"الصعود إلى المئذنة": رواية تسخر من واقع اجتماعي وسياسي قاد إلى الهزيمة

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً

 

رام الله- يعود أحمد حرب، الروائي الفلسطيني، في عمله الجديد "الصعود الى المئذنة" الى فترة يرى أنها لم تحظَ باهتمام الكتاب أو السياسيين ما بين النكبة التي تحل ذكراها الستون بعد أيام، والنكسة التي وقعت في العام 1967.

وقال حرب، استاذ الأدب الانجليزي في جامعة بيرزيت "هذه الرواية نوع من الرجوع الى الوراء في التاريخ الفلسطيني بين النكبة -1948- والنكسة -1967- مع أن الزمن التاريخي ليس مهما لمرحلة غيبت عن أقلام الكتاب والباحثين والسياسيين، وهي مرحلة مهمة جدا تساوي النكبة إن لم تكن اصعب".

وأضاف "يدور في ذهني وأنا اكتب هذه الرواية سبر أغوار تلك المرحلة وما فيها من خطاب سياسي واجتماعي وديني تقليدي قاد بمجمله الى الهزيمة".

وتقع رواية "الصعود الى المئذنة"، الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع، في 148 صفحة من القطع المتوسط مقسمة الى 14 فصلا، يشير الكاتب في كل منها الى عنوان أو شخصية تجسد نموذجا لوضع اجتماعي أو سياسي أو ديني في تلك المرحلة.

وتبدو تجربة الكاتب الشخصية منعكسة في هذه الرواية، فهو من مواليد الظاهرية في الخليل العام 1950 وسيكون عمره سنة النكسة 17 عاما مع ذاكرة حافلة بطبيعة تلك المرحلة.

وقال حرب "هي رواية تعكس تجربة هذه الحياة المعاشة لذلك ربما تبرز درجة تفاعلي مع الاحداث كما المكان دائما في رواياتي. اطلقت اسم العين على القرية التي تدور بها الاحداث التي تعكس بساطة وسذاجة مرحلة الخداع التي مررنا بها قبل 67".

وتبدأ الرواية بالتعريف بشخصيتها الرئيسية التي تتولى سرد الحكاية "أنا يسير خليل يقظان من العين قرية لا جنوبية ولا شرقية تقع في منتصف المسافة بين بئر السبع والخليل. ولدت في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني لعام ألف وتسعمائة واربعين في مغارة صنع الجابري".

ويقدم الكاتب في هذا الجزء من الرواية "صنع الجابري" عرضا لنشأة يسير في تلك المرحلة التي كان فيها الشيخ هو "المؤذن والخطيب ومعلم العربية وغسال الموتى من الذكر".

ويرد ذكر المئذنة في هذا الجزء كحلم لصبي أن يصعد إليها ويؤذن من فوقها ويدخل في تفاصيل تحمل دلالات معها لهذا الصعود ما صاحبه من خوف أدى الى نقض الوضوء.

ويستحضر حرب قبل أن يغادر هذا الجزء بعض ما كان يبثه الاعلام العربي.

وفي الجزء الثاني "قنديل" وهو اسم لتلميذ مشاكس اعتاد احراج الشيخ في أسئلته ومنها ذلك الموقف الذي سأل فيه عن الغائط، فكان جواب الشيخ هو ما غوط خارج الانسان، وبعد جدل بين قنديل والشيخ يصل الكاتب الى أن "قرية العين لم يكن بها مرحاض لا في المدرسة ولا في المسجد... كان التلاميذ يلجأون الى حوش جعارة"، وهو بقايا مبانٍ مهدمة لمطحنة وإسطبلات زمن الانتداب البريطاني.

ويواصل حرب سرد حكاية تلك المرحلة من خلال اليسير "الاسير" صالح، الذي اختفى بعد معركة الرهوة 1956 في رمزية الى بعض ما حدث. يتضمن هذا الفصل قصة "ابو حسين" الذي وجدوه بعد الاشتباك وكان مختبئا وقد افرغ في سرواله والذي شفع له الشيخ "ما نظلم أبو حسين اكثر من اللازم. المسؤولية مسؤولية البارودة ما فيها عتاد".

وتتضمن الرواية نموذجا لفتاة "ريحانة" كانت ترسل الطعام الى اخيها في معسكر الجيش، وبعد نقاش بين الأم والجارة أن البنت كبرت ويجب أن لا تذهب للمعسكر، لكنها تواصل الذهاب وتتعرض لاعتداء من أحد الجنود تحمل بعدها ويتزوجها ويرحل بها عن القرية.

ويورد حرب في روايته ما كانت تبثه محطات الاذاعة العربية من ترويج لنصر زائف خلال حرب 1967.

ويصل بنا حرب بعد استعراض لظن الناس أن الجيوش العربية تتقدم نحوهم، وهي تهزم الجيش الاسرائيلي، ومنهم سكان قرية العين الذين ظنوا موكب العربات الطويل لجيش عربي "مرحى بطلائع الجيش العراقي" ليفاجأ الجميع ان من في العربات هو الجيش الاسرائيلي.

وتلا الجيش بيان "باسم قيادة جيش الدفاع الاسرائيلي نأمركم برفع الاعلام البيضاء على بيوتكم..."، خلع المختار كوفيته البيضاء ورمى عقاله في الهواء شاقا طريقه الى باب المسجد وهو يرفع كوفيته بيده ويلوح بها حتى ربطها أعلى المئذنة ليكون بذلك الصعود الى المئذنة عنوانا للهزيمة والاستسلام.

التعليق