الأسطة: لم يعد بين الفلسطينيين واليهود سوى اللقاء القائم على المجابهة والعنف

تم نشره في الجمعة 13 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • الأسطة: لم يعد بين الفلسطينيين واليهود سوى اللقاء القائم على المجابهة والعنف

ناقد فلسطيني يؤكد أن لأدب السلم خيباته المتعددة

 

حاورته: عزيزة علي

عمان- يؤكد الناقد الفلسطيني د. عادل الأسطة أن "فن القصة القصيرة في الضفة والقطاع مزدهر ومتقدم".

ويرى الاسطة الذي صدرت له عدة مجموعات قصصية منها: "فصول في توقيع الاتفاقية"، "الفارعة والشمس والبحر"، "وردة لروز....وردة لفائزة" أن "نصوص مرحلة السلام لم تبرز حسا تفاؤليا، وقد صدم المبدعون بأن (أوسلو) لم تحقق شيئا مما كانوا يأملونه".

ويبين "للغد" أنه بعد انتفاضة الأقصى "لم يعد ثمة لقاء بين "الفلسطينيين واليهود غير اللقاء القائم على المجابهة والعنف". لافتا الى أن "صورة الإسرائيلي المدجج بالسلاح والدموي والقاتل عادت لتبرز من جديد، في القصص والروايات والأشعار".

* كيف تنظر إلى واقع القصة القصيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة؟

- توجد في الضفة والقطاع الآن أجيال قصصية عديدة، جيل الستينيات ويمثله محمود شقير، وجيل السبعينيات ويمثله أكرم هنية وجمال بنورة وغريب عسقلاني وآخرون، وجيل التسعينيات ويمثله زياد خداش، وهناك أصوات عديدة جديدة بدأت تنشر مع بدايات القرن الجديد.

طبعا نحن لا نستطيع أن نصدر حكما نطمئن إليه، بخصوص الأصوات الجديدة، فقد تواصل هذه الكتابة، وقد تنقطع عنها، كما جرى مع كثيرين، فهناك كتاب أصدروا مجموعة أو مجموعتين وتوقفوا عن الكتابة، وبالتالي لم يشكلوا مشاريع قصصية يمكن أن يخوض المرء فيها، ويكتب عنها لأن القصة لم تكن هاجسهم ومشروعهم الحياتي، وحين ينظر المرء إلى كتاب تفرغوا لهذا الفن واخلصوا له وقدموا فيه جديدا على صعيدي الشكل والمضمون، فإنه بالكاد يذكر أسماء عشرة كتاب، اقلهم كانت كل مجموعة يصدرها تشكل إضافة لما كان أصدره من قبل، شكلا ومضمونا. هل أظلم الأصوات الشابة، حين لا ابرز مساهماتها؟ ربما!.

من الذين بدأوا كتابة القصة في الستينيات، كما ذكرت محمود شقير هذا كاتب أخلص لهذا الفن، وكاد يقصر مشروعه الكتابي عليه. ولقد حاول، باستمرار أن يضيف جديدا، في كل مجموعة يصدرها، إلى سابقتها، وهكذا يمكن ان يتحدث المرء عن مراحل الكتابة القصصية لديه، ويمكن أن نقول ان فن القصة القصيرة في الضفة والقطاع فن مزدهر ومتقدم.

ومن الذين بدأوا الكتابة في السبعينيات وواصلوها أكرم هنية.. وهذا كاتب أضاف لفن القصة الكثير على صعيدي الشكل والمضمون. صحيح انه انقطع عنه لفترة طويلة، ولكنه عاد وكتب وحاول أن ينوع في الأسلوب وفي الموضوع. لقد اصدر، حتى اللحظة، ست مجموعات قصصية تشكل مشروعا، على الرغم من أن السياسة جذبته نحوها وأبعدته عن فن القصة.

* برأيك ما هي أهم المعالم التي ظهرت على الأدب الفلسطيني بعد اتفاق (اوسلو)، وقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية؟

- لعل أهم معلم هو عودة الأدباء الذين كانوا يقيمون في المنفى، إذ شارك هؤلاء في رفد الحركة الأدبية وإثرائها، من خلال ما أصدروه من نصوص أدبية، وما أقاموه من ندوات أدبية وأمسيات شعرية، وما أشرفوا على إنجازه من إصدارات متنوعة.

