"مدفأة الحطب": من وسيلة للبقاء إلى جزء أساسي من ديكورات المنزل

تم نشره في السبت 19 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • "مدفأة الحطب": من وسيلة للبقاء إلى جزء أساسي من ديكورات المنزل

 

فريهان الحسن

عمان- لجأ الناس منذ قديم الزمان إلى اشعال الأخشاب من أغصان وسيقان وأوراق الأشجار للحصول على الدفء المطلوب.

ولما كانت البيوت في القدم غير محكمة الإغلاق، كان يتم إشعال الحطب على الأرض مباشرة أو داخل وعاء مفتوح الجوانب، ومع تتطور المساكن المحكمة الإغلاق، لجأ الناس إلى عمل وسائل تنقل الدخان الناتج عن إشعال الحطب إلى خارج الموقع من خلال فتحات في الأسقف بواسطة فراغات محكمة ومجاري هواء.

بعد ذلك تطورت وأصبح هنالك مواسير ومداخن مصممة خصيصا للمدافئ، وتم تحويل الوعاء إلى بناء خاص، نتج عنه إنشاء خاص لمدفأة الحطبfire plase

وعند تطور المنازل واتساعها لجأت الدول الغربية الباردة إلى استخدام مدافئ الحطب في غرف الجلوس وغرف النوم، وذلك لشدة البرودة في ايام فصل الشتاء، وأصبحت مدفأة الحطب عنصرا اساسيا في دفء البيوت.

وأضحت مدافئ الحطب جزءا مهما في المنازل،بحسب مهندسة الديكور والتصميم الداخلي منال الذيب، إذ تتصف بمميزات وظيفية وجمالية تضفي على المكان جوا من الدفء والراحة والاسترخاء.

ومع تطور تصاميم المدافئ وأشكالها، اصبح اختيارها يعتمد على القدرة المالية لصاحب البيت وعلى شكل التصميم والديكور سواء من الرخام اوالحجر اوالجرانيت اوالطوب الحراري، وأصبحت تتميز بطرازات وأشكال عديدة حسب أثاث المنزل وديكوراته، سواء كلاسيكية المظهر أو عصرية الشكل، كما تقول الذيب.

وأصبحت رغبات العديد من الناس تنصب في اتجاه اقتناء مدافئ يتم تسخيرها لغايات جمالية بحتة، وتحتل مكانة مهمة في ديكور المنزل، دالة على مظهر الترف والقدرة المالية وبعيدة عن هدفها العملي والوظيفي في بعض الأحيان.

وبدأت مدفأة الحطب تأخذ دورها الوظيفي للحصول على الطاقة والدفء، بخاصة مع ارتفاع أسعار وتكاليف مصادر الطاقة من المحروقات، أصبحت مدفأة الحطب تستغل كمصدر مهم وأساسي لدفء المنزل، وذلك لوفرة الحطب وسهولة الحصول عليه، إضافة إلى انخفاض ثمنه بالمقارنة مع سعر الديزل.    

وتعد الخطوة الاساسية التي يجب أن يراعيها أهل المنزل في تصميم مدفأة الحطب، بحسن اختيار موقعها لتتناسب مع مساحة الغرفة وتوسطها وارتفاعها وتوزيع الاثاث فيها.

كما يجب أن يراعى الطراز والشكل الفني للمدفأة الذي يتوافق مع نوعية وشكل الأثاث وألوانه.

إن اختيار حجم المدفأة يرتبط بشكل كبير في مساحة الغرفة، بحسب الذيب، فالمدفأة الكبيرة والضخمة تتناسب مع الغرف الواسعة، حتى تؤدي غرضها الجمالي والوظيفي الخاص بدفء المكان.

ولا شك أن اختيار التصميم المناسب يحول المدفأة إلى قطعة جمالية رائعة تضفي جوا رومانسيا ساحرا، وأجواء حميمية مفرحة، كما تبعث "ألسنة اللهب المتطايرة نوعا من الاسترخاء والراحة والخيال"، كما تقول الذيب.

