كتاب وأسطوانة مدمجة يسلطان الضوء على أفكار مارتن لوثر كنغ القائمة على الأخوة والتسامح

تم نشره في الخميس 10 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • كتاب وأسطوانة مدمجة يسلطان الضوء على أفكار مارتن لوثر كنغ القائمة على الأخوة والتسامح

 

عمان- الغد- يساعد كتاب وأسطوانة مدمجة جديدان، صدرا تكريماً لزعيم حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية مارتن لوثر كنغ، في تعريف التلاميذ في الولايات المتحدة بتاريخ حركة الحقوق المدنية في بلدهم منذ بزوغها في خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم، مؤكدين استمرار التزام الحركة بالمساواة والعدالة والمصالحة بين الأعراق.

ويمثل الكتاب (وهو بعنوان "أصوات: تأملات في شخصية أميركية فذة بالكلمات والغناء") والأسطوانة المرفقة به ("أصوات: تكريم كورسي للدكتور مارتن لوثر كنغ") جهداً تعاونياً بين دار دالميشن، وهي دار للنشر متخصصة في كتب الأحداث، وجمعية واشنطن للفنون الكورسية، وهي جوقة مشهود لها بأنها من أهم فرق الكورس التي تؤدي الترانيم السمفونية في الولايات المتحدة.

وقد استمد الكتاب والأسطوانة، اللذان صدرا بمناسبة مرور أربعين عاماً على وفاة الدكتور كنغ، محتواهما من الترانيم والتراتيل الكنسية وموسيقى وأغاني الأميركيين السود الإنجيلية التي كانت تمنح المتظاهرين الشجاعة والصبر والقدرة على الاحتمال في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي أثناء تعرضهم للضرب والهجمات والاعتقال والمضايقات خلال نضالهم في سبيل ضمان الحقوق المدنية لجميع الأميركيين. (انظر: "حلم مارتن لوثر كنغ ما زال حياً بعد مرور 40 عاماً على وفاته").

وفي حين أعربت الولايات المتحدة رسمياً عن تقديرها لما قدمه الدكتور كنغ من خدمات لبلده من خلال استحداث عيد قومي يكرم ذكراه ابتداء من العام 1986، ظلت جمعية واشنطن للفنون الكورسية تحتفي منذ البداية بالتراث الذي خلفه. فقد شاركت الجوقة في برنامج لتكريم ذكرى الدكتور كنغ في 4 نيسان (إبريل) 1969، أي بعد سنة واحدة من اغتياله. وما فتئت الجوقة تقدم أعمالها حية على المسارح ومسجلة على أسطوانات منذ ذلك الحين، بصورة منتظمة، إحياء لذكرى الدكتور كنغ. وهكذا توفرت لديها ثروة من المواد التي نهلت منها للأسطوانة المدمجة الجديدة. وأوضح جوزيف هولت، مساعد مدير الجمعية للشؤون الموسيقية، أن السرعة المتباينة في أداء القطع الـ17 التي تضمنتها الأسطوانة تعيد إلى الأذهان، بصورة متعمدة، شاعرية ووقع خطب كنغ.

وقال هولت: "لقد أصدرنا في العام 1998 أسطوانة مدمجة قدمت مختارات من الأعمال الموسيقية التي قدمناها في السنوات العشر الأولى من أعمالنا المخصصة لتكريم مارتن لوثر كنغ. وعدنا بعد ذلك وحددنا أبرز ما قدمناه في السنوات العشر التالية، وجمعنا بين المختارات من الفترتين". وكانت النتيجة أسطوانة "أصوات"، وهي مقتطفات مؤثرة تشتمل على أغاني "سبرتشوالز" معروفة ومحبوبة مثل "Deep River" و"The Storm is Passing Over"، وتراتيل فيها نفحة من موسيقى الجاز مثل "Precious Lord, Take My Hand" (التي كانت من التراتيل المفضلة لدى كنغ) وترنيمة "روك ماي سول"، سريعة الإيقاع المثيرة للحماس حتى أن الناس لا يترددون عن المشاركة فيها بالقيام برقص الجاز (المعروف باسم الاسطمب)، ويؤدي الوصلة الغنائية المنفردة التي تؤدى بالصوت الصادح فيها (أي التينور وهو أعلى أصوات الرجال في الموسيقى) إيمون ألكزاندر.

وأشار هولت إلى أنه نظراً لكون جمعية واشنطن للفنون الكورسية تعاونت مع فنانين موسيقيين آخرين في العديد من المناسبات، "أردنا أن تضم الأسطوانة أيضاً أعمال فرق مختلفة وقادة فرق موسيقية مختلفين عملوا معنا على مر السنين. ونكهة الأسطوانة الأساسية هي أغاني الأفرو-أميركيين التي تعبر عن أعمق مشاعرهم (المعروفة باسم سبرتشوالز)، والتي تحتل حيزاً كبيراً في الأسطوانة. كما أن المشاركين في الأداء يجسدون شرائح كثيرة مختلفة في المجتمع، فهم من أعمار وأعراق وخلفيات متباينة"، تساوقاً مع فلسفة الدكتور كنغ القائمة على الأخوة والتسامح.

