مؤسسات القطاع الخاص تتصدى لهموم سكان جبل النظيف

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • مؤسسات القطاع الخاص تتصدى لهموم سكان جبل النظيف

 

لبنى الرواشدة

عمّان- بارقة أمل لاحت أمام عيون سكان منطقة جبل النظيف إحدى المناطق الفقيرة في شرق عمان بعد دعوتهم لموعد مع التفاؤل مع اقتراب إيمانهم أنهم ينتمون لعالم منسي بهمومه وأحزانه.   

وكان لسكان المنطقة المرهقة بتحدياتها وبخاصة الفقراء فرصة لترتفع معنوياتهم ويشعروا بأنهم يشغلون بال جهات توقفت عند معاناتهم وهذه المرة كانت المبادرة لمؤسسات القطاع الخاص.

المؤسسة العربية للتنمية المستدامة "رواد التنمية" التي تأسست قبل حوالي الثلاث سنوات بدعم عدد من المؤسسات الخاصة ممثلة بأفراد يرأسونها كانت وراء فكرة اقتحام هذه المنطقة المهمشة ومد يد العون لسكانها.

وكانت البداية في جمع مبلغ مليون و200 ألف دولار للمرحلة الأولى من تنفيذ المشروع الذي انطلق بقرار من مجموعة من أبناء الوطن الذين أرادوا أن يترجموا انتماءهم على أرض الواقع وهم فادي غندور وخالد المصري وسمير مراد ومجدي الياسين ومروان عطاالله وشركة الكابلات الأردنية وشركة المعاني للأثاث.

مؤسس المشروع فادي غندور يؤكد أن الهدف من إنشاء المؤسسة لم يكن خيريا بمعنى إعطاء نقود للناس لتحسين أوضاعهم وإنما كان تنمويا من خلال حل مشاكل سكان المنطقة بتحسين مستوى الحياة ورفع سويته.

وتتمثل أبرز جهود المؤسسة بخلق برامج من شأنها حل مشاكل مستعصية للبيئة المحيطة مثل ترميم بيوت متهالكة وتقديم منح دراسية لشباب وفتيات ليتخرجوا ويعملوا ويعيلوا أسرهم وإنشاء مكتبة ومرافق خاصة بالأطفال ليجدوا ملجأ يحميهم من ضياع الشارع وإقامة مركز صحي ومكتب بريد.

وعن الدافع الذي أدى إلى خلق الفكرة يقول غندور "آن الآوان للقطاع الخاص أن يساهم في دفع عجلة التنمية من خلال دعمه للمشاريع التي ترفع من سوية الحياة لأبناء الوطن وبخاصة الفئات المهمشة".

يذكر أن المؤسسة من خلال "صندوق مصعب خورما لدعم وتمكين الشباب" الذي تم تأسيسه في ذكرى وفاة رجل الأعمال الأردني مصعب خورما الذي فقد حياته في تفجيرات2005 قد قدمت حتى الآن حوالي250 منحة دراسية لطلاب مقابل عملهم في ساعات تطوعية تخدم أهالي المنطقة.

ولا يلغي الدعم المادي الذي يتلقاه الطلاب المستفيدون بحسب مديرة المؤسسة رغدة بطرس من أهمية الدعم الثقافي والاجتماعي الذي يتم تقديمه من خلال مشاريع موازية مثل برنامج "دردشات" الذي يسعى لطرح قضايا أساسية في حياة الشباب كقضايا تختص بـ"الأنا والذات، قضايا سياسية، الحب إلخ...."

وتبين بطرس أن المشروع لاقى بعض الصعوبة في بداياته بخاصة وأن سكان المنطقة لم يكونوا قد اعتادوا على التعامل مع الغرباء وكانوا يشكون بالنوايا.وتضيف أن الرغبة الصادقة في فهم احتياجات أهالي المنطقة وبناء الثقة والعلاقات الحقيقية معهم جعلهم يتقربون من السكان بشكل تدريجي حتى أصبحت المؤسسة جزءا مهما من حياة السكان وبخاصة الشباب المتطوعين.

وتضيف "تجربتنا الأولى كانت في مدرسة عاتكة بنت زيد حيث تعتبر أول مدرسة قامت المؤسسة بترميمها وتأثيثها ودهنها وتأهيلها وإصلاح الأبنية والجدران فيها.وكانت عاتكة المدخل لتلمس احتياجات أطفال جبل النظيف إذ قمنا بورشات في المدرسة لأجل التعرف على آمال الأطفال ومخاوفهم".

وتتابع أنه تبع ترميم المدرسة الاتفاق مع وزارة الصحة على إنشاء مركز صحي وكذلك بريد النظيف الذي تأسس بعد تهيئة المبنى من قبل "رواد التنمية" وتزامن ذلك مع مطالب أطفال النظيف بمكتبة لهم فجاءت مكتبة "شمس الجبل".

وعن التحديات التي تواجهها منطقة جبل النظيف تحديدا تقول رزان عبدالحق مديرة تطوير البرامج إن الفقر وتعاطي المخدرات وسوء أحوال المدارس الذي يدفع بالطلاب إلى التسرب والضياع هي أهم ما يواجه المؤسسة من تحديات تتطلب التصدي لها.

