هل كان كريستوفر كولومبوس وراء انتشار مرض الزهري؟

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • هل كان كريستوفر كولومبوس وراء انتشار مرض الزهري؟

باريس - قدمت دراسة تحليلية نشرت في مجلة "المكتبة العامة للعلوم" (بلوس) الاميركية الالكترونية حججا علمية تدعم الفرضية التي تقول ان كريستوفر كولومبوس كان وراء انتشار مرض الزهري لانه حمل من العالم الجديد بكتيريا مشابهة له تحولت الى جرثومة ناقلة للمرض في اوروبا. وسجلت اولى حالات الزهري او السفلس الذي ينتقل عن طريق العلاقات الجنسية في1495 بين مرتزقة تحت قيادة فرنسية لدى دخولهم مرفأ نابولي الايطالي. ومن هناك انتشر المرض الى اوروبا وبات يعرف باسم مرض نابولي في ايطاليا والمانيا وبريطانيا او المرض الاسباني في اسكتلندا والبرتغال ومناطق اخرى من اوروبا. وكان كولومبوس عاد من اول رحلة الى العالم الجديد في1493.

ويعتقد بعض المؤرخين ان المرتزقة كانوا بين البحارة الذين اخذهم كولومبوس معه وانهم التقطوا المرض من معاشرة نساء هناك. لكن لم يتم اثبات ذلك بينما يعتبر خبراء آخرون ان السفلس نشأ في اوروبا وان رجال كولومبوس نقلوه معهم الى الاميركيتين. لكن الدراسة الجديدة التي تستند الى علم تطور السلالات العرقية باستخدام الهندسة الوراثية تقدم بعض الاساس العلمي للاتهامات التي وجهها الفيلسوف الفرنسي فولتير وغيره الى كولومبوس.ودرس فريق ترأسته كريستين هاربر من جامعة ايموري في اتلانتا 26 نوعا من البكتيريا اللولبية موزعة على مناطق جغرافية مختلفة مستخدما للمرة الاولى الهندسة الوراثية الجزيئية لتعقب اصل مرض السفلس.

وتسبب البكتيريا اللولبية السفلس وثلاثة امراض اخرى مشابهة. وتبين لهم ان السفلس هو العنصر الذي شهد التطور الاحدث في عائلة البكتيريا اللولبية. ومن الناحية الوراثية، يعتبر السفلس قريبا جدا من مرض يعرف باسم داء اليوز او المرض العليقي المنتشر على نطاق واسع فقط في اميركا الجنوبية وهو مثل السفلس يصيب الجلد والعظم والمفاصل. لكن اليوز اقل خطورة من السفلس ولا ينتقل من خلال العلاقات الجنسية.

ويعاني اليوم اكثر من نصف مليون شخص من هذا المرض الذي لا ينتقل عن طريق الجنس ومعظمهم من الاطفال في المناطق الاستوائية والمدارية الحارة والرطبة. وينتقل اليوز عبر الجلد والفم. وتقوم فرضية هاربر على ان رجال كولومبوس اصيبوا بجرثومة اليوز. ومع انتقالها تكيفت الجرثومة مع الطقس البارد والجاف في اوروبا واصبحت في ما بعد الجرثومة المسببة للسفلس وبقيت على حالها منذ ذلك الحين.

وقال الباحثون انه عندما يتم الجمع بين هذه المعلومات الوراثية والادلة العديدة الموثقة على مدى التاريخ "تكتسب فرضية قيام كولومبوس بنقل السفلس مزيدا من القوة". ويقول الفريق ان ما يدعم هذه الحجة كذلك هو عدم العثور على التقرحات التي يسببها السفلس على البقايا البشرية العائدة الى ما قبل حقبة كولومبوس في اوروبا وشمال افريقيا.

ويترك مرض السفلس او مرض الزهري المنتقل جنسيا والذي تسببه البكتيريا اللولبية "تريبونيما باليدوم" دائما علامات على عظام ضحاياه.

وتفيد الدراسة الجديدة ان هذه البكتيريا ظهرت في الاساس في العالم القديم على شكل مرض لا ينتقل عن طريق الجنس ثم انتشرت الى الشرق الاوسط وشرق اوروبا. ثم وبعد ان تحولت الى مرض اليوز او الداء العليقي انتقلت الى العالم الجديد.وعاد الداء الى اوروبا مع المستكشفين الاوروبيين ثم عاد بشكله الاكثر ضراوة مجددا الى الاميركيتين وانتشر الى كافة انحاء العالم.

نشرت الدراسة في المجلة العلمية الالكترونية "المكتبة العامة للعلوم" (بابليك لايبريري اوف ساينس) في قسم الامراض الاستوائية. وفي رواية فولتير "كانديد" الساخرة تشرح الشخصية الرئيسية بانغلوس كيف انتقل السفلس الى اوروبا ولماذا تم تبرير كل المعاناة الناجمة عنه. ويقول "لو ان كولومبوس لم يلتقط على جزيرة في اميركا هذا المرض الذي يسمم منبع الانجاب.. لما حصلنا على الشوكولاته".

وفي الكتاب، يفقد بانغلوس نفسه عينا وأذنا بسبب المرض. ولو انه عاش بعد قرنين من ذلك لكان تعافى بسهولة من خلال تناوله مضاد البنسلين الحيوي. ويلاحظ عالم البيولوجيا جورج ارميلاغوس الذي شارك في اعداد الدراسة ان السفلس هو "اول مثال بارز للعولمة التي تشكل عاملا مهما في تطور الأمراض".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امريكا (رهام)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2008.
    لو انو كرستوفر كولومبوس بيعرف انو بوش الي راح يكون زعيم لأمريكا لما اكتشفها
  • »خلطة وندمان عليها (حبيبية الاردن)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2008.
    ولو ان كريستوفر كولمبوس لم يكتشف امريكا لعاش العالم بسلام دائم وتخلص من شرور بوش