"حماس أسفل فلسطين": رسالة ضد الاقتتال وجدها البعض "منحازة"!

تم نشره في الأحد 20 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • "حماس أسفل فلسطين": رسالة ضد الاقتتال وجدها البعض "منحازة"!

فيلم وثائقي للمخرجة وفاء جميل يثير جدلا حادا 

 

يوسف الشايب

رام الله- أكدت المخرجة الشابة وفاء جميل، أنها لم تستغرب اللغط والصخب، الذي رافق وتلا عرض فيلمها الوثائقي الطويل "حماس أسفل فلسطين"، قبل أيام، في قصر رام الله الثقافي، وإن كان تخطى حدود النقاش الهادئ، إلى درجة إطلاق البعض الشتائم على من يخالفهم الرأي.

وقالت: الموضوع الحساس الذي يتحدث عنه الفيلم، والأوضاع الداخلية المتوترة في الأراضي الفلسطينية، قد تدفع متشددين في هذا الحزب أو ذاك إلى أكثر من ذلك.

وترصد جميل، عبر شخصيات عدة، معظمها يعبر عن وجهة نظر دون الأخرى، ما وصفه البعض بجرائم حماس في غزة، منذ حزيران الماضي، حيث "الانقلاب"، أو "الحسم العسكري"، أو "سيطرة" حماس على القطاع، وهي المصطلحات التي يصف بها الأخوة الأعداء ما حدث، كل من موقعه، وكما يرى.

اعتمدت جميل، التي كانت تنتصر للذاكرة، وترصد جرائم الاحتلال في أفلامها القصيرة السابقة، على مشاهد سبق أن رصدتها فضائيات عدة، تظهر في مجملها الانتهاكات التي مارستها حركة حماس، عبر ما يعرف باسم القوة التنفيذية في غزة ضد شبان وأطفال من حركة فتح، أو حركات أخرى، في حين ظهر مشهد قمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية للمسيرة المناهضة لقمة أنابوليس في الخليل، وكأنه خارج السياق، وهو ما دفع البعض للاحتجاج على تضمين الفيلم هذا المشهد، وكأن الفيلم كان يجب أن يبقى أحادي الرؤية، كما أكد العديد من المشاهدين.

تغريد أبو حمدة، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، والمناهضة كما اتضح من سياق الفيلم لحركة حماس، كانت إحدى الشخصيات المحورية في "حماس أسفل فلسطين"، حيث رافقتها المخرجة لأكثر من عامين كانت تسعى خلالهما وآخرين إلى تشكيل قوى من المجتمع المدني تكون قادرة على رفع لواء الوحدة الوطنية، في وقت كانت تترنح فيه هذه الوحدة، قبل أن تسقط تماماً في حزيران .. نقاشها مع المفكر المصري الكبير، محمود أمين العالم، المعروف بيساريته، ونقاشاتها مع طلاب، ونساء، وفئات مستهدفة في سلسلة من الندوات وورش العمل، كان يعبر عن رفض كامل لسياسة حركة حماس في تدمير المشروع الوطني الفلسطيني.

وهو ما أيده كثيرون من المشاركين في ورش العمل هذه، رغم بعض الأصوات المعارضة، التي تحدثت عن فساد السلطة الوطنية في الحقبة الفتحاوية، وكيف ساهم ذلك في وصول حماس إلى السلطة، بينما تحدث آخرون عن أن كلا الخيارين أسوأ من الآخر، من باب "شهاب الدين .. وأخوه".

المثير أن المفكر المصري دافع عن حركة حماس، وبرر لها ذلك، بأنها حشرت في الزاوية، وهاجم السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها تابعاًَ لأميركا وإسرائيل، اللتين أكد القيادي في حركة فتح، أبو علي شاهين، والذي رصد الفيلم محاولة اغتياله من قبل مسلحين في حماس، أنهما مسؤولتان بالدرجة الأولى، ودون غيرهما، عن وصول حماس إلى السلطة، مدللاً على ذلك بإصرار كل من بوش وشارون، الشخصيتين الأكثر بغضاً من الفلسطينيين، على انتقاد التصويت لحماس، والدعوة للابتعاد عن ذلك، وهو ما خلق ردة فعل عكسية لدى الكثيرين، وفق شاهين، الذي قال: بوش وشارون وراء 60% من الأصوات التي حصدتها حماس في الانتخابات.

