مجموعة "سبع نحلات عاملات في خلية أنثى القصّة والقصيد" تباشر نشاطها في إبراز الدور الإبداعي والثقافي

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

 عمان- الغد- "سبع نحلات عاملات في خليّة أنثى القصّة والقصيد" بصفاقس، ثاني أكبر المدن التّونسية، استضفن أخيرا في أوّل نشاط  لفضائهنّ الأدبيّ الشّاعر التّونسيّ يوسف رزوقة بمناسبة صدور أعماله الشّعريّة "الهلال يتّجه شرقا".

استهلّت اللقاء رئيسة الخليّة، الشّاعرة سميرة الشّمتوري بكلمة قدّمت من خلالها بطاقة تعريف الخليّة التي تتكوّن من سبع أديبات هنّ، إلى جانب رئيسته، الشاعرة مفيدة المستوري، القاصة والشاعرة يسر الزّمّال، الشاعرة فاتن الحفيان، الأديبة سنية النّاصري، القاصّة مبروكة بوحاجب والشّاعرة فاطمة السلاّمي.

وتهدف هذه الخليّة إلى إبراز الدّور الإبداعيّ للمرأة التّونسيّة في مجالي الشعر والقصّة وسائر الأنماط الثّقافيّة، عبر التّواصل مع رموز المرحلة الفاعلة وضمان التّلاقح مع مختلف القرائح الأدبيّة الواعدة، مشيرة إلى أنّ هذه الخليّة متفرّعة عن الخليّة النّواة للمجلس الوطنيّ للمرأة بتونس، تعمل تحت إشرافه وبدعم منه وتتّخذ من لجنة التّنسيق بصفاقس، حيث المجلس الجهويّ للمرأة، مقرّا لها، تحت إشراف المثقّفة المناضلة نجوى الشّعري التي تناولت الكلمة لتركّز على دور المرأة المثقّفة في تحريك سواكن راهنها الثّقافيّ والنّضاليّ، من أجل امتلاك حضورها عن جدارة إلى جانب شريكها الرجل وباركت في الآن نفسه ميلاد هذا الفضاء ليكون رافدا آخر يسهم بقسطه ولو أدبيّا، مع سائر الفضاءات الثقافيّة الأخرى.

وكان الشّاعر يوسف رزوقة أثث اللّقاء بقراءات شعريّة متنوّعة أرادها من وحي عوالم المرأة استهلّها بمقولة ابن عربي "المكان الّذي لا يؤنّث، لا يعوّل عليه" ومن مناخات الأمسية هذه المقاطع:

"العَالَمُ امْرَأَةٌ

تَعَالَقَ نَبْضُهَا

مَعَ كُلِّ نَبْضٍ فِي الخَرِيطَةِ كُلِّها

لَمْ تُشْرِقِ الشَّمْسُ الَّتِي هِيَ شَمْسُهَا

إلاَّ لِتَغْرُبَ حَيْثُ فَائِضُ ظِلِّهَا".

أو قوله:

"العالم امرأة،

بحيث إذا بكت، حلّت بظالمها المصيبة كي يعيش معلّقا في حبل مشنقة له، بشعور من يخشى النهاية: أنّها ستخونه".

أو قوله:

"العالم امرأة وإنّ مجرّد التّفكير في تجريدها من حقّها في أن تكون، جريمة في حقّها".

أو قوله:

"العالم امرأة، بحيث إذا رأت في شكلها ما لا تريد، تهشّمت مرآتها".

أو قوله:

"العالم امرأة ويكفيها الشّعور بأنّها امرأة لينهض خلفها رجل تعاظم حلمه حتّى بكى".

ليستعرض ضيف اللقاء إثر ذلك محطّات من مسيرته الزّاخرة في مجال الكتابة الأدبيّة وردّا على سؤال حول أسباب تسويغه الشّعريّ للمنجز العلميّ والتكنولوجيّ والرّقميّ عبر مجموعاته الشّعريّة الأخيرة: "أزهار ثاني أوكسيد التاريخ" و"إعلان حالة الطّوارئ" و"الفراشة والديناميت"  و"كتاب اليوغا الشّعريّة" و"أرض الصّفر" أجاب رزوقة بأنّه لم يفعل ذلك إلاّ لتحقيق المعادلة العادلة بين ما يبدو حكرا على العلماء وهو ليس كذلك وما يبدو حكرا على الأدباء وهو ليس كذلك أيضا، فكلاهما، هاوي الأدب وغاوي العلوم، في رأي رزوقة واحد وعليهما من ثمّة أن يلتقيا في القاسم المعرفيّ والإنسانيّ المشترك، من أجل شيء استثنائيّ، قادم له مواصفات الإنسان الجديد الّذي بوسعه أن يرقص مع المتنبّي في قلب اللّيزر، ذلك أنّ الشّعر، يستطرد ضيف اللّقاء، ليس فقط مجرّد تهويمات ذاتيّة أو تجلّيات وجدانيّة مفرغة من إيحاءاتها أو نبات شيطانيّ، مجتثّ أو هروب من واقع أو جنوح إلى ما وراء الأسوار حيث المدينة الفاضلة، بل هو إلى ذلك، أسلوب حياة نمارسه جميعا، كلّ على طريقته وبالشّكل الّذي يقتضيه الموقف والحال والواقع، فأن تكون شاعرا، بالممارسة النصّيّة أو بشاعرية السّلوك، يعني أن تكون إنسانا كما ينبغي فلا تتأذى بجهل أنت مصدره ولا تخون ذاتك فيخونك أقرب الناس إليك وأنت آخر من يدري.

التعليق