"أين العالم من غزة؟": رسالة جمال ضد قبح الاحتلال

تم نشره في الأحد 23 آذار / مارس 2008. 08:00 صباحاً
  • "أين العالم من غزة؟": رسالة جمال ضد قبح الاحتلال

ثلاثون تشكيليا يمدون أيديهم إلى القطاع الجريح بجدارية غير صامتة

 

موفق ملكاوي

عمان – نفذ ثلاثون فنانا أول من أمس الجمعة في مقر نادي المهندسين في منجا جدارية كبيرة بعنوان "أين العالم من غزة؟" دعت إليها رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين ونادي المهندسين.

واستغرق تنفيذ الجدارية يوما كاملا، اشترك فيها إلى جانب الفنانين الأردنيين بعض الفنانين غير العرب وعدد من الأطفال.

وقام كل مشارك برسم لوحة أو أكثر قياس كل منها 100سم x100سم، حيث بلغ عدد اللوحات التي تمَّ إنجازها 60 لوحة جمعت لتشكل معاً جدارية ضخمة بقياس 10مx6م، وبمساحة إجمالية قدرها 60 مترا مربعا ولتكون بذلك الجدارية الرابعة من سلسلة جداريات أردنية أقيمت تباعا في مناسبات وطنية وقومية كانت أولاها جدارية "الانتباه" العام 2002، أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية للضفة الغربية.

أما الجدارية الثانية فقد كانت "الشاهدة" العام 2003 أثناء الحرب الأميركية لاحتلال العراق، فيما كانت الثالثة جدارية "لبنان الصمود" بعيد الحرب الإسرائيلية على لبنان العام 2006.

نادي المهندسين الذي أقيمت الجدارية في ساحاته، قام بتوفير جميع  مستلزمات إنتاجها من لوحات وألوان وأدوات رسم، إضافة إلى تأمين كل ما من شأنه توفير بيئة ملائمة للفنانين للقيام بعملهم الإبداعي بكل راحة وحرية وسهولة.

رئيس نادي المهندسين المهندس عصام السعدي الذي أشرف على هذه الجدارية والجداريات الثلاث السابقة وجه الشكر للمشاركين في هذه الفعالية الوطنية الذي قال أنها "جاءت تعبيرا عنما يدور في أذهان أبناء الشعب الأردني من تضامن مع الأهل في غزة".

وأضاف "أنها استنكار للصمت العالمي على حصار ظالم طويل وقاس وهجمة صهيونية صلفة ومتغطرسة تنتهك كل الأعراف والمواثيق وتتجاوز كل الخطوط الحمراء متجلية في قتل وتدمير الإنسان الفلسطيني بشكل عنصري وصل إلى حد قتل العزل من أطفال ونساء وشيوخ بدم بارد تحت سمع وبصر العالم أجمع".

وأكد بأن أقل ما يمكن هو أن "يعبر الفنانون عن موقفهم الذي يشكل ضمير ووجدان عامة الشعب الاردني، وهو تعبير حضاري وفني من خلال الريشة واللون".

رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الفنان رائد دحلة أكد بدوره على هذه المعاني للجدارية. وقال إن الفنان الأردني ابن شعبه، وينحاز إلى قضاياه. وقال: "من الطبيعي أن يجتمع الفنانون ليظهروا موقفهم الجمالي ضد القبح المتمثل في الاحتلال وممارساته، ولينحازوا بالتالي إلى الرافضين للصمت عن ما يجري من حصار وتجويع وقتل لأبناء شعبنا في غزة الصامدة".

أما الفنان خيري حرز الله فقد قال إن مشاركته في الجدارية هذا اليوم لفتت نظره إلى أن هذا اليوم يصادف ذكرى معركة الكرامة ويوم الأم ويأتي بعد يوم واحد من يوم الشعر وقبل أيام من ذكرى يوم الأرض وكل ذلك في ظلال ذكرى المولد النبوي المجيد "ما يشحن هذه المناسبة بمعان كثيرة منحازة إلى المقاومة والصمود والجمال والعمق التاريخي والحضاري لأمتنا".

الفنان محمد أبو زريق قال إنه يشارك بهذه الجدارية حتى لا يحس بالعجز وليقول للصامدين في غزة إنني معكم.

أما الفنانة نعمت الناصر والتي شاركت في الجداريات الثلاث السابقة، فترى بأنها رسمت لوحة "تعبر عن وحشية العدوان وعظمة الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني"، وأنها سعيدة بإيصال ما تحس به من خلال لوحتها.

الطفل جمال سعد ذو العشر سنوات والذي رسم مع أخواته الصغيرات لوحة تعبر عن مشاعر الأطفال الذين فرض عليهم مشاهدة منظر القتل والمعاناة، قال إنه يرسم "يد ترفع علامة النصر لأنني شاهدت الأطفال في غزة يرسمون بأيديهم هذه العلامة في مواجهة جنود الاحتلال".

الصغيرة جوانا صيدم ذات السبع سنوات لم تستفزها أسئلة الصحافة، وبدت وكأنها في عالم آخر وهي ترسم بيديها الصغيرتين لوحتها، ولم تكن تلتفت إلا لطلب الألوان أو أدوات الرسم، وقد بدت سعيدة عندما وجدت لوحتها ضمت إلى اللوحات الأخرى في الجدارية.

"أنا أميركية، ولكنني ضد القتل الذي يمارس على الشعب الفلسطيني"، هذا ما أكدته إحدى الفنانات الأميركيات، والتي جاءت لترسم تعبيرا عن رفضها للحصار على غزة. وأضافت "لن أصمت على ذلك وسأترك لوحتي في الجدارية شاهدا على موقفي".

ومن المقرر أن يقوم المشرفون على الجدارية بالدعوة إلى حفل إشهارها قريبا بعد أن يتم تعليقها على إحدى واجهات مجمع النقابات المهنية لعرضها أمام الجمهور بما يليق بالجدارية والمشاركين بها، والمناسبة التي أقيمت من أجلها.

ويأمل المشرفون على الجدارية أن تؤدي دورها الإعلامي وكذلك أن يتم بيعها ورصد ثمنها للمساهمة في رفع المعاناة عن المحاصرين في غزة. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصبر في غير موسمه (منى)

    الاثنين 24 آذار / مارس 2008.
    اخي العزيز اذا نطق الحجر او الصخر سينطق العالم والعرب والعالم اجمع نحن في سبات عميق من الصعب ان نفيق منه الا اذا زلزلت الارض وانشقت واخرجت من باطنها النار واللهب حتى لو رسمنا جداريه على طول الارض وعرضها فلا حياة لمن ينادي
  • »الصبر في غير موسمه (منى)

    الأحد 23 آذار / مارس 2008.
    اخي العزيز اذا نطق الحجر او الصخر سينطق العالم والعرب والعالم اجمع نحن في سبات عميق من الصعب ان نفيق منه الا اذا زلزلت الارض وانشقت واخرجت من باطنها النار واللهب حتى لو رسمنا جداريه على طول الارض وعرضها فلا حياة لمن ينادي