فيلم "المصير المجهول": غموض يكتنف حياة الأسرى في السجون الإسرائيلية

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • فيلم "المصير المجهول": غموض يكتنف حياة الأسرى في السجون الإسرائيلية

 

تغريد السعايدة

عمّان- في أول خطوة "جريئة" للمخرج الأردني الشاب صهيب أبو دولة، تعرض قناة الجزيرة اليوم فيلماً وثائقياً يعد "نقطة ساخنة" في ملف الأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون الاسرائيلية، فيلم "المصير المجهول"، والذي حمل طابعاً إنسانياً وسياسياً ومعبأ بالمعلومات الجديدة كما هو يغرق في دموع أمهات وأهالي المفقودين الذين ظهروا خلال الفيلم.

ويقول صهيب أبو دولة الذي يدرس الصحافة والاعلام ويمتلك مؤسسة "الضوء والظل" التي كانت منتجاً منفذاً للعمل ومن انتاج الجزيرة، أنه "من خلال تجربته في هذا الفيلم شعر بثقل المسؤولية التي تتطلب منه وفريق العمل نقل صوت الأسرى والمفقودين في اسرائيل وغياهب سجونها"، مما أثر في نفسه ودفعه لتحمل الكثير من العقبات التي كانت تعترض الفيلم الذي استمر العمل به ما يتجاوز السنة منذ بداية العام 2007.

غير أن أبو دولة يوضح "الأحداث المتسارعة لملف الأسرى الأردنيين خلال العام الماضي كان سبباً في تغير الكثير من مجريات الأعداد والتحضير"، حيث اضطر فريق العمل إلى إعادة تصوير بعض اللقطات وحذف البعض منها بعد أن كانوا يتعاملون مع البعض على أنهم أسرى، غير أن حدوث الاتفاقيات وخروج عدد من الأسرى غير بعضاً من جريات الأحداث.

ويعتبر أبو دولة أن الفيلم الذي سيعرض في الثامنة من مساء اليوم والجمعة على جزأين مدة كل منهما ساعة تلفزيونية كاملة(50 دقيقة) أنه "عملية لإثارة قضية السجون السرية داخل اسرائيل ولأول مرة".

وجاءت فكرة "المصير المجهول" من خلال تعاون مثمر ما بين المخرج أبو دولة والباحث في شؤون الأسرى خضر المشايخ الذي ألف كتابا خاصا عن الأسرى والمفقودين في السجون الإسرائيلية، وتم الاتفاق على تحويل محتويات الكتاب إلى عمل تلفزيوني ليشاهده الملايين من العرب عبر قناة الجزيرة وتوثيق مباشر من الأسرى أنفسهم وذويهم.

ومن أبرز ما احتوى عليه الفيلم كانت المقابلة الأولى من نوعها مع الأسير السابق في السجون الإسرائيلية و"عميد الأسرى الأردنيين" كما يسمى "سلطان العجلوني" والتي تعد الأولى من نوعها على شاشات التلفزيون، إذ احتوت المقابلة، بحسب أبو دولة على "العديد من المعلومات التي تعد تاريخاً وتوثيقاً لوضع الأسرى الأردنيين والعرب في سرائيل.

الصعوبات التي واجهت فريق العمل، كما يؤكد أبو دولة كانت تتمحور في تسارع الأحداث خلال تصوير الفيلم، كحدوث حالات الوفاة لبعض الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، كما في والدة المفقود منير مرعي التي توفيت بعد شهر من اجراء المقابلة، إلا أنه تم وضع المقابلة كونها تعد "جزءا من التوثيق" على حد تعبيره.

بالاضافة إلى الاضطرار للعودة إلى الأرشيف بشكل كبير من أجل الحصول على الوثائق والمعلومات للأسرى والمفقودين كما في الرجوع إلى الأرشيف "الإسرائيلي"، الذي احتوى على مجموعة كبيرة من الصور والمقابلات مع بعض الأسرى كما في مقابلة للتلفزيون الاسرائلي مع الأسيرة أحلام التميمي والتي حُكم عليها بـ16 مؤبد.

الفيلم تميز بالاستعانة بالعديد من التقنيات التي تساعد في اضفاء الحيوية والحركة على الفيلم، وفق أبو دولة موضحاً "تم إعادة تمثيل بعض مشاهد لا يوجد صور لها كالتي تم فيها عملية التسلل إلى داخل الحدود الاسرائيلية والاستعانة بالمشاهد والحركات الايحائية التي ساهمت بشكل كبير في حيوية الفيلم"، بالإضافة إلى الاستعانة بمصورين ذي مهارات عالية مثل المصور عمر الرجوب، وتأليف مقاطع موسيقية خاصة بالفيلم من خلال الموسيقي أيمن الحلاق، واستخدام تقنية "الشاريو" للدلالة على استمرارية الحدث، والذي يستخدم لأول مرة في الأفلام الوثائقية.

ويضيف أبو دولة "مشاهد مؤثرة وبعد انساني كبير أظهرته بعض المقابلات ما يُظهر أن أهالي المفقودين لم ينسوا أبناءهم وما زالوا يعيشون الجرح وكأنه ينزف الآن"، وهذا ما أظهرته والدة المفقود منذ 17 عاماً ماجد بني حسن والتي أظهرت من تحت عباءتها قميصاً لابنها ترتديه منذ ذاك الوقت لتبقى رائحة ابنها مرافقةً لها ولتعيش أمل رجوعه لأحضانها.

ويعد "المصير المجهول" التجربة الثالثة للمخرج أبودولة (25 عاماً) بعد أن أخرج فيلم "في عيونهم وطن" والذي يتحدث عن شريحة من اللاجئين الفلسطينين في الأردن وحصل على جائزة مهرجان الجزيرة الأول، وفيلم "إليكِ يا فاطمة" الذي تناول استشهاد الصحافي طارق أيوب في حرب العراق.

إلا أن أبو دولة يرى أن "المشكلة التي يعاني منها عدد من المخرجين الأردنيين عدم وجود منتجين لأعمالهم لما تتطلبة من تكاليف باهظة في بعض الأحيان"، كما فيلم "المصير المجهول" إلا أن الجزيرة الفضائية عمدت إلى إنتاج الفيلم "باعتباره نقلة نوعية في طرح قضية الأسرى والمفقودين في اسرائيل".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فئات كادت ان تنسى وطنها (اريج الرمحي)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2008.
    اعجبتني فكرة الفيلم الوثائقي.. كمااتمنى ان نرى عملا يتحدث عن الفلسطينيين المقيمين في دول الخليج والبلاد االعربية..ربما اناه ليست معاناة لنتحدث عنها..ولكن هؤلاء الفئة لديها تغيير كبير ومؤثر في القضيةكما انها من الفئات التي كادت ان تنسى وطنهافي عمق البحث عن لقمة العيش...
  • »فئات كادت ان تنسى وطنها (اريج الرمحي)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2008.
    اعجبتني فكرة الفيلم الوثائقي.. كمااتمنى ان نرى عملا يتحدث عن الفلسطينيين المقيمين في دول الخليج والبلاد االعربية..ربما اناه ليست معاناة لنتحدث عنها..ولكن هؤلاء الفئة لديها تغيير كبير ومؤثر في القضيةكما انها من الفئات التي كادت ان تنسى وطنهافي عمق البحث عن لقمة العيش...