"مهرجان الربيع للفن التشكيلي": غابة من الألوان تظلل الرؤى

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2008. 10:00 صباحاً
  • "مهرجان الربيع للفن التشكيلي": غابة من الألوان تظلل الرؤى

معرض جماعي يتواصل في جاليري لاينز حتى 12 الشهر المقبل

 

محمد جميل خضر

عمان- غابة من الألوان تمد ظلالها وأوراقها وخشبها وقماشها ومجمل مكوناتها على مختلف قاعات جاليري لاينز المطل بألق على وسط المدينة من مقره تحت الدوار الأول قريبا من "برية الأردن" Wild Jordan.

وتتجاور في المعرض الجماعي المقام في جاليري لاينز تحت عنوان "مهرجان الربيع للفن التشكيلي" حتى 12 الشهر المقبل، رؤى وأساليب 32 فنانة وفنانا تشكيليا ونحاتا وخزافا وحفارا محليا وعربيا.

وعبر 48 لوحة ومنحوتة وعملا خزفيا وغرافيكيا من الخشب والقماش والورق والبرونز ومعادن وعناصر أخرى، يقدم الفنانون مقترحاتهم الجمالية بأساليب متنوعة وتقنيات عديدة.

ويجدد الفنان محمد نصر الله في لوحات تمثل مشاركته بالمعرض التأكيد على أسلوبيته التي عُرف بها خلال الأعوام الماضية.

ويبني عبر أرضية بنية يتخللها ضوء بهيج في عديد من مناطق الأعمال، منظومته الجمالية القائمة على المعنى الرابض في منطقة مدروسة بين التجريدية والرمزية.

ويرفع نصر الله في "طيور الليل" (لوحتان) واللوحة الثالثة، تكويناته نحو أعالي أفق خاص به، وينثر علاقاته الجدلية المنصاعة لتصاريف روحه بألوان الزيت على الألواح والقماش لينشئ في المدى الشاسع أرضا جديدة مبنية على الحب والحدب والأمنيات.

وعبر وعي كولاجي زخم المفردات وغزير الألوان والعلاقات، تقدم الفنانة غادة دحدلة عملين مدهشين من مواد مختلفة وطباعة أحادية على الورق.

وتعكس أسلوبية دحدلة حسا مرهفا نحو صلابة الكتلة ونظرة تفاؤلية لمتوالية الحار والبارد.

ويطلع صهيل اللون عاليا في عمل سهيل بقاعين الوحيد المتجلي بانسيابية تنفيذية رائقة والمتضمن دلالات تجريدية متحولة المعنى ومتقافزة المنتوج الجمالي.

وفي عمل متعدد التصنيفات، نحت دائري، عمل كولاجي وربما تصنيفات أخرى، يصنع العراقي سومر هنداوي وجوها، ويسبح في الأزرق المتلاطم نحو آفاق جديدة للون ويقبض على لحظة التماع مؤثر في حقل ذهبي لامع.

ويعكس عمل العراقي محمد الشمري وعيا ديكوريا زخرفيا، ويظهر في عمله "كتاب الفن" انحيازا جماليا معرفيا للخطوطية العربية، وتتجاور صحائفه أو ربما تمائمه كأنها جزء من ديكور المكان.

ويرسم غسان أبو لبن لحظة "طفولة" لعدد من الصغار، ببساطة الحالة نفسها وخضرة أحلامها وبراءة مكوناتها، وبزيت على قماش يرصد الممكن من تلك الطفولة وما هو قابع خلف الأمنيات.

ويجعل جلال عريقات من جذع شجرة مادة لفعله الإبداعي، يلونها ويعبر عن افتتانه بامتدادها ووقوفها المياس.

ويوجه عبدالرؤوف شمعون جهات لوحته نحو المعنى الخالص، ويخلق على امتداد قماشته مفردات أسلوبه محتفيا بظلال اللون المصنوع من مواد مختلفة.

وداخل إطار فاتح (بيج)، يجدل شمعون كتله الواثقة ويسند فعله الإبداعي بمرجعية عميقة الاطلاع على مسيرة الفن التشكيلي، وآخر منجزاته المعاصرة.

ويقدم العراقي أحمد غريب خطوطية متصاعدة التجلي، بوعي زخرفي مخلص للتراث.

