كيرتيس: يجب تغيير الصورة النمطية للمسلم الأميركي الأفريقي

تم نشره في الخميس 22 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • كيرتيس: يجب تغيير الصورة النمطية للمسلم الأميركي الأفريقي

عمّان – الغد-  قال البروفيسور إدوارد كيرتيس، الأستاذ المشارك للأديان والدراسات الأميركية في جامعة إنديانا-جامعة بوردو إنديانابوليس، إن الوجود الإسلامي في أميركا قديم جداً وأن مجتمع المسلمين الأميركيين الأفارقة له تجربة خاصة ومتميزة في مجال الفكر والعمل الإسلامي والتفاعل مع العالمين العربي والإسلامي.

وأضاف البروفيسور كيرتيس، في محاضرة حول "موقف المسلمين الأميركيين الأفارقة من الأسلمة والحرب العربية الباردة" نظمها المعهد الملكي للدراسات الدينية أول من أمس أن المسلمين الأميركيين الأفارقة قد تأثروا بما كان يحدث في المنطقة العربية من صراعات وحرب باردة، وخصوصاً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إلى جانب تأثرهم بالمهاجرين والزائرين والطلاب من مختلف الدول ذات الأكثرية المسلمة.

وكان لمفكرين إسلاميين، مثل المودودي وسعيد رمضان، دور في تعميق أفكار( إسلاموية) في أميركا.

وتحدث كيرتيس عن تجارب شخصيات إسلامية أميركية كان لها تأثير عميق في التوجهات التي سادت بين المسلمين الأميركيين الأفارقة. ومن هذه الشخصيات الشيخ داوود أحمد فيصل (توفي في العام 1980) الذي كان يقول ان الشريعة الإسلامية يجب أن تكون أساساً للشؤون العامة في الحكم. وقد حملت حياته الفكرية الدعوة إلى الإصلاح والتجديد قبل وصول المبشرين المسلمين إلى الولايات المتحدة. كما كان يرى أنه لا بدّ من زيادة نشر الإسلام في أميركا للوصول إلى السلام في المجتمع.

ورأى كيرتيس أن تفسير الشيخ داوود للإسلام مبني على حياته كأميركي أسود مسلم، وأنه كان يعبّر عن قضية السود الذين يستحقون معاملة متساوية، وكان الإسلام أداته في التعبير عن تلك الحقيقة.

كما تحدث كيرتيس عن شخصية مالكولم إكس الذي كان يرى أن الإسلام يساعد في تعزيز أوضاع الأميركيين الأفارقة لكنه لا يقدم حلاً لكل مشكلة سياسية. وقد ظل مالكولم إكس ملتزماً طوال حياته ببرنامج للتحرير السياسي للسود.

ودعا كيرتيس إلى تغيير الصورة النمطية للمسلم الأميركي الأفريقي والتي تربطه بالعنف والإرهاب.

وقال أنه لم يعد أحد في الأوساط الأكاديمية والمختصة يدافع عن نظرية هنتنغتون حول "صِدام الحضارات"، ففكرته الأساسية عن ماهية الإسلام وماهية الغرب غريبة جداً. وإن كانت هذه النظرية مفضلة لدى وسائل الإعلام، إلا أنها أصبحت مرفوضة في حقل الدراسات الإسلامية في الولايات المتحدة.

وقال إننا نحتاج إلى النظر إلى الصراع بين المصالح وليس صِدام الحضارات. فإذا ما تعمقنا في التاريخ الأميركي من وجهة نظر الشعوب فإن القصة ستختلف حتماً.

وأشار إلى أن جهود المسلمين الأميركيين الأفارقة قد أدت إلى استصدار تعليمات من الحكومة الأميركية بعدم استخدام مصطلحي "الجهاديين" و"المتطرفين الإسلاميين" عند الحديث عن المسلمين بشكل عام.

وكان مدير المعهد الملكي للدراسات الدينية، حسن أبو نعمة، قد قدّم المحاضِر وأدار الحوار الذي تلا المحاضرة.

يذكر أن البروفيسور كيرتيس باحث في الدين، والانتماءات العرقية والدراسات الإسلامية؛ وتاريخ الأميركيين الأفارقة. وهو مؤلف كتابي "الإسلام في أميركا السوداء" (2002)، و"أسلمة الأمة: الدين في أمة الإسلام". كما ظهرت أعماله في مجلات أميركية متعددة، منها "مجلة الأكاديمية الأميركية للدين"، "الدين والثقافة الأميركية"، ومجلة "الدين". وقد فاز بجوائز ومِنح عدّة، منها: زمالة المنح القومية للإنسانيات في مركز العلوم الإنسانية الوطني، منحة مبادرة شراكة الشرق الأوسط من وزارة الخارجية الأميركية، وزمالة أندرو ميلون في الدراسات الإنسانية.

ويحمل كيرتيس درجة دكتوراه من جامعة جنوب أفريقيا، ودرجة ماجستير في التاريخ من جامعة واشنطن في سانت لويس، ودرجة بكالوريوس في الدين من كليّة كينيون.

التعليق