"قصص من روائع كليلة ودمنة" لأبو نوار: تطعيم أدب الأطفال بالتراث العربي الإنساني

تم نشره في الاثنين 4 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً
  • "قصص من روائع كليلة ودمنة" لأبو نوار: تطعيم أدب الأطفال بالتراث العربي الإنساني

عمان- الغد- العودة إلى التراث، والاعتماد عليه في بناء منظومة من القيم الإيجابية من خلال أقاصيص خاصة بالأطفال، مثّلت على الدوام خيارا للعديد من الكتاّب الذين رأوا في التراث معينا لا ينضب، لاشتماله على العديد من المرويات التي تعد دروسا نافعة لأزمان مختلفة.

كتاب "قصص من روائع كليلة ودمنة"، الذي جاء ثمرة مشتركة بين الكاتبة الزميلة هدى أبو نوّار، ومركز زها الثقافي في أمانة عمان الكبرى، هو واحد من الكتب القليلة محليا التي انتبهت إلى التراث العربي بصفته تراثا إنسانيا قابلا للتحرير وإعادة الكتابة من جديد، بدلا من الذهاب إلى التراث العالمي الذي قتله الكتاب لكثرة ما اتكأوا عليه، خصوصا (خرافات لافونتين) التي تعود نسبة كبيرة من أدب الأطفال المكتوب باللغة العربية في أصولها إليها.

الكتاب الجديد الذي صدر مؤخرا، جاء في حوالي خمسين صفحة من القطع الكبير المحبب إلى الطفل، وبغلاف مقوى، إضافة إلى صفحات ذات ورق خميل ساعدت في إبراز الرسومات المعتنى بها، والتي رافقت الحكايات.

يشتمل الكتاب على أربع حكايات، هي: "حكاية البوم والغراب"، "الفأر والغراب"، "الجمل والأسد"، "الإنسان والحيوان"، إضافة إلى حكاية شعرية بعنوان "القطاة والغراب"، كتبها تركي كاظم جودة.

وجاءت كل واحدة من الحكايات مشتملة على حكمة أو عبرة ما، إلا أنها جميعها انحازت نحو تمجيد العقل والتفكير المنطقي، الذي عدّته من أهم الأسلحة التي يمتلكها الكائن.

كتاب "كليلة ودمنة" لمؤلفه عبدالله بن المقفع واحد من الآثار العربية المهمة، وقد وضع في الأصل بالبهلوية، ونقله ابن المقفع إلى العربية، ويعتبر أشهر كتب ابن المقفع على الإطلاق، وهو عبارة عن مجموعة من الحكايات تدور على ألسنة الحيوانات يحكيها الفيلسوف بيدبا للملك دبشليم، ويبث من خلالها ابن المقفع آراءه السياسية في المنهج القويم للحُكم.

وإذا كان المشهور أن ابن المقفع ترجم هذه الحكايات عن الفارسية، وأنها هندية الأصل، إلا أن أبحاثًا كثيرة حديثة تؤكد أن كليلة ودمنة من تأليف ابن المقفع وليست مجرد ترجمة، كما يعتقد أن الآراء التي أوردها ابن المقفع في كليلة ودمنة كانت أحد الأسباب المباشرة لنهايته الأليمة، فقد ذهب ضحية السياسة والخلافات السياسية داخل الأسرة العباسية، حيث قتل بتهمة الزندقة، وهي التهمة التي كانت رائجة حينها.

تعود أصول الكاتب إلى الفارسية، وُلِدَ حوالي سنة 106 هجرية، وكان اسمه "روزبة" في مدينة "جور" ببلاد الفرس.

عاش عبدالله 25 عامًا في ظل الدولة الأموية، و16 عامًا في ظل الدولة العباسية، وتلقى تعليمه بمدينة جور، حيث تثقف بالثقافة الفارسية، وعرف الكثير عن آداب الهند، ثم انتقل إلى مدينة البصرة فتشرَّب الثقافة العربية.

وقد اشتهر عبدالله بن المقفع في شبابه بسعة ثقافته الفارسية والهندية واليونانية، بالإضافة إلى فصاحة بيانه العربي، فاستخدمه عمر بن هبيرة كاتبًا في دواوينه، وكذلك استخدمه داود بن عمر بن هبيرة وذلك في الدولة الأموية، أما في الدولة العباسية فقد عمل ابن المقفع كاتبا لعيسى بن علي ابن عم الخليفة المنصور، وأسلم ابن المقفع على يدي عيسى بن علي وقُتِل بسببه!!.

اشتهر ابن المقفع حتى قبل إسلامه بمتانة أخلاقه، فكان كريمًا، عطوفًا، عاشقًا لحميد الصفات ومكارمها، شغوفًا بالجمال كما كان مؤمنًا بقيمة الصداقة، وإغاثة الملهوف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دلاكروا (خديجة)

    الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016.
    جميييييييييييييل جدااااااااااا
  • »مشوقه... (شمس_الاصيل)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2008.
    ان أجمل ما في كليله ودمنه أنها هادفه...
    وتعبر عما يختلج بداخل الانسان.. على لسان الحيوانات...
    مسليه مشوقه ومفيده ...