صوالحة:"كابتن أبو الرائد" حجر الأساس لصناعة أفلام أردنية

تم نشره في السبت 9 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • صوالحة:"كابتن أبو الرائد" حجر الأساس لصناعة أفلام أردنية

ممثل أردني يستعد لتجربة سينمائية عالمية أخرى تصور في عمان

 

فريهان الحسن

عمان- خمسون عاما قضاها الفنان العالمي الأردني نديم صوالحة يجوب الدنيا يبحث عن شخصية "ابو الرائد" الإنسان الذي وجد فيه القرب من الكمال من الناحية الإنسانية والروحانية، إذ جسدها بكل تميز وانفرادية

في الفيلم الأردني الروائي الأول "كابتن ابو الرائد".

فيلم "كابتن ابو الرائد" الذي نال ردود فعل كبيرة في مهرجانات عالمية، تكاثفت فيه كل الجهود ليخرج إلى الجمهور عملا فنيا متكاملا يشكل حجر الأساس المتين والقوي لصناعة أفلام سينمائية أردنية بمواصفات عالمية لا تقل عن مثيلاتها.

يقول صوالحة في حديث خاص لـ "الغد" بأنه فخور جدا في هذا الفيلم الذي طالما كان يحلم به وفي تجسيد هذه الشخصية الإنسانية التي تحمل الكثير من المعاني، من خلال تجسيد المبادئ الإنسانية في الحياة اليومية لهذا الشخص.

الصدفة التي جمعت المخرج أمين مطالقة وصوالحة، جاءت عندما كان مسافرا على نفس الطائرة التي يقودها الكابتن والد أمين، "وتعرفت على أمين بمحض الصدفة وكان عمره حينها15 عاما، ومرت السنين وبعد16 عاما هاتفني أمين وقال لي إنه كتب قصة فيلم أبو الرائد وأريد أن تقوم أنت في هذا الدور".

أبو الرائد هذا الرجل البسيط الذي يعمل عامل نظافة في المطار يحلم دوما بالسفر إلى الخارج ورؤية العالم الذي لم يشاهده إلا من خلال الكتب وأحاديث المسافرين العابرة الذين يلتقيهم بشكل يومي،يعيش حلما يتفاعل مع أحلام الآخرين.

يعمل ابو الرائد على توظيف ثقافته الشخصية بجلب البهجة لأطفال جيرانه بعد أن كان يسرد عليهم مجموعة من المغامرات التي تجوب الآفاق عندما أقنعهم بأنه يعمل طيارا، من خلال طاقية الكابتن التي وجدها

أبو رائد في صندوق الزبالة ورآه الأطفال وهو يرتديها.

يسرد أبو رائد مغامراته وتجواله حول العالم، ويصدق الأطفال انه كان يوماً طياراً و"كابتن" يعمل في المطار، ومع تطور العلاقات واختلاطه مع اثنين من أطفال الحي يكتشف الصراعات والنزاعات المحيطة بحياتهما البسيطة.

يجد صوالحة أن نجاح هذا الفيلم جاء من خلال تكاثف جميع جهود طاقم العمل، إذ كان النص والإخراج مدروسا في كل خطوة تمت فيه،"ونجحنا في خلق صناعة سينمائية اردنية فنية ومتينة ذات مستوى عال". 

"شعرت في وقت من الأوقات أن المفاجآت انتهت وأصبحت الحياة على منوال واحد" يقول صوالحة، ولكن هذا الفيلم أرجع لصوالحة النجاح المثير للنفس والمفاجأة التي طالما انتظرها.

"ردود الفعل أينما ذهبنا كانت عظيمة على الفيلم وتفجأنا بهذا النجاح المبهر والصدى الكبير في كل مكان"، يقول صوالحة، خصوصا في أميركا، الذين تفاجأوا بالفيلم وبالقصة الإنسانية التي تدور الأحداث حولها.

 ويشير صوالحة إلى أن المخرج والمؤلف أمين مطالقة صنع فيلما ناضجا ليخرج إلى العالم الخارجي بكل شجاعة ويمثل الأردن عالميا، ليكون الحجر الاساس والقوي لصناعة أفلام اردنية، مبينا أن الفيلم يخضع حاليا لتسويق عالمي كبير، وسيجوب الدنيا ليراه الجميع خلال العامين القادمين.

