فيلم وثائقي عن السامريين في فلسطين

تم نشره في السبت 28 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً

 

نابلس- الغد- يبدأ المخرج الهولندي المقيم بين عمّان ودمشق هافال أمين اليوم في نابلس ومنطقة حولون تصوير الفيلم الوثائقي الخاص بالسامريين في مدينة نابلس المحتلة التابعة لمناطق السلطة الفلسطينية غربي نهر الأردن.

ويتناول الفيلم، الذي تنتجه مؤسسة حوار للإنتاج الفني عن فكرة ونص وسيناريو الكاتب الفلسطيني المقيم في الأردن مهند صلاحات، الطائفة السامرية التي تعيش فوق جبل جرزيم في نابلس منذ آلاف السنين.

وبحكم كونه واحدا من أبناء مدينة نابلس وهو دائم التنقل بينها وبين عمان وقبل ذلك إربد، فإن الصلاحات يملك مادة ثرية عن الطائفة التي يرى أنها تستحق المزيد من الاهتمام الإعلامي لخصوصيتها ولقلة المعلومات المتوفرة حولها.

وبحسب صلاحات، يعيش جزء من أبناء الطائفة السامرية فوق جبل جرزيم بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة منذ آلاف السنين، وأما النصف الآخر يعيشون في مدينة "حولون" داخل الخط الأخضر الذي يفصل بين أراضي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، فهذه الطائفة تعد الأصغر في العالم "730 شخصا تقريبا".

ويعد أفرادها أنفسهم فلسطينيين، بينما يجري الخلط دوماً في الإعلام العربي، على اعتبارها إحدى الطوائف اليهودية، بينما يرفض السامريون (ودائما بحسب الصلاحات) هذا التوصيف لهم "كيهود" معتبرين أنهم "إسرائيليون" بالمفهوم الديني وليس السياسي، لكونهم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل.

والسامريون كشعب يعدون أنفسهم أيضاً أقدم طائفة دينية موجودة بالعالم من اتباع الديانات السماوية، ومنذ دخولهم للأراضي الكنعانية يعيشون بشكل منفصل عن اليهود، فاليهودي بالنسبة للسامري هو منشق عن الدين.

ويؤمن أبناء هذه الطائفة بالقدس عاصمة أبدية للفلسطينيين، وعلى الرغم من حملهم الجنسية الإسرائيلية التي منحتها لهم تل أبيب لتسهيل تواصلهم مع السامريين في منطقة حولون، غير أن ذلك لم يمنعهم من العيش في سلام لعقود في مدينة نابلس، ويعتبرون أنفسهم جزءا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، يزاولون التجارة ويختلطون بالسكان بصفة اعتيادية مجسدين بذلك انسجامهم كطائفة ثالثة في المدينة مثالاً للتعايش السلمي الإنساني مع المسلمين والمسيحيين.

وتشير المراجع التاريخية لدى السامريين بأنهم جميعا كانوا يحملون اسم "بني إسرائيل" قبل 3 آلاف عام، وأن اسم "السامريين" يعود إلى أن بأيديهم أقدم نسخة من "التوراة"، وكذلك ترجع التسمية إلى حفاظهم أيضاً على "جرزيم" الجبل المقدس عند أبناء الطائفة والتي لم تفارقه قط منذ 3600 سنة، باعتبار أنه المكان الذي أمرهم الله ببناء الهيكل فيه.

بالإضافة لأن الطائفة تعتقد بأنها تمتلك أقدم نسخة من التوراة في العالم، نجد في متحف الطائفة الذي ساعد في تشييده الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ما يوصف بصورتين أو شجرتين للسلالة الإنسانية، تمثل إحداهما السلالة الإنسانية للطائفة منذ آدم وحتى موسى عليه السلام، والتي تتمثل في 26 سلالة، والثانية 135 منذ الكاهن الأكبر العازر بن هارون وحتى الكاهن الأكبر الحالي، والتي تتمثل في 135 سلالة. وهذا ما يعتقدون بأنه غير موجود في العالم إلا لديهم، وكذلك بئر يعقوب التي ورد ذكرها في العهد القديم والتي ما تزال ماثلة حتى اللحظة في المدينة قرب جبل جرزيم في شكيم "الاسم التاريخي لمدينة نابلس".

ورغم أن العالم العربي تحديداً لم يزل يجهل الكثير عن هذه الطائفة، إلا أن الإعلام العربي لم يتوجه للطائفة التي تعتبر نفسها منفتحة ليعرف العالم بها، فقليل فقط من البرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية قد أنجزت عنهم، ومنها فيلم "عابرون من بني إسرائيل" الذي فاز بالجائزة الذهبية في مهرجان الإعلام العربي الـ13 الذي أعده وقدمه تامر حنفي الذي صور الفيلم أثناء عمله بالأراضي المحتلة مراسلا لقناة النيل للأخبار التي أنتجته.

ويظهر الفيلم أن أفراد الطائفة يتحدثون العربية باعتبارهم عربا فلسطينيين، ولهم الصلاة فيها وضوء وركوعا وسجودا ولديهم فريضة الزكاة، ويتعبدون بكنيسة وليس في كنيس يهودي، ويقدسون يوم السبت ولا يجيزون العمل فيه بأي حال من الأحوال. ولم يعترف الاحتلال بهم إلا عام 1995 عندما منحهم الجنسية.

التعليق