ويعاني كثير من سكان عمان الشرقية بخاصة الأحياء الشعبية والفقيرة من تهميش وعدم التفات لاحتياجاتهم الأساسية الأمر الذي يتعذر على الحكومة التصدي له بمفردها ويتطلب مساندة القطاع الخاص.

وتوضح عبدالحق أن التصدي لهموم هذه المناطق أمر في غاية الأهمية مبينة أن الفقر هو العدو الأول للشعور بالانتماء.

ومن برامج المؤسسة المميزة "برنامج شبابيك" الذي يصل للأطفال من خلال نشاطات الرسم والمسرح والأشغال اليدوية وفي هذا الإطار تبين عبدالحق أن الهدف من هذا البرنامج يتمثل بتوسيع مدارك الأطفال وتطوير شخصيتهم ومنحهم فرصة التعرف على ذواتهم عن طريق الفنون الإبداعية.

ومن المتطوعين في "برنامج شبابيك" الفنانة مكادي نحاس، التي تقول إنها شاركت من خلال ورشات عمل مخصصة للأطفال توزعت على فنون الرسم والمسرح والأشغال اليدوية التي تهدف إلى تعليم الطفل كيف يعبر عن نفسه إلى جانب التركيز على تعزيز الأخلاق ومهارات الاتصال لديه.

وتؤكد نحاس أن هذه المشاريع من شأنها أن تعمل على تنمية البيئة المحيطة وتعالج المشاكل الاجتماعية الخطيرة إذ لمست من خلال عملها مدى حاجة تلك المناطق لمثل هذه المشاريع.

وفي سياق متصل تؤكد عبدالحق أن مجيء الطفل لمرافق المؤسسة المخصصة له يعطي العاملين فرصة للتعرف على ظروف أهله الخاصة والتدخل إذا لزم الأمر"وهذا حدث كثيرا".

واللافت في برامج المؤسسة مدى السعادة التي ترتسم على وجوه المتطوعين العاملين في مشاريع مختلفة والذين يعملون لساعات طويلة من غير مقابل سوى الشعور بالسعادة التي لمسوها في تقديم المساعدة لمن يحتاجها.

الشابة شهيرة أبو عواد التي تدرس التصميم الجرافيكي في كلية القدس تقول إن المؤسسة ساعدتها بتقديم منحة لها لتكمل تعليمها وبدأت في تقديم ساعات عمل تطوعية من دون أن تشعر في البداية بأي متعة أما الآن فتقول "سواء تمت مساعدتي في الدراسة من خلال منحة أم لا أنا سعيدة في العمل التطوعي وسأبقى مستمرة".

وتتابع أنها وجدت نفسها في هذا العمل الذي صقل شخصيتها وأعطاها فرصة التعرف على هموم منطقتها.

أما الشابة سامية مسلم التي درست في معهد الواصفية لمدة عام بمنحة من المؤسسة فتقول إنها كانت "في سبات عميق" لمدة سبع سنوات بعد تعثرها في اتمام المرحلة الثانوية وعدم استطاعتها الدراسة أو العمل حتى أتى الفرج من خلال إتاحة فرصة تأهيل نفسها بدراسة السكرتاريا ثم العمل بنفس المؤسسة.

تقول مسلم إنها اليوم إنسانة مختلفة تماما بخاصة أنها تكرس عملها لمساعدة أهلها الذين يعانون من ضائقة مادية بالإضافة الى تحول شخصيتها من إنسانة انطوائية وخائفة من مواجهة المجتمع الى إنسانة طموحة وترغب في بناء شخصيتها المستقلة والواثقة.

ويضاف إلى برامج المؤسسة "برنامج جيران" الذي يعد الركيزة الأساسية لمشروع التواصل الاجتماعي والذي من خلاله يتم التعامل الفعلي لمعالجة واقع الناس سواء في البيوت التي تحتاج إلى إصلاح أو ترميم في المنطقة، أو في إيجاد متبرعين لدعم عمليات جراحية إلخ...

وسمي "برنامج جيران" بهذا الاسم بحسب عبدالحق، لما له من دلالة واضحة في أن المؤسسة تشعر أنها بين أهلها وجيرانها وأنها تقف معهم وتشاركهم إصلاح بيوتهم لتصبح مؤهلة للعيش فيها.

ومن الثمار التي جناها أهالي المنطقة كذلك إقامة المركز الصحي بدعم كامل من المؤسسة العربية إذ تم اختيار المكان واستئجاره والتكفل بترميمه وعمل الصيانة الكاملة له وتجهيزه بغرفة مختبر وصيدلية، بالإضافة إلى مكتب البريد الذي يحتضنه المبنى الرئيس للمؤسسة.

يذكر أن سكان المنطقة كانوا يجدون صعوبة بالغة ومشقة وخاصة كبار السن وذلك لعدم تواجد مركز صحي في النظيف حيث تم نقله منذ سنتين الى جبل المريخ.   

وتعود بطرس لتؤكد بأن "رواد التنمية ليست مؤسسة تنموية فحسب بل هي مدرسة يتعلم فيها الجميع ليس فقط عن عجز الفقر وقسوة المرض بل أيضا عن روح التضامن ومتعة المشاركة".

وبعد جبل النظيف تنتظر كثير من المناطق مؤسسة مثل رواد التنمية لتدخلها وتكشف عن احتياجات سكانها.

التعليق