فيلم وثائقي يتناول تجاوزات قوات الاحتلال في سجن أبو غريب بمهرجان برلين السينمائي

تم نشره في الخميس 14 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • فيلم وثائقي يتناول تجاوزات قوات الاحتلال في سجن أبو غريب بمهرجان برلين السينمائي

برلين-عرض في مهرجان برلين السينمائي الفيلم الوثائقي"ستاندارد اوبريتينغ بروسيدجرز"(قواعد العمل المعتادة)حول التجاوزات التي ارتكبها جنود من الجيش الأميركي في سجن أبو غريب في العراق معطيا الكلمة لهؤلاء الجنود الذين اعتبروا أنهم حوكموا بسبب جرائم شجعت عليها قيادتهم.

والفيلم وهو أول وثائقي يشارك في الدورة الثامنة والخمسين للمهرجان الذي ينظم من7 الى17 شباط(فبراير)،من اخراج الأميركي ايرول موريس الذي نال جائزة اوسكار في العام2003 عن فيلم "ذي فوغ اوف وور"(ضباب الحرب) حيث يعلق وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت ماكنمارا على تاريخ القرن العشرين.

وهذه المرة قام بأبحاث على مدى سنتين انطلاقا من صور التقطت في سجن أبو غريب العراقي الذي شهد فضيحة في العام2004 لمعتقلين عراقيين عراة تعرضوا لإذلال وسوء معاملة من قبل حراسهم الأميركيين.

وحتى الآن تمت محاكمة(11)جنديا فقط وحكم عليهم بعقوبات تتراوح بين بضع ساعات من العمل للمصلحة العامة وعشر سنوات في السجن.

وإذا كان ضابط عراقي تلقى مجرد توبيخ فإن أيا من كبار مسؤولي الجيش لم تتم ملاحقته بهذه القضية التي اعتبرها الرئيس الاميركي جورج بوش بأنها "افدح خطأ" للولايات المتحدة في العراق.

وأراد الاميركي ايرول موريس اعطاء الكلمة "لبعض الأشخاص الفاسدين" المسؤولين عن هذه الافعال بحسب الرواية الرسمية التي اعلنها وزير الدفاع الأميركي انذاك دونالد رامسفلد.

وأمام الكاميرا يتحدث ستة رجال وثلاث نساء يعطي كل منهم روايته المختلفة جذريا عن روايات الآخرين.

ويقولون إنهم كانوا تحت الضغط لانتزاع معلومات من المعتقلين الذين يشتبه بضلوعهم في الارهاب والذين اقتيدوا من كل انحاء البلاد عبر مروحيات أو شاحنات مثل"الماشية" الى أبو غريب الذي اصبح في نهاية العام2003 "مركز الاستجواب" في العراق.

وهذا ما أكدته المسؤولة عن السجن جانيس كاربينسكي التي اقيلت من مهامها وخفضت رتبتها العسكرية، قائلة إن قيادة الجيش كانت تطالب باعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وليندي انغلاند التي كانت تبلغ بالكاد عشرين عاما آنذاك وحكم عليها بالسجن ثلاثة أعوام في العام2005، ظهرت مبتسمة في صور لمعتقلين عراة تهددهم الكلاب أو مكدسين فوق بعضهم البعض.

وتقول انغلاند من دون اي ملامح معبرة، إنها كانت متأثرة آنذاك بمواقف حبيبها السابق تشارلز غرينر(34 عاما) الذي نال اقسى عقوبة لكن المخرج لم يتمكن من لقائه.

وتروي امرأة أخرى تدعى سابرينا هارمان عبر رسائلها التي تليت في الفيلم "كل الأعمال الدنيئة" التي ارتكبت في السجن.

ويؤكد الآخرون أنهم قاموا بتطبيق القواعد المعتمدة في هذا السجن (ستاندارد اوبيريتنيغ بروسيدجيرز) ويبررون أعمالهم.

وقال احدهم "لم أشأ مخالفة رأي أحد".

ويقول آخر "لم تكن لتحصل أي فضيحة لو لم يتم التقاط صور. كما تعلمون هناك الكثير من الناس يموتون تحت التعذيب هناك، وليس هناك من صور لذلك".

أما ايرول موريس فيعتبر أن "هذه الصور أدت لنا خدمة كبرى عبر ارغامنا على التفكير في لحظة مهمة في التاريخ كنا لنتجاهلها من دون وجودها".

وأضاف في برلين "لانه تمت المعاقبة على جرائم في سجن أبو غريب لكن لم تتم معاقبة المذنبين الفعليين".

وتقول الفيلسوفة هانا ارنت إن الفيلم يظهر "تفاهة الشر" أي قدرة الاشخاص العاديين جدا على القيام بأعمال غير إنسانية.

التعليق