علاقة "ألمانيا والإسلام" في كتاب للباحث عبدالرؤوف سنو

تم نشره في الاثنين 24 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

عمان- الغد- صدر عن دار الفرات للنشر والتوزيع كتاب "ألمانيا والإسلام" للباحث الدكتور عبدالرؤوف سنو.

ويرصد الكتاب أوجهاً أخرى لعلاقات ألمانيا المتشعبة بالعالم الإسلامي، من خلال تقصّي علاقاتها بالسلطة العثمانية وبالشرق العربي وشمال أفريقيا وشرقها، وصولاً الى الصين أثناء ثورة مسلميها على إمبراطورهم، كما يبرز صفحات مشرقة للاستشراق الألماني من خلال عالم الإسلاميات فيرتيس شتيات.

كما يطرح إشكاليات ثلاثة، كيفية تمكن ألمانيا من التوفيق بين سياستها الاستعمارية ومصالحها القومية، وبين دعمها البلدان الإسلامية ضد أطماع الدول الاستعمارية الأخرى، استخدام ألمانيا خطاباً داعماً للإسلام، فيما كانت تعمل في الوقت نفسه على تحويل الدولة العثمانية وممتلكاتها الآسيوية إلى ما يشبه مستعمرة مخترقة، تجارة واقتصاداً، كيفية حفاظ ألمانيا الاتحادية على علاقات حسنة مع البلدان العربية خلال الحرب الباردة، في وقت كانت تقوم فيه بدعم اسرائيل، مالياً وعسكرياً، لتحرير نفسها من "عقدة الذنب" التاريخية تجاه اليهود.

وانطلاقاً من هذه الإشكاليات يجيب الكتاب على فرضيتين مركزيتين: الأولى: أهداف ألمانيا تجاه الدولة العثمانية والبلدان الإسلامية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. أما الثانية، فهي أن الاعتبارات الداخلية لألمانيا الاتحادية "عقدة الذنب تجاه اليهود" والعلاقات مع الغرب، هي التي فرضت على ألمانيا الاتحادية خلال الحرب الباردة ممارسة سياسة مزدوجة تجاه الدول العربية وإسرائيل.

وتناول القسم الأول العلاقات الألمانية- العثمانية خلال الفترة ما بين 1871 و1918، حيث تظهر سياسة ألمانيا في التغلغل داخل السلطنة، وأظهر أسباب تبوئها المركز الأول فيها مقارنة بالدول الاوروبية الأخرى.

ويرصد المؤلف ما حصلت عليه ألمانيا من نفوذ سياسي وتقدم على الصعيد التجاري، إضافة الى المشاريع الاقتصادية والاستثمارية، والجدير بالملاحظة، أن هذا التقارب بين البلدين أدى الى دخولهما الحرب العالمية الأولى كحليفين رافعين شعار "الجهاد" في وجوه أعدائهما، وقد أسفرت سياسة ألمانيا الاسلامية عن دعوات من قبل بعض المسلمين لأسلمتها، وبالتالي الاستقواء بها في وجه أطماع الدول الاستعمارية في بلاد الإسلام.

وفي القسم الثاني يحدثنا المؤلف عن سياسة ألمانيا لاستغلال الدولة العثمانية ومنصب السلطان عبدالحميد الثاني كسلطان- خليفة ومفاعيل الجامعة الإسلامية، من أجل أغراضها الاستعمارية، تارة في شرق أفريقيا وشمالها في عصر بسمارك، وتارة أخرى في الصين أثناء عصر الامبراطور وليم الثاني.

أما القسم الثالث، فيعالج مشروعاً ألمانياً مبكّراً لجعل فلسطين وطناً ليهود أوروبا المنصّرين، وكذلك سياسة ألمانيا تجاه لبنان بين عامي 1840 و1918، متناولاً خطواتها التدريجية للانغماس في المسألة الشرقية، وموقفها من عروبة فلسطين ومن المسألة اللبنانية.

كما تناول تعليقات الصحافة في مصر وبلاد الشام على رحلة العاهل الالماني الى الشرق في العام 1898، هذه الرحلة التي كانت لها أصداؤها المحلية والدولية الواسعة.

ويختتم الكتاب بالفصل الرابع، الذي يدرس المؤلف فيه بإسهاب صراع الدولتين الألمانيتين في مصر ولبنان بين العام 1949 و1972، وتبين فيه ادعاءات كل من الدولتين الألمانيتين أحقيتها في تمثيل الشعب الالماني، وردود الفعل المصرية واللبنانية على ذلك، وكيف أن مصر ولبنان، كغيرهما من دول العالم الثالث، عملتا على الاستفادة من هذا الصراع في سبيل تحقيق مصالحهما، كما عالج مسائل تتعلق بالمواقف العادلة والنزيهة لعالم الإسلاميات الألماني فريتس شتيات من مسائل الإسلام المعاصر ومن القضايا العربية.

التعليق