ردود الفعل على اغتيال هزاع المجالي في الوثائق البريطانية

تم نشره في الجمعة 15 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • ردود الفعل على اغتيال هزاع المجالي في الوثائق البريطانية

وثائق تاريخية

 

د. سعد أبو دية

عمان- صدرت أول برقية من السفارة البريطانية في عمان حول اغتيال هزاع المجالي لوزارة الخارجية بالشيفرة وسرية وعاجلة وأرسلت نسخ إلى مصر والقنصلية في القدس وتل أبيب وبيروت، وبالأولوية إلى واشنطن ونيويورك وبغداد..

جاء في البرقية أن هزاع قتل في انفجار، وقام السفير بزيارة الملك ونقل إليه التعازي، وكتب السفير أن هزاع شخصية وطنية وشجاع وأن لندن دائماً احترمته وأحبته. وعبر الملك عن امتنانه. كان الملك متماسكاً ولكن مصدوماً وقال للسفير إن هناك ثماني ضحايا منهم أمين عام وزارة الخارجية (يقصد زهاد الحمود) وعاصم التاجي.

قال الملك للسفير إنه لا يتوقع أن هذا الحادث دليل على ثورة أو انتفاضة، وقال الملك للسفير إن هناك خوفا عند البعض من استلام منصب رئيس وزراء بدلاً من هزاع.

ملاحظة:

تحدث رئيس الوزراء الراحل بهجت التلهوني لي، وقال إن الملك طلب منه أن يشكل وزارة، وأن يقيم في الديوان الملكي، لكن بهجت اختار الإقامة في مجلس النواب مكان نادي الملك حسين الآن حتى لا يُفسر أن الأردنيين أصبحوا مذعورين، ولقد تعامل مع الحدث بحكمة، إذ أن عبدالخالق حسونة أمين عام الجامعة العربية زار الأردن وقال له بهجت أبيات المقنع الكندي الرائعة ومنها:

وإن الذي بيني وبين عمي لمختلف جداً

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم

وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً.

ملاحظة أخرى:

تحدث المشير (حابس المجالي) لي وقال إن جمال عبدالناصر أبلغه في أحد اللقاءات أن لا دور لمصر في اغتيال هزاع. لا بل أشار إلى صلة قربى أنهم جميعاً من بني مرّة. وكان تعليق حابس فيه نوع من التهكم الذي لم ارتح له ولذلك ليعذرني القراء في عدم كتابته.

توجهات وزارة الخارجية البريطانية:

طلب السفير توجهات من الخارجية البريطانية بخصوص تعزية وزير الخارجية الموجود خارج الأردن في بيروت، وتعزية أرملة رئيس الوزراء، وتعزية رئيس الأركان حابس المجالي.

السفير يزور بهجت التلهوني:

أرسل السفير برقية إلى بريطانيا يوم 31/آب عن زيارته لرئيس الوزراء الجديد بهجت التلهوني، وأن رئيس الوزراء أكد للسفير متانة الصداقة مع بريطانيا، وزار وزير الخارجية وذكر الوزير أنه باقٍ في الوزارة في مثل هذه الظروف..

وتحدث الاثنان عن ضرورة تخفيف الإذاعة الأردنية هجماتها الإعلامية.. ذكر وزير الخارجية (موسى ناصر) للسفير أنه قابل في لبنان محمود فوزي وزير خارجية مصر وأنه شخص عقلاني ولكن المشكلة في الذين حوله وهم متطرفون ومنهم محمود رياض.

برقية في 1/9/1960

وفي برقية صادرة يوم 1/9/1960 تحدث أن الأردن استقبل وفدا من الأمم المتحدة، واشتكى الملك من الرقابة المصرية على الحدود الأردنية الشمالية. وكتب السفير أن مبعوث الأمم المتحدة قابل الملك وأن الملك وعده أن يعطيه التقرير عن التحقيقات ولكنه طلب إعطاء الوقت الذي تريده التحقيقات وأن هدفه أن يمضي وقت كافٍ حتى يخف التوتر.

وذكر سبنلي Spinelli مبعوث الأمم المتحدثة للسفير أن اغتيال هزاع يعكس أن عبدالناصر يعترف بقوة النظام في الأردن.

