحافي حول هيمنة الشللية، وخضوع الفن في كثير من تمثلاته إلى شروط غير إبداعية وحسابات غير فنية ولا جمالية بشكل عام.

وفي انتقال إلى الحديث عن ثيم الأعمال الفنية وقيمها، وما يمكن أن تكرسه من منظومة أخلاقية في وعي الناشئة، أكدت الفنانة شيرين أن الإطار الأخلاقي العام بين الشعوب متفق عليه، فلا توجد شرعة أو ديانة أو طائفة أو قومية تسمح بالكذب على سبيل المثال أو لا تحرم السرقة أو تجد منطقا ممكنا بالظلم أو القتل غير الدفاعي عن النفس، وأقرت شيرين بضرورة تعليم الأطفال في سن معينة قيم الخير والعدل والمساواة وعدم الكذب وما إلى آخره. ولكن شيرين استدركت قائلة أنه ليس من مهام العمل الفني قول جميع ما تقدم بطريقة وعظية مباشرة، وتحدثت في السياق نفسه عن أهمية الصورة في الفن، وضرورة الاستعاضة عبرها عن كثير من الكلام المنطوق الذي يصلح مكانا آخر غير خشبة المسرح أو شاشة السينما البيضاء أو التلفزيون أو قماشة الرسم أو حجر النحت.

وأقر نجم بتشابه الثيم بين كثير من الأعمال الفنية، متسائلا عن إمكانية إيجاد ثيم جديدة، طالما أن محددات الشعوب وكثير من تجاربها، خصوصا في إطارها الإنساني القيمي العام، متشابهة ومتقاربة إلى حد بعيد.

وأعاد نجم التأكيد أنه ضد التنظير، سواء في العمل نفسه أو في النقد المتعلق به. وأصر على ضرورة الاسترشاد بحكم الناس، واحترام اتجاهاتهم، ورأى نجم أن الرهان الرابح عادة هو الرهان على الجمهور والانحياز لهم.

وعاد الفنان خيري والفنان مظهر أبو النجا إلى الحديث عن تغير الظروف الإنتاجية بين الماضي والحاضر، وكذلك دخول مؤثرات عديدة في مسألة نسبة الإقبال على المسرح، مثل تكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات وما نجم عنها من مئات آلاف المواقع الإلكترونية ومئات المحطات الفضائية ووسائل التواصل والاتصال المختلفة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة من جهة، وتسببت بعزلة من جهة أخرى، حيث يقضي كثير من أبناء الجيل الحالي ساعات من يومهم متسمرين أمام شاشة الكمبيوتر من جهة أو شاشة التلفاز لمتابعة واحدة من هذه الفضائيات من جهة أخرى.

وطالب نجم الصحافيين أن يسألوا كتاب النصوص عن أسباب التراجع في المحتوى الجمالي الذي تقدمه العروض المسرحية المختلفة.

ولم ير نجم بطل "عش المجانين" من ضر أن يقتبس كاتب عربي فكرة عمل عالمي (سينمائي أو مسرحي) المهم كيف يستفيد من العمل وكيف يوظفه ليصبح متلائما مع الظروف والمناخات والبيئة العربية وقيمها وعاداتها.

وعن التوازن بين الاتنشار الجماهيري وجودة العمل الفني المقدم واحتوائه على حس انتماء ما والتزام، رأى نجم أن صراع الأضداد ينبغي أن يحتوي على حد أدنى من التكافؤ، وأن العالم لم يعد يعرف سوى منطق القوة، وعلينا أن نواجهه بالمنطق الذي يفهمه، وهي إجابات ربما أراد نجم من ورائها توضيح رأيه بتجارب مسرحية تختلف في مبناها ومعناها عن تجربته هو الشخصية (وربما تحديدا تجربة الفنان السوري دريد لحام الذي تساءل نجم أين هو الآن؟ خصوصا بعد رحيل محمد الماغوط).

وظل نجم طوال مدة المؤتمر مصرا على أن تفريح الصائم والتخفيف عنه وإشاعة البهجة هو عنوانهم الرئيسي من وراء العرض، وتحدث شريف نجل محمد نجم عن تجربته في كتابة النصوص المسرحية على وجه العموم وتجربته في مسرحية "أستاذ بطة" على وجه الخصوص.

كما تحدث المشرف المحلي على العرض عاطف عقرباوي عن ظروف الاتفاق مع أسرة المسرحية، وعن تجاربه السابقة والناجحة مع نجم والنجوم الآخرين المرافقين له في مسيرته الفنية منذ سنوات.

التعليق