جذور مشكلة حوادث السير

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً
  • جذور مشكلة حوادث السير

د.محمد بشير شريم

عمّان- تصدرت مشكلة حوادث السير قائمة اهتمامات المجتمع كرد فعل للتوجهات الملكية السامية حول هذه المعضلة المزمنة المتفاقمة، بهدف وضع حلول علمية فعالة.

هذا التوجه المباشر هو الذي أعطى الزخم المجتمعي، على كل المستويات بما فيها الصحية، لإلقاء الضوء على هذه المشكلة والغوص في أعماقها.

مشكلة حوادث السير تعتبر كالتدخين وباء قاتلا، وهي في نهاية المطاف مشكلة صحية تخلف وراءها، القتلى والجرحى والمعوقين؛ ويتولى الجسم الطبي مسؤولية معالجة الإصابات وإصلاح الخلل وإصدار شهادات الوفاة.

هذه التوجهات أثارت الشعور بواجب استدعى عرض نتائج دراسة علمية واقعية غير مسبوقة، بينت حقائق مذهلة، ما تزال غير مطروقة ولا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه مع انها تشكل جذورا رئيسية لهذه المشكلة  العويصة.

وتناولت هذه الدراسة حوادث السير التي نجمت عنها حالات وفيات وقتل.

وبينت الدراسة العلمية الميدانية وجود حالة من المساواة (شبه المطلقة) بين المواطن الصالح المحترم، الملتزم بأخلاقية وأنظمة السير والذي ليس له ذنب في حصول حادث السير الذي أدى إلى وفاة؛ وبين مواطن طائش ومستهتر، وغير ملتزم بأخلاقية وأنظمة السير، وهو نفسه المسؤول، وهو وحده المسبب، لحادث السير الذي أدى إلى قتل مواطن.

كما أن العادات والتقاليد لها جانب أيضا، فالمواطن الأول والثاني أي البريء والمذنب كلاهما يجب ان يقوما بسلسلة من الإجراءات المصنفة في قائمة العادات والتقاليد الاجتماعية المنضبطة بشكل مغلق وحريص من قبل الجميع. وهي باختصار الالتزام بتحمل تكاليف الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن الحادث ومنها: تنظيم جاهة "معتبرة لائقة" يتم بعدها عادة إخلاء سبيل الموقوف، ثم يتم إسقاط الحق الشخصي وهذا يؤدي الى تخفيف الحكم، وعليه يتم إخلاء سبيل السائق سواء كان بريئا او مذنبا، وهكذا دواليك.

جانب آخر هو توقيف المذنب، فمن الحقائق المذهلة المحيرة التي بينتها الدراسة، ان معدل مدة توقيف السائق المذنب، غير الملتزم والمسبب لقتل إنسان هو (11) يوما.

توقيف البريء أيضا له جانب في المشكلة، فمعدل مدة توقيف السائق البريء الملتزم، وغير المسؤول عن وقوع الحادث، هو (7,5) يوم.

كما ان فرق التوقيف اليسير البسيط بين بريء وقاتل، بين مذنب وغير مذنب، يشكل احد جذور مشكلة وباء حوادث السير الكبرى.

وبينت الدراسة ان عدد الحالات التي صدر بحقها تنزيل الحكم بلغت نسبتها (88,6%).

هذه المعادلة لو تغيرت وأصبحت عقوبة المذنب سجن (كذا سنة..) كحق عام لا يمكن التنازل عنها، فكم ستنزل معدلات حدوث هذه المصائب؟

إذ كيف يمكن للعقل الواعي والمنطق السليم ان يستوعب المساواة بين مواطن سائق متزن محترم وبين سائق مواطن طائش عابث مستهتر بأرواح الناس؟ كيف يمكن للعقل قبول المساواة اذا كان المواطن في كلتا الحالتين سيقوم ينفس الإجراءات سواء كان على حق او على باطل؟ وهذا يقتضي وضع حدود قاطعة وصارمة تتبناها الدولة والمجتمع ما بين المذنب و البريء.

ان فنجان القهوة العربية على ما له من خصائص نعتز بها بحكم جذورنا العربية البدوية، الا ان السيارات الحديدية، أفسدت طهر هذا الرمز عندما كان الجمل هو السيارة. وهنا يكمن مربط الفرس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التوعية المرورية في المساجد (سالم)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2008.
    التوعية ممتازة. لكن يا ريت نبدأ من مكان صلاة الجمعة في أي مسجد في عمان مثلا.

    الا يجب بداية توعية المصلين في كل صلاة جمعة على كيفية اصطفاف سياراتهم بجانب المسجد. أذا ذهبت لاي مسجد في وقت صلاة الجمعة ترى السيارات فوق بعضها بطريقة غير حضارية وكثير من المصلين يتركون سياراتهم مصفوفة بشكل عشوائي (مزدوج أو غيره) دون الاكتراث ان هنالك ممكن اناس اخرون يستعملوا نفس الشارع في نفس وقت الصلاة وممكن ايضا لحالات طارئة وتكون السيارات مسكرة الشارع او مسكرة على سيارات اناس غير متواجدين في الجامع مثلا!!!

    لا ادري لماذا لا يستطيع بعض الناس المشي 50 متر زيادة للجامع بحيث يحترم الشارع والسيارات الأخرى. وكأن الشارع أصبح ملكا لهم. انما يدل مثل هذا التصرف على عدم الاكتراث واللامسؤولية والعنجهية بين كثيرمن هؤولاء.

    أليس من الواجب ان يتم توعية هؤولاء اولا. وأسأل هنا لماذا لا يتم مخالفة هذه السيارات من قبل دائرة السير! ألا يعتبروا مخالفين للقانون!
  • »التوعية المرورية في المساجد (سالم)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2008.
    التوعية ممتازة. لكن يا ريت نبدأ من مكان صلاة الجمعة في أي مسجد في عمان مثلا.

    الا يجب بداية توعية المصلين في كل صلاة جمعة على كيفية اصطفاف سياراتهم بجانب المسجد. أذا ذهبت لاي مسجد في وقت صلاة الجمعة ترى السيارات فوق بعضها بطريقة غير حضارية وكثير من المصلين يتركون سياراتهم مصفوفة بشكل عشوائي (مزدوج أو غيره) دون الاكتراث ان هنالك ممكن اناس اخرون يستعملوا نفس الشارع في نفس وقت الصلاة وممكن ايضا لحالات طارئة وتكون السيارات مسكرة الشارع او مسكرة على سيارات اناس غير متواجدين في الجامع مثلا!!!

    لا ادري لماذا لا يستطيع بعض الناس المشي 50 متر زيادة للجامع بحيث يحترم الشارع والسيارات الأخرى. وكأن الشارع أصبح ملكا لهم. انما يدل مثل هذا التصرف على عدم الاكتراث واللامسؤولية والعنجهية بين كثيرمن هؤولاء.

    أليس من الواجب ان يتم توعية هؤولاء اولا. وأسأل هنا لماذا لا يتم مخالفة هذه السيارات من قبل دائرة السير! ألا يعتبروا مخالفين للقانون!