لقد كتب هؤلاء عن تجربة العودة قصصا وروايات، وبعضهم، بخاصة الشعراء، البارزون، حاول أن يخوض في موضوعات جديدة لم يخض فيها من قبل إلا نادرا. لم يعد الموضوع الوطني هو الموضوع الغالب على نصوصهم، وأقام هؤلاء بحكم عملهم في وزارة الثقافة التابعة للسلطة، مؤتمرات وندوات في مدن مختلفة، شارك فيها أدباء مقيمون، ما أدى إلى تفاعل ثقافي أدبي بين العائدين والمقيمين، وتعرف الأخيرون على نتاجات الأولين. وأسهم العائدون العاملون في وزارة الثقافة على إصدار كتب عديدة لكتاب فلسطينيين ما يزالون يقيمون في الشتات، مثل رشاد ابو شاور ومحمود شاهين ورسمي ابو علي وحسن حسين واحمد عمر شاهين وآخرين.

كما أعادوا إصدار مختارات لشعراء بارزين لم يكن لهم حضورهم في الضفة والقطاع، لعدم وصول مجموعاتهم ، ومن هؤلاء مريد البرغوثي ومحمد القيسي ومعين بسيسو وهارون هاشم رشيد.

وعلينا ألا ننسى إصدار مجلات أدبية جديدة، مثل الشعراء وإعادة إصدار مجلة "الكرمل" من رام الله. ومن خلال هاتين تواصل الكتاب مع الأدب العربي والعالم، ما أثرى الأدب الفلسطيني بشكل واضح، ولكن هذا لم يستمر فقد اندلعت انتفاضة الأقصى في 28/9/2000 لكي يعاني أدباء الضفة والقطاع من حصار جديد خانق.

من اللافت هو أن نصوص مرحلة السلام لم تبرز حسا تفاؤليا، فقد صدم هؤلاء الكتاب بأن (أوسلو) لم تحقق شيئا مما كانوا يأملونه، لقد وافقت القيادة الفلسطينية على اتفاق بائس لا يعكس أماني الشعب الفلسطيني وتطلعاته، ما أدى إلى شعور بالخيبة، انعكس في نماذج أدبية كثيرة لأدباء بارزين مثل محمود درويش واحمد دحبور وسميح القاسم ومريد البرغوثي وعلي الخليلي وسحر خليفة وآخرين، كان أدب السلم أدب الخيبة على أية حال.

*هل أثر المبدع الفلسطيني العائد من الشتات على المشهد الأدبي الفلسطيني؟

- ما من شك في انه أثر. هناك أدباء بارزون عادوا وأنجزوا نصوصاً لقيت ترحاباً واستقبالاً حسناً وأنجزت عنها مراجعات أدبية ونقدية، لما أثارته من أسئلة على صعيدي الشكل والمضمون. عدا محمود درويش وأثره الذي لا ينكر، وأنجز العائدون نصوصاً ممتعة لم تكن الحركة الأدبية في فلسطين عرفت مثلها إلا قليلاً.

وهذه النصوص هي كتابات العائدين عن المكان: عن القدس ورام الله تحديداً. كلنا يذكر كتاب محمود شقير "ظل آخر للمدنية" وكتاب مريد البرغوثي "رأيت رام الله" وكتاب فاروق وادي "منازل القلب" هذه كتب ذات مستوى أدبي رفيع ترجم قسم منها إلى اللغات العالمية الحية، مثل الانجليزية والألمانية. وهناك ظاهرة لافتة تتمثل في المراجعات النقدية التي يكتبها احمد دحبور كل أربعاء في جريدة "الحياة الجديدة". هذا شاعر واسع الاطلاع على الأدب العالمي والعربي والفلسطيني، وهو يرفد الحركة الأدبية بما يقدمه للقراء من قراءات نقدية لأهم الكتب الصادرة حديثاً وقديماً. وهذا شيء كنا، إلى حد كبير نفتقده.

