"جنينة الأسماك" ليسري نصرالله في بانوراما مهرجان برلين

تم نشره في الثلاثاء 12 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً

برلين - يصور المخرج المصري يسري نصرالله في فيلمه الجديد "جنينة الأسماك" الذي عرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي الـ(58) الخوف العام الذي يعتري الناس في المجتمع المصري أو تلك الحيرة التي لا تجعلهم يتخذون موقفا.

قدم الفيلم أول من أمس ضمن تظاهرة البانوراما فيما خلت المسابقة الرسمية من أي فيلم عربي.

ويبدو أن الفيلم حاز اعجاب الجمهور الذي اقبل بكثافة على مشاهدته في حضور بطليه هند صبري وعمرو وذلك من خلال عدد الذين بقوا في الصالة للنقاش وايضا من طبيعة الأسئلة.

وقال يسري نصرالله لوكالة فرانس برس "تعاطيت بحرية كاملة مع هذا الفيلم خاصة بعد انجازي فيلم "باب الشمس" الذي علمني الجرأة التي تعلمتها ايضا من العاملين حولي في المجال السينمائي".

وأضاف "في هذا الفيلم حققت كل ما حلمت بعمله على الصعيد الفني والبصري ولم أقم بتأجيل أي لقطة الى وقت لاحق".

ويصور نصرالله في "جنينة الأسماك" الخوف العام الذي يعتري الناس في المجتمع المصري ويكشف عن عالم سري ليلي غامض يحكم اغلاقه على شخصيات تعيش مثل أسماك الاكواريوم وراء زجاج وتضع أقنعة كي لا تكشف عن نفسها أو ترى ما يجري من حولها من تحولات عامة.

أحداث الفيلم تدور في القاهرة من خلال شخصية مذيعة في الراديو (هند صبري) تقدم برنامجا ليليا ناجحا تستمع فيه الى أسرار الناس الذين يتصلون بها طالبين نصحها ومساعدتها في عدد من المشاكل التي يواجهونها من دون أن يقولوا اسماءهم.

أما يوسف (عمر واكد) فهو طبيب تخدير يعمل في مستشفى ذائع الصيت ولكن حتى يكسب مزيدا من المال يعمل ليلا في عيادة سرية متخصصة في عمليات الاجهاض غير القانونية.

الشخصيتان الرئيسيتان يوسف وليلى لا يلتقيان إلا في نهاية الفيلم لكن تجمعهما في خط متوازٍ نقاط مشتركة مثل قدرتهما على السيطرة على الآخرين من خلال مهنتيهما، فيوسف يروق له الاستماع الى مرضاه وهم ما يزالون تحت تأثير البنج وليلى من خلال برنامجها.

معظم أحداث الفيلم تدور خلال الليل، حيث تنمو مساحات الأسرار وحيث تفضل ليلى ويوسف الاستماع الى أسرار الآخرين بدلا من أن يبوحا بما يفكران به.

فيوسف مثلا يخضع لرغبات والده (جميل راتب) المتسلط المصاب بالسرطان ويخاف الوحدة ولا يريد ابدا الذهاب الى شقته ويفضل عليها النوم في سيارته.

وهو ايضا كما ليلى يفضل وضع مسافة امان بينه وبين الآخر وهما يعانيان فقدان التواصل الحقيقي الصادق والتواصل الفعلي مع الناس.

الشخصيتان تبدوان غير قادرتين على اتخاذ أي موقف من الفساد العام أو من السلطة رغم احتجاجهما الصامت احيانا والمساير احيانا أخرى.

تدور احداث الفيلم في جزء منها داخل حديقة الأسماك في القاهرة، حيث تلتقي شرائح مختلفة من المجتمع القاهري ليلا وحيث يلتقي العشاق في ظلمات المكان لاعتقادهم بأنهم في منأى عن أعين المتطفلين.

وفي الفيلم الكثير من مساحات الصمت الذي يقول أشياء كثيرة وعمل كثير على التفاصيل التي تثري سيناريو الفيلم الذي تشارك في كتابته ناصر عبد لرحمن ونصرالله بعد اشتراكهما في كتابة سيناريو فيلم "المدينة".

بذل يسري نصرالله في هذا الفيلم جهدا كبيرا في بناء المشهد وتركيبه ولناحية الضوء والشريط الصوتي ايضا فيما يعكس نضج المخرج الذي يوقع هنا عمله الروائي الخامس.

كما ينم الشريط عن دقة متانية بالصورة وإعادة خلق معنى يوازي الواقع الراهن ويعيد انتاجه كما انه وعلى عكس ما يظهر للبعض ليس في الفيلم حالة تشاؤم رغم الحزن العام المهيمن بل فيه بعض السخرية التي تجسدت من خلال لقطات صامتة.

ويفرد المخرج في شريطه مكانا لاحتجاجات حركة "كفاية" التي تشعر بالأسف على ما وصلت اليه الأوضاع في مصر.

وحول ذلك يشرح يسري نصرالله "فيلمي ليس عن الخوف وإنما عن اشخاص خائفين وهذا أمر مختلف تماما وكما في جميع أفلامي هناك شخصية تتمرد وتحاول ألا تقع ضحية الوضع العام في وقت يطغى فيه السياسي على حياتنا".

ولا يتجاوز الاحتجاج على الراهن اللمحات واللفتات فهي "صياغة فنية للاحتجاج السياسي معمولة بمزاج" كما يقول مخرج "سرقات صيفية" الذي يؤكد أنه حقق في "جنينة الأسماك" كل ما حلم به وطمح اليه من لقطات ولعل هذا ما يجعل من عمله الأخير أحد أجمل وأهم أعماله.

التعليق