من المفروض أن سبنلي يأخذ التقرير لأمين عام الأمم المتحدة.

طلب السفير من مبعوث الأمم المتحدة أن يضغط على مصر حتى تخفف من التعليقات الإعلامية الخاصة بعملية الاغتيال وأجاب (سبنلي) أنه سوف يبلغ الأمين العام للأمم المتحدة وأن هذا امر بسيط بالنسبة للأمين العام.

وأبلغ السفير (سبنلي) أن حكومة الأردن قد تعدم صادق الشرع (كان في السجن بتهمة التآمر لانقلاب) علماً أن هزاع كان لا يريد ذلك. والتقت وجهة نظر سبنلي مع السفير أن الإعدام يعقد الموقف في الأردن. وقال سبنلي أنه سوف يفاتح الملك في هذا الموضوع غداً (2/9/1960).

برقية القنصلية البريطانية في القدس 2/9/1960:

تحدث القنصل عن مشاعر أهل القدس وأنهم صامتون وذكرت البرقية أن الغريزة في هذه المدينة القديمة أن تأخذ الأرض إذا كان هناك خطر كبير.

الشيء الذي لفت انتباه موظفي القنصلية وقاموا بعمل مقارنة هو الموقف الإسرائيلي، إذ أصيب الإسرائيليون بحمى وقاموا بجمع المعلومات بأية طريقة في حين أن أهالي القدس صامتون.

برقية السفير يوم 6/9/1960

قابل السفير البريطاني وزير الخارجية وذكر له أن الملك أكد له أنه لن تكون في الأردن أية مفاجآت عسكرية أو غيرها (يقصد أن الأردن لن يبادر بأي شيء يعكر الهدوء) ويذكر السفير أن الوزير أكد له أنه قابل الملك وأن التوجه لهذا الاعتدال وأن رئيس الوزراء يعمل في سبيل هذا الاعتدال وذكر الوزير للسفير أن خطاب الملك يوم 5/9/1960 جاء بالتنسيق بين الوزير والملك.

وذكر الوزير موسى ناصر أنه طلب من سفارة الجمهورية العربية تسليم المجرمين الثلاثة للأردن (يقصد الذين قاموا بنسف مبنى الرئاسة وهربوا إلى الجمهورية العربية المتحدة).

برقية السفير يوم 8/9/1960

ذكر السفير أن حظر التجول كان في عمان فقط وباقي المدن هادئة ولا يوجد فيها منع تجول.

إن الذي قام بفرض منع التجول هو المحافظ ومبادرة منه ورفعه (8) مساء ولا شك أن ذلك تصرفاً حكيماً.

وكتب السفير تحليلاً عن الجهة التي وقفت وراء الجريمة بناء على آراء الناس، بعض الآراء اتجهت إلى اتهام الجمهورية العربية المتحدة ولكن أحباء الجمهورية العربية المتحدة لهم وجهات نظر أخرى.

في الكرك هناك غليان. عاد حابس المجالي يوم أمس (7/9) وذكر لصحافي بريطاني أنه بعد جهد جهيد استطاع أن يهدئ الموقف عند الجموع الثائرة.

في الضفة الغربية، هناك موقف (المثقفون) هم ليسوا ضد هزاع وكان (ليبرالياً) وله شعبية.

كتب السفير أن أهالي الضفة الغربية يميلون إلى تصديق ما قالته إذاعة (صوت العرب) أن بريطانيا هي السبب في اغتيال هزاع بسبب تدخلها الاستعماري في شؤون الأردن.

برقية السفير يوم 9/9/1960

يذكر السفير أن الملك حسين كان في منتهى الصدق وأن المشكلة أن هناك بعض الأشخاص يحرفون الحقائق ويريدون تصعيد الموقف ضد الجمهورية العربية المتحدة. في السابق كان سمير الرفاعي وهزاع المجالي يقومان بعملية توازن في الجيش. والآن سمير غير موجود وهزاع قتل والملك خارج البلاد مع الأمير حسن.

ملاحظة:

لاحظت أن هناك مشكلة في الأردن ومصر، وأن هناك من يدفع للرجال الصف الثاني نحو التصعيد في البلدين عكس موقف الملك أو جمال عبدالناصر أو محمود فوزي وزير الخارجة أو موسى ناصر في الأردن أو بهجت التلهوني رئيس الوزراء. وكلهم ضد التصعيد.