*ب عد كل هذا إلى أين يتجه الأدب الفلسطيني برأيك؟

- لا أحدا يعرف زمن التنبؤ وامتلاك اليقين ما عاد موجوداً. كان الأدباء الفلسطينيون يبرزون صورة وردية لقادم الأيام، وتفاجأوا بأن ما حصلوا عليه اقل بكثير مما حلموا به. وكان أصحاب الواقعية الاشتراكية يقولون إن المستقبل لها، فماذا كانت النتيجة. الأدباء يكتبون، منهم من يطور نفسه ومنهم من يكرر نفسه ومنهم من يتوقف عن الكتابة.

والأدباء الذين يواصلون الكتابة يتفاعلون مع الآداب الأخرى، العربية والعالمية، ولا شك أن هذا ينعكس إيجابا مع نصوصهم. سيكون هناك كم كتابي، ولكن سيكون هناك أيضا أدب نوعي، وقد يكون الأخير قليلاً ونادراً، وهذه في طبيعة الأشياء. ولا احد يدري إلى أين تتجه القضية الفلسطينية نفسها، ويمكن قول الشيء نفسه عن الأدب.

     

*هل اختلفت صورة اليهودي في الأدب الفلسطيني بعد اتفاق "اوسلو"؟

- بعد أوسلو، أنجزت مقالة مطولة نشرتها في كتابي "أدب المقاومة" بعنوان "من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات (1998)" تتبعت فيها صورة اليهود في النصوص التي أنجزت بعد "أوسلو"، ولاحظت - وهذا أمر لا يخلو من مفارقة -أنها بدت سلبية، بل ولاحظت ما هو أكثر من ذلك: اليهود والعرب، من اليسار، الذين التقوا معاً قبل "أوسلو"، افترقوا عن بعضهم بعد (أوسلو). هذا الانفصال، كان يفترض ألا يكون في مرحلة السلام، لو كان السلام حقيقياً، عززته نصوص كتاب بارزين من قبل احمد حرب في روايته "بقايا" ويحيى يخلف في روايته "نهر يستحم في البحيرة" الزواج انتهى بالطلاق، وحب اليهودية الفلسطينيين انتهى بكراهيتها لهم، ورغبتها في التعايش معهم، انتهت برغبتها في العودة إلى دينها اليهودي وشكلها اليهودي.

هناك صور قديمة أخذت تبرز من جديد، توفيق فياض الروائي الفلسطيني المقيم في تونس اصدر رواية اسمها "وادي الحوارت" آتى فيها على مرحلة ما قبل 1948 و1967 ابرز فيها صورة مألوفة ومعروفة ومكررة تقريباً للمرأة اليهودية: المرأة اليهودية التي تضحي بجسدها من اجل خدمة أهداف قومها، وهكذا تنام هذه مع الجندي الانجليزي، بعد أن تغويه من اجل أن يغض النظر عن الهجرة غير الشرعية لليهود في فلسطين.

بعد انتفاضة الأقصى 28/9/2000 وتحديداً بعد هذا التاريخ لم يعد ثمة لقاء بين الفلسطينيين واليهود غير اللقاء القائم على المجابهة والعنف، جنود إسرائيليون يجتاحون المدن ويقفون على الحواجز، ويطاردون المقاومين الفلسطينيين، ولا ظهور لمواطن يهودي في الضفة والقطاع غير الجنود والمستوطنين، وقد كتب الكتاب عن هؤلاء.

لقد عادت صورة الإسرائيلي المدجج بالسلاح والدموي والقاتل تبرز من جديد، وبصورة لافتة في القصص والروايات والأشعار، وديوان محمود درويش "حالة حصار" الصادر في العام 2002، خير مثال.

ربما ما بدا خارجاً عن المألوف تلك الأعمال التي ارتد زمنها الروائي إلى ما قبل 2000، مثل رواية شهود البطران "آخر الحصون المنهارة" هنا تبرز صورة اليهودية التي تقيم علاقة مع عربي حين يرويها جنسيا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لاصراع مع اليهودية بل مع الصهيونية (سحر)

    الجمعة 13 حزيران / يونيو 2008.
    العنوان خاطئ ومضلل. الصراع لم يكن بين فلسطين واليهودية. الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة. الرجاء عدم خلط الأمور.
  • »لاصراع مع اليهودية بل مع الصهيونية (سحر)

    الجمعة 13 حزيران / يونيو 2008.
    العنوان خاطئ ومضلل. الصراع لم يكن بين فلسطين واليهودية. الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة. الرجاء عدم خلط الأمور.