بل إن شاهين كشف عن أن الرئيس محمود عباس تعرض لضغوطات أميركية بضرورة إشراك حركة حماس في الانتخابات، وإن أظهرت عدم رغبتها في ذلك أمام الإعلام، متحدثاً عن اتفاق أميركي حمساوي في هذا الإطار، يعود إلى كانون الثاني من العام 2002، حيث جرت سلسلة اجتماعات بين الطرفين في القاهرة.

الشخصية المحورية الثانية، هي سلوى هديب، وكيلة وزارة شؤون المرأة، والتي أفرد الفيلم مساحة واسعة لحكايتها مع مريم صالح، وزيرة شؤون المرأة في حكومة حماس، والتي "استباحت الوزارة، وطردت المسيحيات من مناصبهن، وأهانتهن لأسباب دينية، بل ومحاربة غير المحجبات أيضاً"، على حد تعبيرها.

وتحدثت هديب في حواراتها مع صديقاتها، ومع شاهين، عن مخططات حركة حماس "الإجرامية"، واشتمل الفيلم على تحليلات عدة في هذا المجال.

أما الفنان التشكيلي مروان العلان، فكانت حكايته الأكثر عمقاً، لكن لم توظفها جميل بالطريقة المثلى، فقائد حركة "التكفير والهجرة" في الأردن لسنوات، والذي تحول إلى علماني مع مرتبة الشرف، ظهر كمحلل للفكر الديني ليس أكثر، مع بعض الإشارات لحكايات مثيرة، تحدث فيها عن صعوبات التحول الذي استغرق سنوات، وعن خسارته لزوجته الأولى بعد اعتباره من أهلها "مرتداً عن الإسلام".

وخاض علان نقاشات عدة في الفيلم، تحدث فيها عن فكر الإخوان المسلمين، وحماس، مؤكداً أن خط الرجعة بات بعيداً، فأيدلوجيا حماس ربما لا تسمح لها بالتراجع عما قامت به إلى الآن.

كان الفيلم بمثابة توثيق لـ"جرائم حماس" بنسبة كبيرة، و"فساد فتح"، بنسبة أقل، انتهاء بمشهد تمثيلي لامرأة لا يظهر منها إلا ظهرها (وفاء جميل نفسها)، ترتدي علم فلسطين، وتتوجه إلى صندوق الانتخابات، وتختار فلسطين، لا حماس، ولا فتح، في رسالة واضحة بتغليب المصلحة الوطنية على الحزبية، هذه الرسالة التي ربما لم تعكسها 52 دقيقة هي مدة الفيلم.

جميل ترفض اتهامات بأحادية الرؤية، عكستها في الفيلم، وقالت: صحيح أنا ضد التصويت لحماس بتاتاً، وهذه وجهة نظر أعتقد من حقي طرحها، لكن ما أردت قوله هو أن لا أحد، وخاصة حركتي حماس وفتح فوق فلسطين .. أحلم بالوصول إلى وطن يحمي الجميع بعيداً عن الانشقاقات .. أنا لا أنتمي لحركة فتح، ولا أتقاطع بالمطلق مع حركة حماس .. أنا فلسطينية، وهذا ما أردت قوله دون مواربة.

وأكدت جميل أنها حاولت اعتماد أحد المعروفين بانتمائهم مسبقاً لحركة حماس، قبل أن يهجرها، إلا أنه تعرض لتهديد بالقتل من قبل قيادات في حماس، مشيرة إلى أن غياب أي ممثل عن حماس، أو من هو قادر على نقل وجهة نظرها الغائبة في الفيلم، يعود إلى اعتقادها بأن أيا منهم لن يوافق على مرافقة الكاميرا له في مكتبه، ومنزله، ومع أسرته، لقرابة العامين، كما حدث مع الآخرين، ولاعتقادها بأن المنتمين إلى حماس، "من الصعب أن يتقبلوها كفتاة غير متدينة، أو بمعنى آخر سافرة"، مدللة على ذلك بأن العديد ممن تعتبرهم مقربين من حماس يتعاملون معها على انها "كافرة"، وهو ما دفعها للابتعاد عن التفكير بمقابلة أي من قيادات حماس، أو ممثليها.

