اختتام أسبوع النكبة بقراءة خطابها في الأدب والتاريخ العربي

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • اختتام أسبوع النكبة بقراءة خطابها في الأدب والتاريخ العربي

 

عزيزة علي

عمان- اختتمت فعاليات أسبوع الذكرى الستين للنكبة الذي نظمته رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس بقراءة خطاب النكبة في الأدب والتاريخ العربي المعاصر قدمها د. محمد عبيدالله، د. مهند مبيضين وأدارها الناقد د. سليمان الازرعي، ثم قراءة شعرية للشاعر عز الدين المناصرة.

وقال مبيضين إن المؤرخين العرب أسهبوا في النقاش حول النكبة في العام 1948 طويلا، واختلفوا كثيرا في الآراء حول أسبابها ونتائجها، مشيرا إلى دورهم في تحديد المسؤولية التاريخية بالنسبة لأطرافها، واتفاقهم على هولها وجسامتها وأثرها.

وتناول مبيضين خطاب النكبة لدى المؤرخ قسطنطين زريق، مبينا أنه أدرك مخاطرها مبكرا وأعطى أهمية واضحة للمستقبل والتحديات ومواجهتها أكثر من ذهابه إلى تاريخ اللحظات المعاصرة، وأعطى التاريخ فهما آخر غير نقل الحوادث واخبارها.

وبين أن السمة العامة التي عالج بها زريق خطاب النكبة هي الركون إلى العقلانية كوسيلة، مدركا أن القضية الفلسطينية لا يمكن حلها بالهتاف العالي.

ولفت مبيضين إلى ان زريق كان يرى أنه لا سبيل إلى محاربة الصهيونية لاستئصال جذورها إلا التبدل الجذري في العالم العربي والانقلاب التام في أساليب التفكير.

واعتبر مبيضين انه في مواجهة عقلانية زريق تأتي معالجة المؤرخ نقولا زيادة الذي أعطى لاغتصاب فلسطين عنوان "هيكل الكارثة"، مشيرا إلى أنه شاهد على الاغتصاب والتشريد والنفي، وهو يقدم خبرة المقاومة بين عامي 1920-1948.

وأكد أن زيادة يسرد حسا حذرا في معالجة المسألة الفلسطينية قبل النكبة، رائيا أن القوى الدولية مكنت إسرائيل من احتلال فلسطين ومن خلال المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وابتعد المؤرخ قدري طوقان، بحسب مبيضين، عن "رسم أهوال النكبة منطلقا نحو البحث عن مظهر جلي من التعليم والتربية وهما طريق الخلاص".

ورأى عبيدالله أن القصة القصيرة في فلسطين والأردن تأثرت بالنكبة، وحاولت أن تنتبه لجملة التحولات والظواهر الجديدة غير المسبوقة.

وبين أنها "وجدت في الواقع المتكسر المشقق إلى مواقف وجزيئات مبعثرة شيئا من ضالتها وبعض ما يتناسب مع طبيعتها الجزئية".

وأكد عبيدالله أن القصة القصيرة في تلك المرحلة "غدت بحاجة إلى محاورة الواقع الجديد والسعي إلى تغييره، وكانت سبيلا من سبل التعبئة لمقاومة ذلك الواقع المختل الذي غرق فيه الناس".

وبين أن تلك الهزيمة الساحقة هيأت دوافع جديدة للكتابة، مثلما أوجدت لها وظائف مختلفة تقتضي تجديد أدوات القص والتحول بها لتتلاءم مع التحديات الجديدة.

وتناول عبيدالله مسارات القصة بعد النكبة من ناحية توجهاتها الفنية والموضوعية والفكرية في تلك المرحلة وارتباطها بأحوال النكبة، مبينا المسار الذي بدا استمرارا لثقافة ما قبل النكبة ووعيها، من ناحية تأثيرات الثقافة الغربية ووضوح هموم الطبقة البرجوازية أو المتوسطة، مشيرا إلى أنه أقرب للرومانسية رؤية ومعالجة.

واعتبر ان المسار الواقعي شهد تطورا لافتا مع ظهور مجلة "الأفق الجديد"، في العام 1961-1966، جهة الابتعاد عن جرح النكبة مسافة مناسبة سمحت بمعاينة آثار الجراح.

وأضاف أن ذلك أتاح للقصاصين الجدد الذين احتضنتهم المجلة آنذاك أن يكتبوا قصصا واقعية متعددة الميول، من الواقعية الفتوغرافية التي حاولت تصوير مكونات الواقع تصويرا دقيقا، إلى قصص ذات ميول اشتراكية تقدمية.

ونوه عبيدالله انه في هذا المناخ برزت القرية الفلسطينية وعلاقتها مع المدينة، وصور القصاصون شخصيات العمال القرويين ونظروا في معاناتهم واستغلال أرباب العمل.

وخلص عبيدالله إلى ان كنفاني أبرز كاتب جسد الهوية الفلسطينية بأسلوب أدبي متقدم رؤية وتشكيلا، مما هيأه لمكانة متقدمة في سجل تجربة النثر الفلسطيني والعربي كله.

واختتم الأسبوع بالأمسية الشعرية، التي ألقاها الشاعر عز الدين المناصرة وأدارها الشاعر يوسف عبد العزيز الذي قال إن المناصرة يطور مشروعه الشعري ويعليه عبر كتابة خاصة يتعانق فيها الواقعي بالملحمي.

وأكد عبد العزيز أن المناصرة أحال مأساة شعبه إلى ما يشبه السيمفونية الهائلة التي يتموج فيها الحب والمقاومة، وتتقد فيها الرغبة الكاسحة في الوصول إلى فلسطين.

ثم قرأ المناصرة مجموعة من قصائده منها قصيدة بعنوان "أضاعوني" يقول فيها:

"أضاعوني

وأي فتى، أضاعوا

مضت سنتان... أرض الروم واسعة... وجدي

دائما عاثر

وسوق عكاظ فيها الشاعر الصعلوك

وفيها الشاعر المملوك

وفيها الشاعر- الشاعر

وأعمامي

يقولون القصائد من عيون الشعر

وأمي،

مهرة شهباء تصهل قبل خيط الفجر".

وألقى المناصرة قصيدة أخرى بعنوان "الجندي الذي أصيب بالحمى" ومنها:

"أطلقوه، أطلقوه

إنه من هذه الأرض العنود

فهو عشق فاض في الوادي العتيق

عندما شاف على الشاشة، أطفال الخليل

يرجمون القهر، بالأحجار، والصمت النبيل

أطلقوه".

وفي قصيدة أخرى بعنوان "مطر حامض" يقول المناصرة:

"هل أظل أقابل حيفا

على صفحات الجرائد،

فوق السحاب، وتحت السحاب

غارقا في محبة جفرا ومريم، والشعراء الغضاب

أستطيع الذي

عندما أشتهي أو أريد

هل يضاف لذلك سهل،

يقابلني في البريد".

التعليق