كيف يكون رد فعل الأطفال على الصدمة

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً

عمّان- الغد- يتعرض الأطفال خلال حياتهم الى صدمات مختلفة تؤثر عليهم وعلى تكوينهم النفسي، وهو الأمر الذي يوجب الآباء على التصرف بالطريقة الصحيحة لتخفيف الأضرار ما امكن.

ويطلق علماء النفس على الصدمة مصطلح تراوما، وهي حدث مفاجئ ينطوي على تهديد للصغار والكبار على حد سواء.

ويعتقد الطفل أن العالم مكان آمن ويمكن السيطرة عليه، إلا ان الصدمة تعكر صفو هذه الافتراضات وتتسم ردود افعال الاطفال على التراوما في الغالب بالحدة لأن الاطفال يشعرون بأنهم لا حول لهم ولا قوة وهم غالباً لا يدركون ما يجري حولهم.

كما يفسد تعرض الأطفال الى الصدمة التوازن الدقيق في العلاقات بين الوالدين والطفل، ويضعضع ثقة الطفل بأن والديه قادران دائماً على حمايته، كما ان احساس الوالدين بدورهم كحماة قد يتقوض بشدة.

وتختلف ردود فعل الأطفال على الصدمات وتتأثر بشكل كبير بسلوك الوالدين او غيرهم من الكبار البارزين في محيط الطفل.

فالوالد قدوة للطفل ويريه كيف يفسر الوضع وكيف يكون رد فعله عليه. وقد يكون الاطفال الاكبر سناً اقل اعتماداً على ردود فعل والديهم، ومع ذلك تتأثر ردود افعاله ايضاً بعوامل خارجية كالاصدقاء والمعلمين ووسائل الاعلام والوالدين كذلك.

وتقول اختصاصية التربية رويدا أبو راضي ان على الآباء التصرف بشكل حكيم مع أطفالهم عندما يتعرضون لصدمة ما حسب نوع الصدمة وأثرها.

يستجيب الاطفال للصدمة بطرق شتى، فلا يظهر بعض الاطفال اية اشارات خارجية تدل على الكرب.

وتقول أبو راضي "اذا كان أثر الصدمة عميقا فلا ضير من استشارة طبيب نفسي، اما إذا كانت الصدمة خفيفة فيمكن على الآباء تلطيف الأجواء على الاطفال وسرد الحكايا لهم وعدم التطرق للموضوع الذي أثر عليهم على الإطلاق".

وتضيف "يجب ابعادهم عن مكان حدوث الصدمة وتوفير أجواء هادئة ولطيفة لهم قبل النوم وإذا كان الطفل اقل من 5 اعوام يفضل أن ينام بجانبهم لدعمه عاطفيا".

ويمكن تقسيم ردود الفعل النمطية على حدوث صادم الى ثلاث فئات عمرية تنموية:

الطفولة المبكرة (من 3 الى 5 أعوام)

تشمل ردود الفعل المعهودة في هذه الفئة العمرية التشبث بالوالدين والبكاء والعودة الى تصرفات انتكاسية، تتميز بها فترات نمو مبكرة وتشمل هذه التصرفات في الغالب التبول في الفراش، مص الاصابع والخوف من الظلام ويمارس الأطفال تكرار ألعاب تعيد تمثيل تفاصيل الحدث الصادم المرة تلو الاخرى ومن خلال هذا اللعب الدرامي يستطيع الأطفال غالباً اجتياز الحدث الصادم.

طفولة متوسطة (6-11 عاما)

تتميز ردود الفعل المعهودة في هذه الفئة العمرية بالغضب والعدوانية وتحاشي مواضيع تتعلق بالصدمة "التراوما"، والسلوك الانتكاسي، والانعزال وصعوبة في التركيز والدراسة. وسيقوم الاطفال الاصغر سناً في هذه الفئة العمرية غالباً بإعادة تمثيل الحدث الصادم من خلال اللعب الدرامي، المرة تلو الاخرى.

المراهقة (12- 18 عاما)

أظهرت هذه الفئة العمرية ردود فعل منوعة للاحداث الصادمة.. وتشبه بعض ردود افعال المراهقين ردود افعال الكبار ويشبه بعضها الآخر ردود افعال اطفال اصغر منهم سناً. اضافة الى ذلك، قد يبدي المراهقون سلوكاً مغامراً متزايداً، وعزلة وسلوكاً مناوئاً للمجتمع وزيادة استعمال مواد ادمانية كالمخدرات والكحول. وقد يتسم تصرف المراهقين الذين مروّا بصدمة بالهيجان، ويستفزون الخطر احياناً بصورة واضحة او يتجاهلونه.

وتزيد ردود الفعل على الصدمة الصراعات القائمة بين الوالدين والمراهقين استفحالاً وربما تساهم ايضاً في خلق حلقة مفرغة تثير ردود فعل اكثر تطرفاً، لذا فإن من الاهمية ان يطور الوالدان حساسية لإشارات الكرب الصادرة عن ابنائهم، وأن يقيموا معهم اتصالاً شفافاً وواضحاً حول ردود فعلهم للصدمة.

تقديم رعاية أبوية بعد حدث صادم:

يعاني العديد من الوالدين الذين تورط ابناؤهم بحدث صادم من قدر كبير من الشعور بالذنب. ومن المهم، كوالدين، ان نكون حسّاسين لاحتياجاتنا الخاصة وأن نجد سبلاً للعناية بأنفسنا رعاية ذاتية- خلال هذا الوقت العصيب.

فالعناية باحتياجات الوالدين الخاصة سوف تساعد في عملية التئام جروح الاطفال. اما اذا استمر شعورك بالندم والذنب بعد فترة من الزمن، وبقيت تعاني من اعراض ما بعد الصدمة، فربما يكون الوقت قد حان لكي تلجأ الى طلب مساعدة مهنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اطفالنا اكبادنا (دعاءالخليج)

    الأربعاء 30 كانون الثاني / يناير 2008.
    صباحكم مطر وغيث وخير .. صباح الوطن الجميل.. موضوع شيق وهادف يستحق الاشادة والتمعن بوركت الايادي والفكر . يسلمو كتير