معرض للفن التشكيلي يستعيد حقبة زمنية من الذاكرة العراقية

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً

 

بغداد - تنظم جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد معرضا يعيد الى الذاكرة حقبة زمنية شكلت ذروة هذا الفن، وذلك بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيس هذه الهيئة على يد نخبة من الرواد مطلع العام 1956.

وكان الفنان الراحل خالد الجادر وراء انبثاق هذه الجمعية في اطار نقل الفن العراقي الى الآفاق العالمية لاخراجه من الاطار المحلي وأيد الفكرة كل من الفنانين عالية القرغولي ونزيهة سليم ومحمد مكية وزيد صالح ورفعت الجادرجي وفرج عبو وآخرين. وتشارك أعمال حوالي مائتي فنان في المعرض.

وقال نائب رئيس الجمعية قاسم السبتي لفرانس برس ان "الجمعية قدمت فنا إنسانيا راقيا يتناسب مع المكانة الثقافية للعراق. ويشكل انتاج الفنانين بغض النظر عن اختلاف ثقافاتهم ذروة حقبة زمنية تعود الى اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين".

وقد شهد مطلع الخمسينيات ظهور بعض التجمعات الفنية بينها جماعة "الرواد" لمؤسسها الراحل فائق حسن و"بغداد للفن الحديث" للراحل جواد سليم وجماعة "الانطباعيين" لحافظ الدروبي. وكانت هذه التجمعات تندرج ضمن محاولة ابراز الفن العراقي لتخطي الحدود المحلية الى الآفاق الخارجية وتحقيق نقلة ضرورية للفنون في تلك الفترة.

وتعرض مقر الجمعية الحالي الذي يعود تاريخه الى منتصف الستينيات الى نهب وتخريب اثر سقوط النظام العراقي السابق في 2003 واتلف الكثير من الاعمال المعروضة والوثائق الخاصة بفنانين عراقيين. كما حطمت أغلى قطعة من المرمر كانت في واجهة المقر خطها الفنان الشهير هاشم محمد البغدادي.

واضاف السبتي ان "العدد الكبير من الفنانين من رواد وشبان مشاركين في هذا المعرض يعتبر دليل عافية الفن التشكيلي في العراق وتواصل اجياله واصرار الفنان على تحدي كل اوجه العنف الذي دفع بالكثير الى مغادرة البلاد ودفع ثمنه البعض الآخر حياتهم". وتابع "وصلنا الآن الى حد الاختناق لذا وجدنا في هذا المعرض فرصة لاثبات جدارة الاستمرار والنمو".

ومن كبار الفنانين المشاركين رئيس الجمعية نوري الراوي ولوحات الراحل جميل حمودي وأعمال رافع جاسم إلى جانب جيل من الشبان.

وتضم الجمعية في مجلس ادارتها كلا من الفنانين حسام عبد المحسن واحمد الهنداوي وعبد السلام عمر وعلاء الحمداني وقاسم حمزة وصلاح عباس ورياض الهنداوي.

وكشف السبتي أن "الشهرين المقبلين سيشهدا ظهور أول كتاب يوثق مسيرة اكثر من مائة فنان عراقي يقع في 250 صفحة"، موضحا ان "كلفة طبعه تبلغ اكثر من سبعة آلاف دولار ويعد الاول من نوعه حول السيرة الفنية والابداعية لفرسان الفن" في العراق.

وبالنسبة للاعمال المعروضة، فقد شكلت البيئة والتراث مرجعا لبعض اللوحات التي يمكن بسهولة تمييز رؤيتها بشكل واضح وكذلك تحركاتها على سطح اللوحات المزدحمة بالالوان. كما عكست بعض الاعمال الاخرى المخزونات الشخصية لدى الفنان باستنادها إلى الذاكرة.

التعليق