ويبين صوالحة بأن المخرج مطالقة أراد أن يكون الفيلم أردنيا ومحليا، إذ استمر عامين يكتب ويعيد ويطور في النص، وما يميزه هو إصغاؤه وأخذه الآراء من جميع من لديهم خبره، وساعده الاختيار المناسب لجميع المشاركين في الفيلم الذين تميزوا بالكيمياء الإنسانية ما بين بعضهم، وانعدام الأنانية بين الفريق.

"المحلية الصادقة هي اصل الدولية والعالمية" يقول صوالحة الذي يفتخر بأردنيته، وفي هذا العمل الذي ضم70 أردنيا كان كل واحد فيهم بطلا في مكانه.

ويبين صوالحة الذي مثل في فيلم "لولا" للمخرج نبيل عيوش، بأن الأطفال كانوا متميزين وأبطالا في أداء أدوارهم في الفيلم،وأبدع المخرج مطالقة في اختيارهم، إذ أثر عليهم بشكل كبير من خلال شخصيته وحبه لهم،"وكنت انا لهم الأب والجد وحاولت أن أكسب ودهم وتعاملت معهم أنهم أشخاص كبار"، وكان ذكاؤهم الطبيعي وبساطتهم سببا رئيسيا في نجاحهم.

"هذا الفيلم فتح الأبواب لإنتاج أفلام أردنية أخرى" يقول صوالحة، إذ بدأ المخرج أمين مطالقة بكتابة قصة جديدة لفيلم أردني جديد، كما أن هنالك فيلما آخر حول قصة عالمية ستصور في الاردن.

وعن الجوائز الدولية الهامة التي حاز عليها الفيلم، أبرزها كان فوزه بجائزتي الهيئة التحكيمية والجمهور في مهرجان صن دانس السينمائي الدولي الذي أقيم في ولاية يوتا بالولايات المتحدة، وجائزة افضل ممثل للفنان صوالحة في مهرجان دبي السينمائي، يجد صوالحة أن هذا التكريم العظيم هو نجاح وتكريم لجميع طاقم الفيلم، ونجاح أي فرد هو نجاح للمجموعة ككل.

وعن المشاريع الجديدة لصوالحة، يشير إلى أنه يستعد للعمل مع مخرج لبناني شاب في فيلم عالمي سيصور في الأردن، ويدور حول قصة إنسانية.

صوالحة الذي عمل على مدى أربعين عاما مع مخرجين أجانب، اشتاق للعمل مع الجيل الجديد من الشباب المتميزين العرب والأردنيين.

ويلفت صوالحة الذي شارك في فيلم"سيريانا" العالمي إلى أن جيل الشباب الموجودين حاليا من مخرجين وممثلين وفنيين، لهم رؤية رائعة في صناعة سينما أردنية،"وأنا سعيد في إعادة هذه التجربة معهم، في وقت بدأت أضجر من الغرب وأحن للعمل مع ابناء بلدي وأبناء الدول العربية.

ويشير صوالحة إلى أن الجو النفسي المريح في أي عمل فني، يضفي نجاحا كبيرا عليه، متمنيا نقل هذه الروح لكل عمل في المستقبل والمحافظة على الانسجام والعمل من القلب في أي عمل، والابتعاد عن الشطارة والتشاطر والأنانية.

ويجد صوالحة الذي مثل أدوارا عديدة في أفلام ومسلسلات عالمية، سبب فقدان الأردن للأفلام السينمائية هي هجمة التلفاز على عالم الفن، إذ تعلق الناس بالتلفاز تعلقا شديدا،"لكننا الآن في صحوة جديدة" آملا بأن تتغير هذه الأسس لانطلاق سينما أردنية جديدة.

وعن مشاركة صوالحة في المسرح، يقول ان "التجربة المسرحية الآن في الأردن هامدة وراكدة، إذ يجب أن يبنى جمهور وجيل جديد منتم إلى المسرح.

التعليق