وقد عزا هولت فضل ظهور مشروع "أصوات" إلى ديب ميرفي، مديرة شؤون النشر في دار دالميشن، واصفاً إياها بأنها كانت "العبقرية المبدعة" خلف المشروع. فقد كان رئيس مجلس جمعية واشنطن للفنون الكورسية من معارف ميرفي، وانبثقت فكرة إصدار كتاب وأسطوانة نتيجة محادثاتهما. وأوضح هولت أن ما حدث هو أن "دار هولت اتصلت بنا. وكانوا يريدون إصدار كتاب تكريماً (لكنغ)، ويريدون أسطوانة تظهر مترافقة مع الكتاب. وقد أمنت (دار النشر) معظم التمويل للكتاب، في حين أمنت جمعية واشنطن للفنون الكورسية التمويل اللازم للأسطوانة".

ويروي كتاب وأسطوانة "أصوات: تأملات في شخصية أميركية فذة بالكلمات والغناء" قصة حياة الدكتور كنغ من خلال كلماته هو شخصياً وما يذكره عنه الناس الذين عرفوه وكتابات سبق نشرها عن حركة الحقوق المدنية. والكتاب غني بصور كنغ وغيره من الشخصيات الرئيسية (وبينها على سبيل المثال، رائدة حركة الحقوق المدنية روزا بارك والزعيم الهندي مهاتما غاندي الذي كان لفلسفة المقاومة السلمية غير المستخدمة للعنف التي اعتمدها ونادى بها تأثير على النهج الذي اتبعه كنغ في مكافحة الظلم)، وبصور المشاركين في المسيرات والمظاهرات ورجال الشرطة مع كلابهم التي كانت تهاجم المشاركين في تلك التجمعات، بالإضافة إلى صور الجماهير الحزينة التي احتشدت للإعراب عن تقديرها واحترامها بعد اغتيال كنغ.

وقد نُظم الكتاب في خمسة فصول هي "التنافر/ النشاز" (1954-1959)، و"التصعيد/ الفقرات التصعيدية" (1960- 1963) و"السير نحو التوافق/ الانتقال إلى تناغم الإيقاع" (1964-1967) و"مرثاة/ مقطوعة موسيقية تأملية قصيرة" (1968-1969) و"سمفونية الأخوة" (1970- الوقت الحاضر)، تروي مراحل حياة كنغ ومراحل تاريخ الحركة التي تزعمها، بحيث تتبع الرواية أسلوب تأليف قطعة موسيقية تعزفها أوركسترا (كما يبدو واضحاً من عناوين فصول الكتاب الإنجليزية التي يمكن ترجمة كل منها كما أظهرنا إلى معنى عادي في نزاع ومواجهة وآخر مقتصر على المجال الموسيقى). وقال هولت إن الكتاب نجح من خلال إبرازه الفكرة الموسيقية العامة في تحقيق تكامل بين رسالته من جهة وتكريم الجوقة المسجل على الأسطوانة المدمجة من الجهة الأخرى. وكما جاء في مقدمة الكتاب: "كان كنغ... يعتبر الموسيقى جوهر الحركة (أي حركة الحقوق المدنية)".

وقالت مغنية السوبرانو في جمعية واشنطن للفنون الكورسية، وواضعة الكتيب الموضوع داخل علبة الأسطوانة، إنه "لم يكن هناك من يقدر قدرة الموسيقى على إثارة الحماس أكثر من الدكتور مارتن لوثر كنغ، الذي كثيراً ما كان يدعو الفنانين البارزين إلى الأداء في المسيرات والتجمعات التي كان يقودها".

وقد تم توزيع الكتاب والأسطوانة على المدارس الحكومية في واشنطن، في حين يجري الإعداد لتوزيعها على المدارس في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأخرى. وعلاوة على ذلك، تم توفير خطط دروس منسقة معهما للمعلمين والمدارس.

وقال هولت: "آمل أن يدرك التلاميذ لدى استماعهم إلى الأسطوانة وقراءتهم الكتاب أن يكون تحسين سجل الولايات المتحدة في مجال الحقوق المدنية عملية مستمرة؛ إنها لم تنته بعد". وأشار إلى أن كنغ قال مرة "إن الظلم في أي مكان هو تهديد للإنصاف في كل مكان". وخلص هولت إلى أن "مشروع "أصوات" يذكرنا بأن كنغ طالب بلده بالارتقاء إلى مستوى أكثر ما يعتز به من مُثل، وآمل أن ندرك في مرحلة ما بأن هذا أمر يعنينا جميعا".

التعليق