كوريا الشمالية بين حلم النووي والكروي

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً
  • كوريا الشمالية بين حلم النووي والكروي

 

هونغ كونغ - تسعى كوريا الشمالية في التأهل للمرة الثانية في تاريخها الى نهائيات كأس العالم في كرة القدم، بعد ان خطفت الاضواء عام 1966 وهزمت ايطاليا 1-صفر بهدف تاريخي لطبيب الاسنان باك دو ايك لتصبح اول منتخب اسيوي يدرك الدور ربع النهائي حيث خسرت بصعوبة 3-5 امام البرتغال.

تأهلت كوريا الشمالية الى الدور النهائي من تصفيات مونديال 2010 في القارة الاسيوية، ووقعت في مجموعة ثانية قوية تضم جارتها كوريا الجنوبية واليابان وايران والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، والملفت ان جميع منتخبات هذه المجموعة ذاقت تجربة المونديال في تاريخها ولو لمرة واحدة.

وسيكون تأهل الدولة الشيوعية المعزولة عن العالم الى المونديال حدثا بحد ذاته، كونها شاركت مرة واحدة في العرس القاري عام 1966، وهي تحتل حاليا المركز 94 في ترتيب الاتحاد الدولي "فيفا" خلف منتخبات واهنة مثل غامبيا وسورينام.

وتأتي محاولات كوريا الشمالية بالتأهل الى المونديال، بموازاة الحكم الحديدي للرئيس كيم جونغ ايل الذي يعاني شعبه من فقر مدقع وجوع مؤلم يذكر بالمجاعة الشهيرة خلال تسعينيات القرن الماضي التي اجهزت على قرابة مليون مواطن.

لطالما اشتهرت كوريا الشمالية بسعيها النووي وسجلها القاتم في مجال حقوق الانسان، لكنها نادرا ما كانت قوة ضاربة في كرة القدم او حتى بين طليعة الدول الاسيوية، باستثناء الفترات التي برز فيها منتخبها للسيدات.

كان سجل النصف الشمالي من شبه الجزيرة الكورية الواقعة بين البحر الاصفر وبحر اليابان، ملفتا في تصفيات المجموعة الاسيوية الثالثة ضمن الدور الثالث، فهي حلت وصيفة لجارتها اللدود كوريا الجنوبية، وتقدمت على الاردن وتركمانستان.

فمن ست مباريات فازت وتعادلت ثلاث مرات، وسجلت 4 اهداف بدون ان تهتز شباكها اي مرة بفضل حائط دفاعي صلب حافظ على تماسكه طوال 540 دقيقة.

ويحترف معظم لاعبي المنتخب الابيض داخل الحدود المعزولة باستثناء البعض، ومنهم المهاجم جونغ تاي-سي (24 عاما) الذي وجد في دوري المحترفين الياباني ملجأ له مع نادي كاوزاكي فرونتال.

ويعود السبب في احتراف جونغ الخارجي الى اصوله اليابانية، وهو يلقب ب"واين روني اسيا" من قبل الصحافة الكورية الجنوبية الجارة.

ويثق جونغ ان كوريا الشمالية ستدرك المونديال رغم وقوعها في المجموعة الاسيوية الاصعب في الدور النهائي: "اعتقد ان زملائي يملكون موهبات فردية رفيعة، والفريق عمل كوحدة متراصة من خلال التكتيكات الدفاعية ما جعلنا نظهر مهاراتنا وننجح في مهامنا".

ويعتقد جونغ ان قلة من اللاعبين المحترفين في "العالم الخارجي" يقدمون عونا كبيرا للمحليين الذين يشاركون في الدوري المؤلف من 12 فريقا في العاصمة بيونغ يانغ.

صحيح ان كرة القدم هي اللعبة الاكثر شعبية شمال خط العرض 38 (الخط الشهير الفاصل بين الكوريتين)، لكن مطب الوقوع في النتائج السلبية مثل الخسارة امام كوريا الجنوبية واليابان في تصفيات مونديال 1994، دفع "الزعيم" كيم جونغ ايل خليفة المؤسس و"الرئيس الخالد" كيم ايل سونغ ان يمنع المنتخب الاول من المشاركات الخارجية لمدة 10 سنوات!

خرج الشماليون من عزلتهم موقتا، في دورة الالعاب الاسيوية في بانكوك 1999، لكنهم لم يشاركوا في تصفيات مونديالي فرنسا 1998 وخصوصا كوريا الجنوبية واليابان 2002.

ويصف المراقبون وضع اللاعبين الشماليين بالمذري، ويقول ري غوانغ هونغ، المدير التنفيذي لجمعية اصدقاء بيونغ يانغ الكورية لكرة القدم، بعد ان واكب مباريات التصفيات: "هناك عدة دول من الشرق الاوسط في الدور النهائي (الامارات والسعودية) وهو ما سيصعب علينا جدولة الرحلات الخارجية، وعملية نيل التأشيرات".

ستخوض كوريا الشمالية اولى مبارياتها خارج ارضها بمواجهة الامارات العربية المتحدة في 6 ايلول (سبتمبر) المقبل، قبل ان تستقبل غريمتها كوريا الجنوبية بعد اربعة ايام.

يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) 1966 كان تاريخيا للرياضة الكورية الشمالية، فرغم تقدم المنتخب الاسيوي المغمور على البرتغال في ربع نهائي المونديال بثلاثية سريعة بعد 25 دقيقة على صافرة البداية في ملعب غوديسون بارك في مدينة ليفربول الانجليزية، الا ان برازيليي اوروبا انتفضوا وسجلوا خماسية متتالية كان نصيب الاسطورة الموزمبيقي الاصل اوزيبيو اربعة اهداف اوقفت مسيرة المنتخب الاصفر في دور الثمانية.

بين النووي والكروي تقف كوريا الشمالية امام تصفيات اسيوية ربما تكتب فيها صفحة اخرى من مجد كرة ضائع بين السياسة والرياضة.

التعليق