باحث بريطاني يرصد "الجهل الأوروبي" بمصر

تم نشره في الثلاثاء 18 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

القاهرة - في كتاب يترجم للعربية لأول مرة رغم صدوره قبل (90) عاما يكتب الباحث البريطاني اس.اتش. ليدر بمودة عن المصريين، منتقدا الرؤية "الاستشراقية" لرحالة أوروبيين يتهمهم بالاساءة الى المصريين نتيجة الجهل.

ففي كتابه "أبناء الفراعنة المحدثون" يضرب ليدر المثل على ذلك بما كتبه الباحث والرحالة البريطاني ادوارد وليام الذي أطلق على نفسه اسم "الشيخ منصور" ووضع كتابا عنوانه "المصريون المحدثون.. عاداتهم وتقاليدهم" ويعد علامة على طريق تعريف الغرباء بحياة المصريين في القرن التاسع عشر.

ويقول ليدر الذي يعرف نفسه كبريطاني مسيحي إن "أي قدر من التحامل المرضي على الأقباط الذي يميز موقف الكثير من الانجليز في مصر منشؤه عمل لين -كتابه الشهير- الذي يرجع اليه كل من يرغب في الحصول على معلومات عن الشعب المصري.. وبذلك لا تكون هناك فرصة كبيرة لمعالجة الجهل الانجليزي الذي لا حد له بهؤلاء الناس".

وحملت الترجمة العربية لكتاب ليدر عنوانا فرعيا هو "دراسة لأخلاق أقباط مصر وعاداتهم" وتقع في (379) صفحة كبيرة القطع واصدرته "دار الشروق" في القاهرة.

ويضم الكتاب صورا فوتوغرافية تعود الى بداية القرن العشرين وتسجل طبيعة الحياة في الريف في مواسم الحصاد وغيرها وصورا لبعض الأديرة والكنائس وسرادق "أحد أروع الافراح القبطية" في مدينة أسيوط بالصعيد وصورا لرهبان وكهنة وفلاحين وفلاحات وبدو وأصحاب حرف تقليدية وأسواق شعبية اضافة الى صورة للمؤلف بالزي التلقيدي آنذاك وهو الجلباب والعمامة.

وقال المترجم المصري أحمد محمود في المقدمة إنه تحمس لترجمة هذا الكتاب -الذي كان مقررا أن يصدر في العام 1914 لكن قيام الحرب العالمية الأولى أجل نشره الى العام 1918- بسبب أهمية الفترة التاريخية التي يتناولها المؤلف حيث "لم تكن هناك تلك الحساسية الملحوظة حاليا بين المسلمين والمسيحيين".

كما قدم محمود في الهوامش شرحا لبعض المصطلحات والقضايا مثل "اللغة القبطية" لكنه تعامل مع قضية اللغة كأنها ربما تخص منتجا ثقافيا مسيحيا في مصر وليست خليطا من اللغة المصرية القديمة واللغة اليونانية بعد غزو الاسكندر الأكبر للبلاد.

ويرى المؤرخ عزيز سوريال عطية ( 1899-1988) في كتابه "تاريخ المسيحية الشرقية" الذي ترجم للعربية في الأونة الأخيرة أن اللغة القبطية "هي آخر الصيغ للغة المصرية القديمة التي اتخذت كتابتها أشكالا مختلفة بدءا بالهيروغليفية ومرورا على الهيراطيقية وانتهاء بالديموطيقية.. أول نص مصري معروف بهذه اللغة الوليدة قد سجل قبل مولد السيد المسيح بقرن ونصف".

وكان عطية أستاذا لتاريخ العصور الوسطى بكلية الآداب بجامعة الاسكندرية وجامعات بريطانية وألمانية وأميركية كما شغل منصب مدير معهد الدراسات القبطية بالقاهرة.

أما مصطلح "الاقباط" فارتبط بالمسيحيين المصريين ولكن مفكرين مصريين يرون أنه غير دقيق تماما لأن كلمة "القبطي" تعني المصري أيا كانت ديانته فالقبط في رأي كثير من الباحثين دلالة على الجنسية لا الديانة. وكان اليونانيون يشيرون بكلمة ايجبتوس الى مصر ونهر النيل معا. 

التعليق