"نوازن-الثلاثي خوري" تنقل الجمهور بين امزجة مختلفة في الموسيقى الشرقية

تم نشره في السبت 3 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • "نوازن-الثلاثي خوري" تنقل الجمهور بين امزجة مختلفة في الموسيقى الشرقية

أمسية في المركز الثقافي الملكي على هامش إطلاق فيلم "مغامرات الأمير أحمد" 

غيداء حمودة

عمان ـ أحيت "نوازن- الثلاثي خوري" بالاشتراك مع ناصر سلامة على الإيقاعات أمسية موسيقية الأربعاء على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، قدموا فيها برنامجا متنوعا إيقاعيا ومزاجيا على مختارات من مقطوعات وقوالب الموسيقى الشرقية ومختارات أخرى لعبد الوهاب. إلى جانب مؤلفات خاصة بنوازن "الثلاثي خوري".

 وجاءت هذه الأمسية ضمن زيارة للأخوة خوري للأردن قاموا خلالها بإطلاق فيلم سيلويت  "مغامرات الأمير أحمد" المأخوذ من ألف ليلة وليلة للمخرجة لوتة راينيجر، حيث قاموا بتأليف موسيقى مصاحبة للفيلم الصامت مع المؤلفة الموسيقية آجنس بشير.

استهلت "نوازن- الثلاثي خوري" أمسيتها وضيفهم عازف الإيقاع ناصر سلامة بمقطوعة سماعي عجم لإبراهيم أفندي السريعة واستقبلها الجمهور باعجاب ونوع من المفاجأة "الإيقاعية" للمقطوعة الأولى. وبالرغم من الترتيب السريع للأمسية بحسب المنظمين إلا أن المسرح كان شبه ممتلئ بالجمهور ومحبي الموسيقى الذين ابدوا تفاعلا متصاعدا مع الأمسية.

وقدمت الفرقة تاليا مقطوعة "مقلتاي" من تأليف الأخوة خوري التي أهدوها إلى والديهما حيث قدمت بإحساس عال جدا يختزل مشاعر الأبناء نحو آبائهم.

 وتناوب الأخوة الثلاثة على الارتجالات الموسيقية في مقطوعة "الفن" لعبد الوهاب، كل على آلته بطريقة ملفتة ومدروسة وانتهت المقطوعة بانخفاض تدريجي للصوت إلى حد الصمت المعروف بـ "ألفيد آوت".

 وفي مقطوعة سيرتو نهوند (والسيرتو هي إحدى قوالب الموسيقى الشرقية التي تشبه الرقصة) ابدع الاخ الأصغر اسامة في تقاسيمه على القانون ليسلم بعد ذلك الارتجال للايقاع وختموا المقطوعة في حالة تصاعد متسارع قابله الجمهور بتصفيق متصاعد ايضا.

وقدمت الفرقة بعد ذلك مقطوعة "مشاعر وطريق"  للأخوة خوري والتي جاءت معبرة موسيقيا وحسيا عن اسمها وشكلت "حالة خيال" خاصة للمستمع من خلال حوار مستمر بين آلات العود والكمان والقانون وزخرفات إضافية صادرة من آلات ناصر سلامة الذي أبدى تفاهما موسيقيا عاليا مع الأخوة، عدا عن الحس الخاص لكمان باسل خوري وارتجالاته الذي لم يخرج فيه عن إطار المقطوعة وإحساسها العام.

وتلا ذلك أغنية "يا مسافر وحدك" لعبد الوهاب والتي قدمت بدون غناء وبدت كأنها معزوفة موسيقية قائمة بحد ذاتها ومتكاملة من حيث التوزيع الموسيقي الجديد لها.

 وبدأت رقصة حجاز كار بتقسيم منفرد على عود إليا وتلاه في منتصف القطعة تقسيم للقانون فتقاسيم كمان ومن ثم  القفلة حيث كان هنالك ارتفاع تدريجي للصوت وسرعة في الإيقاع (كريشندو).

وعاد الأخوة خوري وناصر سلامة إلى المسرح بعد تصفيق الجمهور المستمر وقدموا

قطعة إضافية لم تكن مدرجة على البرنامج وهي لونغا شهناز وبدؤوها بمقدمة موسيقية من تأليفهم  كما وشملت على ارتجالات للقانون ومن ثم ارتجالات على الكمان فالقفلة.

