مؤتمر "المصطلح اللساني" يناقش التأصيل والتغريب عند علماء اللغة

تم نشره في الثلاثاء 6 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • مؤتمر "المصطلح اللساني" يناقش التأصيل والتغريب عند علماء اللغة

هشال العضايلة

الكرك- بدأت في جامعة مؤتة أمس أعمال مؤتمر "المصطلح اللساني بين التأصيل والتعريب"، والذي تنظمة كلية الآداب في الجامعة، بمشاركة 45 عالما لغويا من عدد من الجامعات العربية، يمثلون 9 دول عربية، ويستمر ثلاثة أيام.

وقال رئيس الجامعة الدكتور سليمان عربيات خلال افتتاحه المؤتمر مندوبا عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي إن المؤتمر يأتي في الوقت الذي تواجه فيه اللغة العربية تهديدات خارجية وداخلية تستهدف حضارتنا العربية والإسلامية، ولا يستطيع غير علماء اللغة العربية العرب حماية هذه اللغة من التشويه ومواجهة ازمة المصطلح اللساني العربي من حيث اختلاف المصطلحات وتعددها للمفهوم الواحد نتيجة تعدد مصادر المعرفة الوافدة على أمتنا.

وأضاف أن التصدي لمشكلات المصطلح اللساني العربي الحديث لا يمكن أن يتم بجهود فردية في ظل غياب العمل العربي المؤسسي في مجال التعريب والترجمة، مشيرا الى أن التحديات التي تواجه اللغة العربية هي تحديات في الأصل تستهدف الأمة العربية وحضارتها، ولم يكن هذا الهجوم على اللغة العربية إلا لأنها لغة القرآن الكريم ولغة التنزيل للنص الإلهي الأخير لهداية البشرية ولأنها الحاضنة لحضارتنا وتراثنا والجامعة لهويتنا وقيمنا العربية الأصيلة.

وقال إن انتمائنا الى هذه الأمة العظيمة يجعلنا مسؤولين مسؤولية كبيرة عن تردي اللغة العربية، فنحن لا نمتلك ناصية لغتنا ومتأثرون بمقولة الآخر المنتصر، حيث عمل عن جهل أو قصد للنيل من اللغة العربية والادعاء بعدم قدرتها على استيعاب علوم العصر، متناسيا انها كانت لغة الحضارة والعلم عندما كان العالم غارقا في الظلام والجهل.

وأشار الى أن وزراة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعاتنا الأردنية تعمل بجهد موصول للمحافظة على تراث الأمة وأن اللغة العربية أمانة في أعناقنا جميعا ونتطلع الى كليات الآداب وعلمائنا في جامعاتنا العربية والى مجاميع اللغة العربية في الوطن العربي لتطوير اللغة العربية وتحصينها لمواجهة تحديات العصر وحمايتها من محاولات التغريب والتشويه.

وقال عميد كلية الآداب في جامعة مؤتة الدكتور سامح الرواشدة إن انفتاح الأمة على ثقافات متعددة في هذا العصر ومحاولة الاستفادة من منجز الآخر وإثراء ثقافة الأمة، دفعهم للبحث على نحو فردي لتحقيق هذه الغاية في غياب مؤسسات العمل المشترك في وقت نحن أحوج فيه الى مؤسسة عربية واحدة ترعى شؤون الترجمة والتعريب.

وأضاف اننا نعيش صراعا حادا بين الأصالة والتعريب، حيث لم تخلُ القضية من تعصب شديد احيانا وصل الى حد التشكيك والاساءة، مشيرا الى ردة فعل الباحثين في المعاصرة والساعين في دروب الأخذ من الآخر أشد وقعا في كثير من الاحيان حين النظر الى المنحازين للتراث على انهم لم يستوعبوا الحياة ومتغيراتها ولم يضطلعوا على منجزات الحضارة.

وألقى الدكتور سمير استيتيه من جامعة اليرموك كلمة المشاركين في المؤتمر، قال فيها إن اللسان العربي استطاع أن يجعل من نفسه ناطقا بمفاهيم الحضارات ومصطلحاتها حين سلمته تلك الحضارات قيادها، ومن هنا لم تكن مسألة المصطلح بعامة والمصطلح اللساني بخاصة بمعزل عن وعي الأمة لذاتها، فقد وصل النظر العلمي واللساني نفسه بالنظر الثقافي للأمم ومن ثم بالنظر السياسي للدول فكان للعلم سياسة وللغة سياسة كما كان للحكم سياسة وعلينا أن نتفهم ما بين هذه السياسات من تعانق.

وأشار الى أن هذا المؤتمر يعول عليه الكثير من الخير والمزيد من البذل والعطاء، موصيا بالشروع في اقامة بنك للمصطلحات اللسانية وتأسيس جمعية للمصطلحين العرب يكون لها مقر دائم في احدى الجامعات العربية، وتصدر عنها مجلة علمية محكمة.

ويناقش المشاركون في المؤتمر على مدى 3 أيام أوراق عمل حول المصطلح اللساني عند العرب المعاصرين ومشكلات المصطلح اللساني واللسانيات والفونولوجيا الغربية والمصطلح اللساني عند الوظيفيين العرب بين التأصيل والنمذجة ومصطلحات علم اللغة الاجتماعي بين القدماء والمحدثين والمصطلح النحوي عند سيبويه بين النشأة والاستقرار والمستويات اللغوية في النص ودور علم الموسيقى في تأسيس المصطلح الصوتي والترجمة المصطلحية ومصطلحات علم اللغة الاجتماعي والصفاء المفهومي ووضع المصطلح اللساني الحديث.

التعليق