معلمون فلسطينيون يحذرون من سياسة المناهج الإسرائيلية

تم نشره في الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • معلمون فلسطينيون يحذرون من سياسة المناهج الإسرائيلية

 

القدس المحتلة- ستون عاما مرت على حرب عام 1948، التي كان من نتائجها مليون فلسطيني مايزالون يعيشون داخل اسرائيل معظمهم يقطن في الشمال.

اولئك يتعلمون في المدارس وفق المناهج الاسرائيلية ويرى العديد من التربويين العرب أن هذه المناهج التي تلقن لهم في كتب خاصة بهم تغيّب تاريخهم، وبالتحديد في فترة حرب 48 التي يسميها العرب "نكبة" بينما يعتبرها الاسرائيليون "حرب الاستقلال". زرت مدرسة كفر قرع في شمالي اسرائيل وهي مدرسة ثانوية خرّجت عشرات الالاف من الفلسطينيين الذين يعيشون داخل اسرائيل.

المنهج المقرر لمادة التاريخ هو كتاب بعنوان تاريخ الشعب الاسرائيلي والمعلم الفلسطيني يدرس التلاميذ تاريخ نشوء الحركة الصهيونية وتطور هجرة اليهود إلى فلسطين التاريخية. وكانت الحصة التي حضرتها حول اللاسامية في اوروبا.

سأل المعلم الطلاب عن اللاسامية فأجابت احدى الطالبات بلا تردد "في اوروبا كان اليهود أقلية والان اليهود هنا أصبحوا أغلبية والعرب هم الأقلية ويعانون من الاضطهاد كما كان يعاني اليهود في اوروبا". طالب اخر قال إذا كان لليهود أمال وطموحات بانشاء دولتهم فنحن كذلك نريد دولة لنا.

لا يواجه المعلمون مشاكل في الرياضيات أو العلوم ولكن في التاريخ و تحديدا الفترة التي اندلعت فيها حرب 48  لا يلتزم عدد كبير من المعلمين بالمنهاج. هذه الظاهرة ليست جديدة ولكن الجديد هو أن وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بدأت تفهم الاشكالية وأوصت المعلمين بشرح المقرر حسب ما يرونه مناسبا، وذلك وفقا لتعليمات وصلت إلى المعلمين الذين يدرسون التاريخ.

على الطلاب دراسة مناقب الحركة الصهيونية وتاريخ بن جوريون ولكن النقاش في الصف الذي زرته لم يكن وفق المنهاج المقرر من الوزارة.

ولعل هذا الاسلوب أحد أهم الخطوات التي ساعدت في المحافظة على هوية الفلسطينيين داخل اسرائيل خلال العقود الماضية.

فالمعلمون كانوا يشكلون النواة الأساسية للحركة الوطنية التي تطورت مع مرور الوقت.

كلمة النكبة لا يوجد لها ذكر في الكتاب المدرسي للصف الحادي عشر الخاص بالقرن العشرين.

فقد جاء الفصل الثالث عشر في الكتاب تحت عنوان "إعلان الاستقلال وقيام الدولة".

وكانت الجملة الاولى " يعود السبب المباشر لحرب الاستقلال إلى قرار التقسيم".

ست صفحات فقط تناولت حرب 48 باختصار ملفت للانتباه.

وقال الدكتور مصطفى كبها وهو باحث في التربية والاعلام "كان هناك محاولة لطمس الهوية الفلسطينية عبر العملية التعليمية المهمة في تشكيل الهوية واسرائيل نجحت في سياسية كبت الوعي الوطني وفي سياسية التغييب والتهميش".

ويعد الدكتور كبها من بين الناشطين في مناهضة التغيرات التي أجرتها الوزيرة ليمور لفنات إبان حكم حزب الليكود قبل أربع سنوات, فأعد كراسة تضمنت المصطلحات "المغيبة" في منهاج التاريخ المخصص للفلسطينيين.

وعندما تسلمت الوزيرة يولي تامير من حزب العمل وزارة التربية والتعليم أعلنت أن "سياسية تهميش تاريخ العرب في اسرائيل يجب أن تتغير".

واتسمت ردود الفعل على تصريحات تامير بالقوة؛ فقد انتقد اليمين الاسرائيلي وأيضا عدد من كبار الموظفين في الوزارة تصريحات تامير التي اضطرت إلى التراجع عن بعض الاجراءات وإن أقرت أن يكون للمعلم حرية محدودة في شرح مادة التاريخ.

ويرى رجال التعليم العرب أن هناك حالة من الاغتراب بين ما يُدرس والطلاب الذين يدرسون المنهاج, كما كانت هناك محاولات جادة في السبعينات من القرن الماضي لتغيير المناهج لتتناسب والاقلية العربية في اسرائيل, أنجز القليل والمحاولات مستمرة.

سألت البروفيسورة عنات زوهر وهي مديرة المناهج في وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية عن موقفها مما يقوله رجال التعليم العرب فأجابت "ما يجري في الوسط العربي في العامين الاخيرين هو أننا بدأنا بالاهتمام بمواضيع التعليم وكتب التدريس ومواد التعليم في الوسط العربي؛ في السنة الاخيرة بدأنا بتجديد مواضيع تعليمية لم يتم التطرق اليها منذ سنين طوال، مثل التاريخ حيث كان هناك برنامج تعليم من سنة السبعين ولم يتم تحديثه وأيضا في مجالات اخرى ونحن رصدنا موارد كبيرة الان لتحديث برامج تعليمية، وأقمنا لجانا متخصصة، وشددنا من عمل المفتشين".

عبد العنبتاوي وهو مدير مكتب المتابعة العليا للجماهير العربية في اسرائيل يرى أن هناك خطورة في المناهج التي تعلم "قضايا التعليم المرتبطة بالثقافة الوطنية والقومية التي باتت تشكل إحدى أبرز القضايا التي تواجه الجماهير الفلسطينية داخل اسرائيل لما يحمله المنهاج الاسرائيلي من محاولات لمسخ الهوية الفلسطينية وتاريخها وتكريس الجهل لدى الاجيال الشابة والعبث بذاكرتها الجماعية وبالتالي المس ببقائها وامتدادها الوطني والقومي".

ويحاول عبد وغيره من القيادات الفلسطينية داخل اسرائيل، الضغط على السلطات الاسرائيلية لكي تغير من توجهها حيال المليون فلسطيني الذين يعيشون في اسرائيل.

التعليق