وهو الوعي الزخرفي نفسه الذي شكّل هاجسا أساسيا في عمل العراقي الآخر سلمان عباس، وفيه رسم عباس خطوطا وتمائم ورقى واختار الأحمر الغامق (الغامض) ليمعن في هروبه نحو السر.

ووصل محمد قيتوقة في عمله إلى مراتب شموخ الفعل التشكيلي، جاعلا من الأسود في لوحته الجدارية الكبيرة (200* 200) لونا سائدا عبر خلطة سحرية منثورة كأنها بهارات شرقية حارة الدلالات والنتائج.

وقدم رسمي الجراح عملا جرّب فيه تجريد اللون الأخضر من سياقاته.

وظهرت أناقة التجريد جلية في عمل عمّار خمّاش، وتجلت في لوحة مشرقة الألوان خبرة خمّاش بالتعامل مع تكوينات اللوحة وفضاءاتها.

وعبر تموجات لونية تشبه دوامة المعنى، قدم هاني علقم مساهمته في المعرض.

وكما هي دائما باحت ديانا شمعونكي بلحظة حنين مفعمة بالشجن في عمليها للمعرض.

ولمع التأمل متخللا نثرات اللون في لوحات فؤاد ميمي الثلاث للمعرض الذي تسبب غياب حفل افتتاح له بإرباكات لشكل الحضور له وعدد متابعيه في يومه الأول.

وكشفت أعمال ميمي عن زخم لوني متعدد الخيارات والدلالات.

وتجول محمد العامري في ملوحة المكان، وتجمهرت في لوحتيه الصور والناس والأشجار والبيوت وحواف النهر المقدس.

واختلطت العناصر على الورق المرسوم بالأكليريك، ورصد العامري في عمليه كل نأمة صادرة عن روح المكان الأول.

وقدم محمود طه للمعرض عددا من المنحوتات التي عاد من خلالها لجماليات الخط العربي، وشكّل الخط العربي والزخرفة الإسلامية، إجمالا ثيمة مهمة في كثير من أعمال المعرض، وكانت عنصر الإسهام الأول عند فاروق لمبز (عملان متحركان في ظلال الخط العربي)، منى السعودي (لوحتان غارقتان بكلام وشعر عربي غير مقروء)، ياسر الدويك (لوحة محتفية بالأثر) وهو ما فعلته كذلك دودي الطباع في لوحتها، فيما اختار سامر الطباع تجريدا متعالقا مع وعي هندسي لمربعات لونية داكنة التنفيذ بالأكليريك على الورق.

وقدمت ليديا حسان في لوحتها طبيعة صامتة محتفية بالأشجار.

وظل نصر عبدالعزيز وفيا كعادته للتراث الفلسطيني بلوحة لصبية ترتدي الثوب الشعبي الموشى بالجمال والبهاء.

وذهب علي عمرو نحو سوريالية راقصة، وقدم في عمل آخر نمشا رمزيا فوق وجه إفريقي، وقرأ في لوحاته تشققات الزمن الحزين.

وتجلت في عملي السوري رائد إبراهيم رمزية داكنة المعاني، وكان الليل في واحدة منها يلف تعب المرافئ ويلف ظلاله على حطام المراكب، وشكل الوعي المعماري ثيمة رئيسية في مساهمة إبراهيم الذي نفذ أعماله بزيت على ورق.

وشكل الانتظار في واحد من عملي جمان النمري للمعرض، حالة بليغة الدلالات عبر مفردة الكرسي الفارغ، وجاءت طباعة النمري متقنة لجهة التنفيذ ونشدان رمزية مركبة اللغة ورشيقة السير فوق مساحات اللوحة.

وبزيت على قماش، تحركت سمر حدادين طوليا لتنتج تجريدا طبيعيا يسبح برومانسية عذبة الألوان وحارتها خصوصا مع سيادة الأحمر.

وبحركة أفقية وأخرى دائرية، قدم مصطفى اليوسف عملين من الأكليريك على الورق، ركز في واحد منهما على الأزرق الغامق قوي التأثير على فاعلية التلقي.

وشاركت آلاء يونس بلوحة من الألوان المائية والباستيل على خشب الألواح، عاينت عبرها حالتين متلونتين بآفاق الظلال.

التعليق