نقاد: القصة القصيرة تتسم بالمفارقة وتحطيم السياق الزمني وتضطلع بوظائف فكرية عديدة

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • نقاد: القصة القصيرة تتسم بالمفارقة وتحطيم السياق الزمني وتضطلع بوظائف فكرية عديدة

 عزيزة علي

عمان-  عاين نقاد في مجموعة من الأبحاث والدراسات تجربة القصة القصيرة في الأردن من خلال التجريب وأنماط والمفارقة فيها.

وبينوا في اليوم الثاني لفعاليات المؤتمر الخامس الذي أقامته جمعية النقاد الأردنيين أول من أمس أن القصة القصيرة في الوقت الراهن تتسم بالمفارقة وتحطيم السياق الزمني التقليدي، كما انها تضطلع بوظائفَ فكريةٍ عديدة.

وبدأت الجلسة الأولى التي ترأسها د. شكري عزيز ماضي وشارك فيها كل من د. أحمد الخطيب، د. سناء شعلان، عواد علي.

وقال د. أحمد الخطيب في ورقة قدمها أن الكاتب جمال أبو حمدان هو "رائد التجريب في القصة الأردنية القصيرة". ووصفه بأنه "حطم السياق الزمني التقليدي، وغير صورة المكان المتعين بحدود واضحة، غاص في الداخل المضطرب الجياش، وفتح مغاور ما تحت الوعي، وكسر الترتيب السردي، واختفاء الحدث بالمفهوم التقليدي".

وبين أن لهجة أبو حمدان لم تعد "وثوقية" نهائية، بل أصبحت تتسع للكثير من الاحتمالات.

من جانبها تناولت د. سناء شعلان "ملامح البطل الهامشي في قصص زياد أبو لبن في مجموعتي "هذيان ميت" و"أبي والشيخ".

ورأت أن زياد أبو لبن في قصصه يضطلع "بوظائفَ فكريةٍ عديدة تعلّل وجوده الفني، وتضطلع بدوره البنائي بل والمعرفي والتنويري فضلاً عن التثويري في البناء السّردي من دون تكلّف أو ادعاء".

وأكدت على أن البطل الهامشي يتميّز عنده بملامحَ متشابهة في الظّروف والأحوال والرؤى والإدراكات والمفاهيم والإرث الثقافي والإنسانيّ والتاريخيّ والسياقات الاجتماعيّة والسياسيّة والنفسيّة والبيئيّة والمعيشيّة بل وبردود الأفعال المتقاربة في غالب الأحيان، الأمر الذي يجمعه مع أفرادِ شريحته، ويجعله ينتمي إليهم بشكل أو بآخر، ويماثلهم في المعاناة والفجيعة والكدح.

من جانبه بين الناقد عواد علي في ورقته المعنونة: "بلاغة المفارقة في القصة القصيرة" عند محمود الريماوي نماذج منتخبة من القصة القصيرة  في مجموعته الأخيرة "رجوع الطائر"، التي تحتوي على عدة أنماط من المفارقة.

ولفت  إلى أن الريماوي يفك الاشتباك بين الدلالة الرمزية لأحداث القصة وإطارها المرجعي غير الخفي على القارئ العربي، أو "تغريب" تلك الأحداث وكسر التماهي بينها وبين ذلك الإطار الذي يدفع الأم إلى تشبيه ما يفعله الأب بما يفعله بعض الفلسطينيين، وهو ما لا يفعله عاقل أو نصف مجنون.

ثم قدم القاص عبد الستار ناصر شهادة إبداعية تأسف فيها على ولادته وقال: يوم ولادتي فوجئت بالصمت حيال مجيئي صوب هذا العالم: لا أحد يكتب عن حضوري، وليس من بشر يعنيه أمري، ربما سمعت هلاهل خالتي منيرة، ورأيت خالتي الحسناء زينب ترقص- كم كانت مثيرة وهي ترقص، بطولها الشهواني الباسق مثل نخلة".

وفي شهادة أخرى أكد القاص مفلح العدوان أنه "بدأ كتابة القصص في الحافلة التي كانت تقله من عمان إلى الحساء".

وقال "راكمت كثيرا من تلك البدايات القصصية، وعدت إليها بعد أزمنة من انتهاء تلك الفترة التي لم تكن طويلة، لانها شكلت المدماك الأول من وعي قلق الكتابة، وبعدها كانت الحيرة عندما كنت في انحياز كامل للقصة والحرف، بلا قبيلة، بلا حزب، وبلا دين، مع كثير من الأسئلة حول السياسة والمجتمع، وفيض من الرغبة في تغيير وهم الأشياء".

وفي السياق ذاته أكدت د. هند أبو الشعر أن أمها كانت مسرح الغيث الذي انهمر على عالمها القصصي.

وقالت "أمي كانت بارعة في سرد قصص يتحرك أبطالها أمامي بسرد مؤثر، صوتها يتقمص دور الجدة والطفلة والذئب، حتى الغولة".

وفي الجلسة الثانية، التي ترأسها د. محمد عصفور وشارك فيها د. محمد عبيد الله، د. مريم جبر، فخري صالح، تناول فخري صالح مجموعة "النجوم لا تسرد الحكايات" و"مزيدا من الوحشة" للقاصة بسمة النسور.

وبين ان النسور سعت في المجموعات السابقة وهي "نحو الوراء"، "اعتياد الأشياء"، "قبل الأوان بكثير"، إلى استخدام المفارقة اساسا لكتابتها القصصية، ولجأت في العادة إلى صياغة حكايات عن الوجود الإنساني برمته، مبينا أنها في "النجوم لا تسرد الحكايات" لجأت إلى الملموس والحي واليومي الذي يتم تصعيده في بعض القصص والوصول به أحيانا إلى صيغة النموذج والرمزي والمجرد.

وأشار صالح  إلى أن اللغة السردية لدى النسور هي "ذات طبيعة مقتضبة فهي تنقل المشهد للقارئ بأقل قدر من الكلمات، وتعمل على تصوير العواطف والرغبات بلغة الإشارة من بعيد من دون لجوء إلى الميلودراما وتكبير حجم العواطف وتضخيمها".

أما د. محمد عبيدالله  فتناول تجربة الياس فركوح ورأى أن القصة تغدو استعارة سردية أو مجازا يتأرجح بين الشعر والقص.

ونوه إلى أن وظيفة اللغة في مثل هذه الحال ليست وظيفة اتصالية أو إبلاغية وإنما هي أبعد من ذلك بكثير، اللغة في صورتها المجازية تغدو غاية بحد ذاتها لأنها تتحول إلى الوظيفة الجمالية التي تمتع المؤلف والقارئ معا.

من جهتها قالت د. مريم جبر في ورقتها "أسئلة الحضور" إنها لا تؤمن بنظرية المؤامرة، إلا أنها تلاحظ ضآلة حظ القصة القصيرة من الاهتمام النقدي والاعلامي.

ونوهت إلى الكم الهائل من الدراسات الأكاديمية التي تتناول الشعر والرواية.

ولفتت إلى تراجع مساحة الحيز المخصص للقصة في كثير من الصحف والمجلات المحلية والعربية، مقارنة بالمساحة المخصصة للشعر وغيرها.

التعليق