"الندم" فيلم جورجي يعرض في مؤسسة شومان اليوم

تم نشره في الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً

عمان- الغد- يعرض في السابعة من مساء اليوم في مؤسسة عبد الحميد شومان  فيلم "الندم" للمخرج الجورجي تنجيز أبولادزي، المعروف بأفلامه الشاعرية والسريالية، وهو الفيلم الثالث في ثلاثية سينمائية تشمل أيضا كلا من فيلم "التماس" (1968) و"شجرة الأماني" (1977) والذي عرضته لجنة السينما في شومان قبل فترة.

وقدّم المخرج تنجيز أبولادزي فيلم "الندم" حين كانت جورجيا جزءا من الاتحاد السوفييتي السابق، وحين كان الاتحاد السوفييتي يشهد فترة انفراج سياسي، ولكن الأفلام السينمائية كانت تخضع لرقابة مشددة، ولم يسمح بعرض الفيلم في الاتحاد السوفييتي حتى العام 1986 علما بأنه أنتج في العام 1984.

ورغم خضوع الفيلم لمقص الرقيب، فإن إنتاج فيلم في الاتحاد السوفييتي يدين عهد ستالين بهذه الصراحة والجرأة هو إنجاز كبير بحد ذاته.

وتقع أحداث قصة فيلم "الندم" في قرية مغمورة بجورجيا، حيث يعلن عن وفاة رئيس بلدية القرية، الذي كان معروفا بقسوته وظلمه وجبروته. وبعد دفن جثمانه يظهر الجثمان في حديقة منزله الذي يعيش فيه ابنه وأسرته. ويتكرر ظهور الجثمان بعد كل مرة يدفن فيها. ونكتشف أن امرأة تعيش بجوار المنزل كانت قد فقدت والديها والعديد من معارفها وأصدقائها على يدي رئيس البلدية السفاح هي التي تقوم بحفر قبره وإخراج جثته لأنها ترفض السماح لهذا الرجل أن يحظى باحترام ووقار الدفن.

ويقوم رجال الشرطة باعتقال المرأة وتقديمها للمحاكمة. وتؤكد في شهادتها أنه لا يجوز السماح بدفن هذا الرجل لأنه كان مسؤولا في عهد الزعيم السوفييتي ستالين عن سلسلة من الجرائم في حق أشخاص أبرياء.

ويعرض الفيلم فترة حكم رئيس البلدية الظالم ومأساة أفراد أسرته بأسلوب الاسترجاع الفني. ويصاب حفيد رئيس البلدية بصدمة خلال المحاكمة حين يكتشف الجرائم التي اقترفها جده، في حين أن الابن ينفي بقوة أن والده ارتكب مثل هذه الجرائم لأنه لا يصدقها، إلا أن المرأة تصر على عدم دفن الرجل الظالم إلى أن تكشف جرائمه وتعلن على الملأ. وينتهي الأمر بإقدام الحفيد على الانتحار وبقيام الابن بإلقاء جثة والده من صخرة عالية على مشارف القرية.

ويجسد رئيس البلدية في فيلم "الندم" شخصية مركّبة تجمع بين ستالين وهتلر وموسوليني وبيريا، الساعد الأيمن لستالين ورئيس المخابرات السوفييتية في عهده، وهو شخص عرف بقسوته وجبروته.

واختار المخرج تنجيز أبولادزي لدور رئيس البلدية ممثلا يشبه ستالين في ملامح وجهه وشعره للتأكيد على التشابه بين السياسات الظالمة لستالين ولرئيس البلدية. كما يحمل الممثل أوجه شبه أخرى، فهو يشبه موسوليني في بنيته وقميصه الأسود وله شارب مشابه لشارب هتلر ويحمل أيضا ملامح من بيريا. يشار إلى أن ستالين من مواليد بلدة جوري بجورجيا.

ويمثل رئيس البلدية في فيلم "الندم" – كما هو واضح - شخصية ستالين وعهده، كما تمثل المرأة الثقافة والتقاليد الجورجية التي ترمز إليها الكعكات التي تعدّها في شكل كنائس جميلة. وتذكّر المرأة سكان القرية بأن دفن الماضي يعني الصفح عن الأشخاص الذين دمروا حياة الكثيرين، وتذكّر أيضا بتدمير عدد كبير من الكنائس خلال الحملات المعادية للدين في عهد ستالين.

وتكمن قوة فيلم "الندم" في أهميته كوثيقة اجتماعية وتاريخية، بالنظر للفترة الزمنية التي ظهر فيها الفيلم، بالإضافة إلى مستواه الفني الرفيع، مما عاد عليه بجائزة هيئة التحكيم في مهرجان كان السينمائي.

التعليق