وباختصار فإن السفير اشتكى أن المعلومات ضد الجمهورية العربية المتحدة ليست صحيحة، وكنت قد ذكرت سابقاً أن السفير ذكر أن بعض الكلام دقيق أو صحيح وبعضه غير صحيح، وأن هناك تيارا يحاول تشويه صورة الجمهورية العربية المتحدة أمام الملك وأن السفير لاحظ ذلك وقارن بين مصداقية الملك ومصداقية آخرين، وللعلم فإن بهجت التلهوني ووزير الخارجية كما يقول السفير مع تيار الاعتدال.

برقية السفير يوم 9/9

هذه برقية أخرى أرسلها السفير في نفس اليوم بعد أن قابل الملك مع القائم بالاعمال الأميركي ومبعوث الأمم المتحدة. قال الملك للقائم بالأعمال الأميركي أن أمامه خياران: إما أن يموت مثل هزاع في مكتبه أو أن يموت في معركة بطلاً وصانع أمجاد وأنه يختار معركة البطولة وفي مقابلة سبنلي قال للملك إن قضية الأردن في الأمم المتحدة لها وضع ممتاز. وعلى الأردن أن لا يخسر ما حصل عليه.

قال الملك لسبنلي إن وراءه دعم (الأمم المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة).

أشار الملك لسبنلي أن هناك تياراً قوياً يدفع باتجاه ضد الجمهورية العربية المتحدة وأنه يتعرض لضغط هذا التيار. ذكر السفير أسماء شخصين من هذا التيار وأنه شكك في ولائهما للملك نفسه.

برقية 10/9

أرسل السفير برقية يوم 10/9 وفيها انه قابل الملك وذكر أنه أبلغ الملك أنها حرب أعصاب ضده وأن الجمهورية العربية المتحدة تقوم بحرب أعصاب وأن اغتيال هزاع والهجوم الإعلامي هي حرب أعصاب لإرباك الملك. ذكر السفير أنه لطالما أعجب بجهد الملك في كل الأزمات السابقة وأن الأردن بالرغم من عملية الاغتيال هو الأكثر استقراراً بين الدول المجاورة.

وذكر السفير أن ما يبعث القلق هو أن يقوم عملاء بإشعال فتيل أزمة بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة.

برقيتان في يوم واحد 12/9/1960

أرسل السفير برقيتين في يوم واحد، وذكر أن سبنلي أبلغه أنه طلب رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة للملك وأن العميد (الزعيم) ستريث (على ما يبدو إنجليزي) قابل حابس المجالي وأنه واثق من نفسه..

والخلاصة أن الوضع متوتر في الأردن وأن بريطانيا في قلق.

وفي برقية في نفس اليوم 12/9/1960 كتب السفير رداً على الإشاعات أن الأردن سوف يهاجم سورية وأن الضباط الكبار في الجيش: عزت حسن/ مساعد رئيس الأركان، فواز ماهر، كريم أوهان (كتبة قاسم) ليست لديهم أية معلومات عن الموضوع وطبعاً فإن عدم علم الضباط الثلاثة يعطينا انطباعا بأن الأمر إشاعات.

برقية يوم 14/9/1960

فيها أن (سبنلي) أحضر رسالة الأمين العام للأمم المتحدة وطلب من الملك الصبر والتريث وهناك تقرير ملحق بالبرقية عنوانه الأردن: يتحدث عن التمثيل الدبلوماسي لبريطانيا في الأردن وكيف يتصرف، إذ ساءت الأمور بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة شمالاً.

برقية السفير يوم 18 أيلول

أبرق السفير يوم 18 أيلول أنه قابل الملك مع سبنلي والقائم بالأعمال الأميركي وأن الملك سوف يسافر لنيويورك وأنه سوف يزور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأنه سوف يسافر يوم 2/10 وسوف يكون معه بهجت التلهوني وسمير الرفاعي حتى يسوي المشكلة في المنطقة سلمياً والمقصود الخلاف بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة.

وهكذا مرت الأزمة بسلام.

abudayeh@hotmail.com

التعليق