وللإكسسوارات التي توضع على أعلى المدفأة وجوانبها أهمية خاصة، مثل الشموع بأنواعها واشكالها أو التحف الفنية البسيطة، إذ تضيف على المكان جمالا واجواء رومانسية.

وتشدد الذيب على توخي الحيطة والحذر عند إشعال مدفأة الحطب،وذلك باقتناء وسائل الأمان للحماية من مصادر اللهب والجمر المتناثر، مثل الواجهات الزجاجية الشفافة، أو المشابك الحديدية المثقبة التي تأتي بأشكال هندسية مختلفة، وأن يتم بناؤها بواسطة متخصصين لضمان الجودة والكفاءة العالية.

ومع ازدياد الحاجة والطلب على الحطب، قفزت أسعاره لمستويات عالية، إذ يقدر سعر طن خشب البلوط الذي يتميز بطول مدة اشتعاله حوالي220 دينارا، اما خشب الزيتون فوصل سعر الطن لحوالي150 دينارا.

وأصبح الحطب سلعة رائجة ومربحة، ولكن ذلك تم على حساب استغلال الغابات والأحراش، مما ينعكس سلبا على البيئة.

وهنالك عدة أنواع للمدافئ، بحسب ما يقوله صاحب شركة المدافئ الفرنسية المهندس محمود عبد الستار، مثل المواقد التي تعمل على الغاز، والمواقد الحديدية التي تحتفظ وتوزع الحرارة بالغرفة بشكل كبير، ومواقد الطوب المتعدد الألوان الذي يعمل على الحطب.

وتختلف أحجام مدافئ الحطب التي عليها الإقبال الأكبر، بحسب حجم الغرفة التي ستصمم فيها المدفأة، والمقاسات المتعارف عليها هي66 سنتمترا طول في ارتفاع50 سنتمترا، أو 120 سنتمترا في ارتفاع60 سنتمترا.

ويعد الموقع الذي ستصمم فيه مدفأة الحطب أمرا مهما للغاية، بحسب عبد الستار، إذ يجب أن يتناسب وحجم الغرفة، وأن يكون بعيدا عن الأثاث مسافة70 سنتمترا لكي لا تتضرر المفروشات من وهج النار الخارج منها، مع ضرورة الانتباه إلى ابتعاد المدخنة عند تصميمها عن أي تمديدات لأسلاك كهربائية.

وهنالك ديكورات وموديلات متعددة لمدفأة الحطب مثل الكلاسيكي الذي يدخل في تصميمه الحجر، والمودرن الذي يليق بالأثاث الخشبي في الغرف، والراستيك، وتأتي هذه الموديلات لتعطي منظرا جميلا، خصوصا إذا تم وضع بعض الإكسسوارات المنزلية على جوانبها لتعطي جمالا مضاعفا، بحسب عبدالستار.

وأصبحت المدافئ الحديدية دارجة حاليا، إذ تكون مغلقة من الجوانب كافة، وتعطي دفئا مضاعفا بسبب احتباسها للحرارة وإخراجه من الفتحات الهوائية التي تركب في أعلى المدفأة.

وتتراوح أسعار مدافئ الحطب التي تركب في المنازل ما بين600-2000 دينار، بحسب نوع المدفأة وحجمها.

وينصح عبدالستار بضرورة الاهتمام بصيانة وتنظيف المدافئ سنويا، إذ إن الحطب عند اشتعاله يخرج غازات تتكثف وتنتج قطعا صغيرة سوداء في أعلى المدخنة، فإن لم تنظف جيدا ستتراكم وتؤدي إلى احتراق بالمدخنة من جراء الشرار المتصاعد.

ويبين عبدالستار أن الحصول على الدفء المطلوب من مدفأة الحطب يعتمد على نوعية الحطب المستخدم مثل خشب اللوزيات والبلوطيات، إذ يجب أن يكون جافا ليشتعل سريعا، وعند تخزينه يجب أن يخزن في مكان فيه تيار هوائي.

التعليق