كيف يمكننا أن نخفف عن مرضى السرطان؟

تم نشره في الخميس 10 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

 

نيويورك- لعل من أصعب الأمور على الإنسان أن يعلم بإصابة عزيز عليه بالسرطان أو مرض خطير.

والصعوبة تكمن في كيفية التخفيف عن هذا المريض الذي عادة ما يكون بالغ الحساسية، من خلال الحديث معه، واستخدام الكلمات اللائقة والمناسبة.

وهذا الأمر، أصبح من ضمن الأساليب التي تدرس، وتعرف باسم "آداب التخفيف عن مرضى السرطان"، والذي كان عملا رياديا للدكتورة بيرنادين هيلي، التي عانت سابقا من هذا المرض الخبيث.

وحول هذا الموضوع، تقول هيلي "عندما كنت مريضة، اكتشفت أن هناك بعض الأشخاص الذين لا يعرفون كيفية التعامل مع مرضى السرطان، خصوصا عند التخفيف عنهم، كما أنهم يستخدمون أغرب العبارات التي يمكن سماعها".

وتضرب هيلي، التي ترأست سابقا المعهد الوطني للصحة والصليب الأحمر الأميركي، بعض الأمثلة على ذلك في كتابها، الذي يحمل عنوان Living Time، ومنها أن سيدة كانت تواسي صديقتها المريضة، بالقول: "تبدين رائعة، إنه لأمر مدهش أن يبدو المرء جميلا وهو يحتضر".

وفي مثال آخر، تقول هيلي إن سيدة أخرى كانت تزور صديقتها المريضة، فبدأت تحسس شعر الأخيرة، وسألتها "هل شعرك الطبيعي، أم أنك ترتدين شعرا مستعارا؟".

وتقول هيلي إن هذه العبارات لا يمكن تنتمي إلى لائحة سلوكيات التخفيف عن مرضى السرطان.

وتؤكد هيلي أن مثل هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا أكثر حساسية إذا ما تخيلوا أنفسهم في موقع المرضى، مشددا على ضرورة أن يكون السؤال الأول الذي يخطر ببال الفرد قبل الحديث لمريض السرطان "إذا ما كنت مريضا بهذا المرض، فبماذا أريد أن يواسيني الناس؟".

وتقول هيلي إن أفضل ما يمكن أن يبدأ به المرء هو الحنان، حيث يمكن توجيه عبارات مثل: "أعتقد أنك تبدو رائعا، كما يجب أن تعلم أنني أهتم لأمرك كثيرا، وأحبك وسأبقى دوما إلى جانبك".

وتضيف هيلي أنه من المهم الاستمرار في طرح عبارات التشجيع، سواء الشخصية أو عبر رسائل قصيرة، مثل "أعلم أنك قادر على قهر المرض، فالإصابة به ليست بالأمر الممتع أبدا، وعليك أن تعلم أنك قوي جدا".

وتحذر هيلي من إطلاق العبارات من دون تفكير للمرضى عامة، ولأولئك الذين اكتشفوا إصابتهم بالمرض حديثا.

وتؤكد هيلي ضرورة حذف بعض المفردات السلبية من قاموس سلوكيات التخفيف عن مرضى السرطان، مثل أن هذا المرض "خبيث" لا يشفى، وأن هذه هي "المحطة الأخيرة" في حياتك، و"لا أمل من شفائك".

وفي نهاية كتابها، تقول هيلي "إذا لم تملك الكلمات المناسبة للتخفيف عن المريض، قم بأمور بسيطة، كعناقهم بحنية، أو إرسال رسالة قصيرة وتكتب فيها عبارات، مثل: نفكر بك طوال الوقت، ونثق بقوتك".

من ناحية ثانية، تؤكد شيلي لويس، التي عملت في شبكة CNN سابقا، وأصيبت بسرطان الثدي، صحة وأهمية هذه النصائح التي تقدمها هيلي، حيث تقول: "من سيأتون للزيارة هم من الأهل والأصدقاء، وهم إن تلفظوا بأي كلام جارح، فهم لا يقصدون ذلك، لأن هدفهم الرئيسي هو التخفيف عن المريض، الذي لا يتقبل أي شيء بسهولة".

وتضيف "أعتقد أنه من المهم أن يصغي الزوار لمريض السرطان بدلا من التحدث طوال الوقت."

التعليق