وقد ظهر في الأمسية تطور واضح للمجموعة بعد آخر أمسية أحيوها في أواخر عام 2006 في عمان.

 وكان واضحا في الأداء تمسكهم بقوالب الموسيقى الشرقية من ناحية وإضفاء صبغتهم الخاصة بهم وأصوات موسيقية من كل آلة قاموا بتطويرها معا بعد سنوات الخبرة والتكنيك العالي والعلم بخفايا كل آلة.

وبدا التفاهم الموسيقي عاليا بين الموسيقيين على المسرح  مع ادراة إليا خوري، فوصلت بذلك كل مقطوعة وان كانت معروفة سابقا لدى الجمهور بشكل جديد قابله الجمهور بالترحيب وبالتصفيق. ومقدمة بروح جديدة.

يذكر أن فرقة نوازن تشكلت عام 2002 وتكونت من ثلاثة موسيقيين أخوة نضجت تجربتهم الموسيقية خلال هذه السنوات وتشكلت لهم سمة موسيقية خاصة بهم. وكان أن تلقى عازف العود المتميز اليا خوري دراسته في إسطنبول مع أساتذة العود والموسيقى الشرقية مثل منير بشير، إحسان أوزجن، موتلو تورون وعاد بعد ذلك للعمل في مجال التعليم لمدة خمس سنوات في الجامعات الأردنية.

كما كانت له عدة تجارب لدمج العود الشرقي الكلاسيكي مع الجاز والفلامينكو والهندي بحيث استوعب المشهد الموسيقي الأوروبي المعاصر، وقام بالعزف مع "كامر ميوزيك انسامبل" في ستوكهلم من مؤلفات سعيد حداد بقيادة فرانك أوللو كما وقام بالعزف مع إليوت شارب.  

أما باسل خوري فقد احترف الكمان بعد أن بدأ مع آلة الطبلة ودخل بها إلى أجواء الموسيقى الشرقية. وقد حاز على دبلوم من مجلس مدارس الموسيقى الملكية في بريطانيا بدرجة مميزة ومن ثم درس في كلية الفنون في الجامعة الأردنية وتخرج من قسم الموسيقى فيها.

وبرع الأخ الأصغر أسامة خوري على آلة القانون وشارك في العديد من المهرجانات والملتقى العالمي لآلة القانون ومؤسسة وبرنامج "ميوزيك إن مي" بالإضافة إلى مشاركته في جولة لفريق "إيكيوم" وهو يدرس الآن التأليف الموسيقي في باريس.

وقد شارك الثلاثي في العديد من المهرجانات حول العالم وقدموا مساهمة واضحة في الموسيقى الشرقية؛ حيث الخلفية الموسيقية العربية والخبرة الأكاديمية التركية، بالإضافة إلى الخبرة الواسعة في دمج الآلات الشرقية والموسيقى المشرقية مع أصناف الموسيقى العالمية كالجاز والفلامينكو والكلاسيكي وغيرها.

وعمل "الثلاثي خوري" مع أستاذ موسيقى الفلامينكو إنريكي مورينتي وقدموا معه عدة مشاريع موسيقية منها المشاركة في تأليف الموسيقى التصويرية لفيلم، وأتبع هذا العمل بانفتاحهم على الأنماط والأشكال الموسيقية وتأليف الموسيقى التصويرية لفيلمين وإصدار ألبومهم عام 2003.

أما ناصر سلامة فهو عازف إيقاع محترف اشترك مع العديد من الفرق المحلية وغير المحلية منها فرقة الموسيقى الشرقية في المعهد الوطني والأكاديمية الأردنية للموسيقى وفرقة الحنونة وزمن الزعتر وبالإضافة إلى فرقة "كرلمة" الفلسطينية بقيادة أحمد الخطيب ونوازن ومجموعة رم طارق الناصر، ودَرَّس الإيقاع في المعهد الوطني للموسيقى في فلسطين وفي الأكاديمية الأردنية للموسيقى، كما عمل في لجنة تحكيم برنامجي اكس فاكتور وسوبر ستار وشارك في العديد من المهرجانات المحلية  والدولية.

التعليق