ورفضت جميل الحديث عن فيلم "فتحاوي"، وأن الفيلم يخلو من التوازن، وأشارت إلى مشهد قمع أجهزة الأمنية لمسيرة مناهضة لأنابوليس في الخليل، ونقاشات البعض المنتقدة لفتح والسلطة، وخاصة المفكر المصري محمود أمين العالم.

وأضافت جميل: كنت حريصة على عدم إثارة الفتنة .. لكني أرفض سياسة تكميم الأفواه .. صحيح أنني حرصت بشدة على عدم مقارنة ما تفعله حماس بأبناء فلسطين بما يفعله الاحتلال، لكني لم أخش قول الحقيقة، وتصوير ما حدث فعلاً، لقناعتي بحقي في ذلك.

وأشارت جميل إلى أن البعض أخافها من ردود الفعل، وأن هناك من حارب فيلمها، مشيرة إلى أن صحيفة يومية رفضت نشر إعلانات الفيلم، في حين قام مجهولون بتمزيق ملصقات الفيلم، بعد ساعات من تعليقها في أماكن متفرقة بمحافظة رام الله والبيرة، مع أن الملصق يحمل خريطة فلسطين التاريخية، كما تقول.

الفيلم، الذي سيعرض في مختلف محافظات الضفة الغربية، وفي عواصم عربية وعالمية، "ضد قتل الفلسطيني للفلسطيني"، كما تقول جميل، وهو موجه للمواطن العادي، وليس لفتح أو حماس، وليس لصالح هذا أو ضد ذاك، مشيرة إلى أن ما قصدته باسم الفيلم، هو أن فلسطين فوق الجميع، وهذا ما عكسته في النهاية، تختم حديثها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن اولاااااااااا (معتصم ابوعليم)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    الخلاف لا يفسد للود قضيه
  • »الاردن اولاااااااااا (معتصم ابوعليم)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    الخلاف لا يفسد للود قضيه
  • »اشتمني وعلي ان أحترم رأيك؟ (عادل برماوي)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    من السخيف ان نطلب من الجمهور ان يقف امام فيلم يشتم خيار الأغلبية الفلسطينية الديمقراطي من باب إحترام الرأي وكأن الجمهور لارأي له يجب ان يحترم أيضا. فهم الكاتب لحرية التعبير سطحية. لايوجد قانون مكتوب او غير مكتوب يعطي صاحب القلم او الكاميرا حصانة من الرأي الآخر. وإذا إستخدمت الكاميرا للإهانة فمن السخيف ايضا ان يتوقع المخرج ان يحتمي تحت شعار حرية التعبير ليقمع حرية الجمهور بالتعبير ورد الإهانة. يوجد طفولية ليبرالية وسخافة وفهم سطحي لمفهوم الحريات. من يريد ان يخوض في موضوع يسيئ فيه للحضور سواء كان الموضوع نقاش او فيلم فعليه ان يتوقع الإساءة المعاكسة. حريات التعبير سلاح ذو حدين الا إذا كان المخرج ابن وزير في بلد قمعي.
  • »اشتمني وعلي ان أحترم رأيك؟ (عادل برماوي)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    من السخيف ان نطلب من الجمهور ان يقف امام فيلم يشتم خيار الأغلبية الفلسطينية الديمقراطي من باب إحترام الرأي وكأن الجمهور لارأي له يجب ان يحترم أيضا. فهم الكاتب لحرية التعبير سطحية. لايوجد قانون مكتوب او غير مكتوب يعطي صاحب القلم او الكاميرا حصانة من الرأي الآخر. وإذا إستخدمت الكاميرا للإهانة فمن السخيف ايضا ان يتوقع المخرج ان يحتمي تحت شعار حرية التعبير ليقمع حرية الجمهور بالتعبير ورد الإهانة. يوجد طفولية ليبرالية وسخافة وفهم سطحي لمفهوم الحريات. من يريد ان يخوض في موضوع يسيئ فيه للحضور سواء كان الموضوع نقاش او فيلم فعليه ان يتوقع الإساءة المعاكسة. حريات التعبير سلاح ذو حدين الا إذا كان المخرج ابن وزير في بلد قمعي.