عبد الوهاب المسيري يتوقع "نهاية قريبة" لإسرائيل

تم نشره في الجمعة 16 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

 

القاهرة - مع احتفال اسرائيل بالذكرى السنوية الستين لانشائها يقول الكاتب المصري عبد الوهاب المسيري مؤلف موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" انه يتوقع "نهاية قريبة" للدولة العبرية ربما خلال 50 عاما.

ونفى المسيري أن تكون لهذا التوقع علاقة بالتشاؤم أو التفاؤل مشددا على أنه يقرأ معطيات وحقائق في سياقها الموضوعي ويستخلص ما يمكن أن تسفر عنه من نتائج.

وقال إن الباحثين الإسرائيليين أنفسهم لا ينكرون هذا الخوف حتى أصبحت "كمية الكتابات في اسرائيل عن نهاية اسرائيل مملة" مضيفا أن هذا الهاجس لازم مؤسسي اسرائيل ومنهم ديفيد بن جوريون أول رئيس للوزراء الذي ألقى في العام 1938 "خطبة في منتهى الجمال والصدق" تضمنت أن الجماعات اليهودية في فلسطين لا تواجه "ارهابا".

وقال المسيري ان بن جوريون عرف الارهاب بأنه "مجموعة من العصابات ممولة من الخارج.. ونحن هنا لا نجابه ارهابا وانما حربا. وهي حرب قومية أعلنها العرب علينا.. هذه مقاومة فعالة من جانب الفلسطينيين لما يعتبرونه اغتصابا لوطنهم من قبل اليهود.. فالشعب الذي يحارب ضد اغتصاب أرضه لن ينال منه التعب سريعا".

وأضاف المسيري انه قابل في الولايات المتحدة في منتصف الستينيات يهوديا عراقيا هاجر الى اسرائيل ومنها الى أميركا وصارحه بأن "الاشكيناز - اليهود الغربيين" محتفظون بعناوين ذويهم في الخارج.. وبعد توالي الهزائم زاد عدد من يطلبون الحصول على جوازات سفر غربية بالتزامن مع الهجرة العكسية من اسرائيل للخارج.

وبعد أن قضي نحو ربع قرن في اعداد موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية" يعد المسيري حاليا موسوعة عنوانها "الصهيونية واسرائيل" تتناول اسرائيل من الداخل.. مجتمعا ومؤسسات بهدف تعميق فهم "هذا الكيان الاستيطاني حتى تتحسن كفاءتنا في المواجهة معه كدولة وظيفية" لا تختلف كثيرا في رأيه عن دولة المماليك التي نشأت في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي واستمرت 267 عاما.

وأوضح أن الطبيعة الوظيفية لاسرائيل تعني أن "القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة.. هي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية".

وقال ان التشابه بين وظيفة اسرائيل ودولة المماليك لا يعني أن تستمر اسرائيل 267 عاما "فالدورات التاريخية أصبحت الآن أكثر سرعة مما مضى.. العدو الآن في حالة تقهقر بعد أن لحقت به هزائم عسكرية متوالية منذ حرب الاستنزاف في نهاية الستينيات وحرب العام 1973 والانتفاضة الاولى في العام  1987 والانسحاب من جنوب لبنان والانتفاضة الثانية في العام 2000 والحرب السادسة" في اشارة الى الحرب التي شنتها اسرائيل في صيف 2006 ضد جماعة حزب الله في لبنان والتي أثبتت أن الجيش الاسرائيلي يمكن أن يهزم.

وأضاف قائلا "هزيمة اسرائيل في الحرب مع حزب الله ساهمت فيها المقاومة الفسلطينية التي أتعبت اسرائيل بوسائل رغم بدائيتها لا يوجد لدى اسرائيل وسيلة لصدها حتى اقترح بعض الاسرائيليين أن يمدوا الفلسطينيين بصواريخ سكود حتى يمكنهم التعامل معها.. المؤسسة العسكرية مرهقة".

ومضى قائلا "في حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو وانما ارهاقه حتى يسلم بالامر الواقع" مضيفا أن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الاميركي وانما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الاميركية وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدي ثماني سنوات (1954-1962) في حرب تحرير بلدهم من الاستعمار الفرنسي.

ووصف المسيري قيام دولة فلسطينية بالصيغة التي تقترحها اسرائيل ودول عربية وأجنبية بأنه أمر "عديم الجدوى" لأن الدولة في هذه الحالة ستكون مجرد "مكان أو قبور ترفع عليها" على حد وصف وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق موشي ديان.

وقال "اسرائيل كمشروع استيطاني لا تقبل وجود دولة فلسطينية حقيقية. حتى لو قبل العرب قرار التقسيم (1947) لالتهمتها اسرائيل ضمن المخطط الصهيوني الاستعماري.. البديل هو قيام دولة متعددة الاديان والهويات" كما حدث في جنوب افريقيا".

التعليق