الخصوصية تغيب في حضور فضول الجيران

تم نشره في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • الخصوصية تغيب في حضور فضول الجيران

 

عمان-الغد- "عيون تلاحقنا، وترصد علينا تصرفاتنا"، تقول سمر المعاني (30عاما)، وهي تصف عيون جاراتها الفضولية التي تحاول الدخول في تفاصيل حياة بيتها الخاصة.

ولا تبالي سمر بهذا الفضول الكبير الذي تبديه جاراتها، برغم كثرة التطفل والمراقبة الدائمة لها ولزوجها، وتلك العيون التي تقتحم الأكياس التي يدخلها زوجها إلى المنزل.

تقول إنها تشعر أن الجميع مشترك معها في منزلها، وان "لا حرمة لهذا المنزل جراء تصرفات الجيران السخيفة".

وتبين أنها تعرضت مرات عدة إلى مشادات كلامية مع زوجها كونه يلومها بأنها السبب في عدم وضع حد لهذا التطفل.

مدرس اللغة العربية فراس حجية يستغرب من الفضول الكبير الذي يبديه كثير من الجيران لمعرفة الحياة الخاصة لجيرانهم.

ويقول إنه كان يعتقد أن هذا الفعل يصدر فقط من الجارات، لكنه تفاجأ عندما التقى بجاره المقابل له في البناية التي يسكن بها في صلاة الجمعة وهو يسأله "خير يا جار مبارح كان عندكم أصوات كثيرة.. كأنكم مضيوفين؟".

ويضيف بأنه لم يعرف بماذا يجيب التطفل الجيراني، كما وصفه فراس، وكانت إجابته أن "لا شيء مهم يا جار".

وتنفي أمل العكاوي (56 عاما) صفة التطفل عن أي شخص يراقب جيرانه ويهتم بأمورهم متطفلا.

وتبين أنها تكون فرحة جدا حين تعرف أن بعض الجيران يسأل عنها وعن أخبارها، فهذا أمر اعتادت عليه هي وجاراتها، مشيرة إلى إن "الرسول الكريم أوصى بسابع جار".

ولا تعتبر أمل السؤال عمن ضاف من، وما الطبخة التي طبخت في بيت فلان من الناس يخرج عن الاطمئنان أو نوع من الدردشة المحببة.

مدرس علم الاجتماع في جامعة مؤتة د.حسين محادين يرى أن الإنسان يبذل جهدا كبيرا للحصول على المعرفة، أو في إضفاء الفضول على غيره.

ويلفت إلى أن هذه التصرفات الفضولية تظهر جليا في الحياة البسيطة "القروية"، معللا ذلك بأن العوامل المساعدة هناك أكثر، ومن ضمنها العلاقات الوجاهية، ويقصد بها الاتصال وجها لوجه باستمرار، وقصر ساعات العمل، وارتباط المجتمع مع بعضه بعضا برمته.

ويؤكد أن كل تلك العوامل تقود إلى اضمحلال الخصوصية بين الأسر والجيران، ما يجعل تطفلهم لمعرفة ما في الكيس المحمول مع ذلك الفرد بالأمر الطبيعي.

ويضيف أن ذلك أيضا موجود في المدن، لكن ليس بتلك الكثرة الموجود فيها في الريف، محيلا ذلك الى الحرية الفردية وغياب العلاقات الوجاهية والسكن المختلط بين عدد من الأفراد.

ورغم ذلك يقول محادين إن هذا السلوك دخل إلى المدينة بسبب توافد مجموعات من الريف، مشكلة ما يسمى "الترييف الحضري".

ويبين أنهم أناس مايزالون يحتفظون بالجذور الريفية، ومن بينها التطفل على الجيران.

ويرى استشاري الطب النفسي د.محمد حباشنة ان هذا الفعل له عوامل نفسية عدة، مشيرا الى أن هناك أناسا يعيشون حالة فراغ تسيطر على حياتهم، وآخرين يحاولون قتل فراغهم بالتطفل على غيرهم.

ويضيف أن بعض الشخصيات الموجودة في مجتمعاتنا تمتاز بالفضول، وأخرى تحب انتقاد الناس، فيما ينحى آخرون تجاه توجهات غير سليمة ويقصد بها مراقبة الآخرين للحصول على معلومات سلبية عنهم.

ويؤكد انه من الممكن التخلي عن مثل هذا السلوك من خلال تعبئة أوقات الفراغ بشيء مفيد، فالحياة الصعبة تفرض على الشخص أن يتلهى بمشاكله الشخصية.

التعليق