بشارة: لا بديل عن طرح برنامج ديمقراطي وطني وقومي

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

القاهرة - يقول الكاتب الفلسطيني عزمي بشارة إنه شرع في اعداد كتابه الجديد حين كانت الولايات المتحدة ترفع الديمقراطية شعارا ضاغطا على حلفائها "وتتدخل عدوانيا ضد غيرهم" لكن الديمقراطية أصبحت يتيمة بتخلي واشنطن عنها حتى كشعار بعد تطورات الاحداث بين عامي 2005و2007.

ويحث في كتابه "في المسألة العربية..مقدمة لبيان ديمقراطي عربي على "ضرورة طرح برنامج ديمقراطي وطني وقومي" بحيث تنشأ الديمقراطية من منطلق داخلي كعملية توازن موضوعي بين قوى متعددة منظمة.

ويرفض التحول الديمقراطي بتدخل خارجي مستشهدا "بانهيار نظرية المحافظين الجدد الاميركيين وبخاصة بعد العدوان على العراق واحتلاله والضرر اللاحق بعملية التحول الديمقراطي في المنطقة نتيجة لعملية الربط التي تمت مع التدخل العسكري بالعدوان" مضيفا أن التدخل الاميركي في العراق تجاهل "المسألة العربية" وحاول زرع فكرة أن التعددية الديمقراطية هي التعددية الطائفية وأنها ممكنة دون قومية.

ويقول إن التدخل الاميركي لمصالح سياسية واقتصادية تحت شعار الديمقراطية أساء للقضية الديمقراطية "كمسألة قومية" لانه وضعها خارج الأجندة الوطنية والسيادة.

والكتاب الذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت يقع في (271) صفحة كبيرة القطع ويضم فصولا منها "بؤس نظريات التحول الديمقراطي" و "الديمقراطية والدولة الريعية" و "اشكالية القبيلة والدولة" و"القومية والدين واشكالية الهوية" و"الديمقراطية والجماعة السياسية والهوية" و "المواطنة بين التجانس والتعدد".

ويقول بشارة في المقدمة ان الكتاب نتج من وحي التفاعل مع الازمات العربية الاخيرة وتجربته الشخصية في صياغته للافكار المتعلقة بالقومية العربية والمواطنة الديمقراطية في ظروف "شديدة التعقيد... مررت أثناء هذا الكتاب بعدة منعطفات وأزمات مثل الحرب الاسرائيلية العدوانية على لبنان وحملات التحريض والملاحقة الاسرائيلية بسبب ترابط نشاطي السياسي والفكري والتي حولتني في اخرها الى ملاحق ومطلوب من قبل اسرائيل التي اتهمته بعد الحرب التي دارت بينها وبين مقاتلي جماعة حزب الله اللبناني في صيف 2006 على مدى(34) يوما بتلقي أموال من الخارج وتمرير معلومات الى حزب الله عن مواقع استراتيجية في اسرائيل".

وردا على تلك الاتهامات اتهم بشارة اسرائيل بتصفيته سياسيا. وسلم في  نيسان(ابريل) الماضي استقالته من الكنيست الى السفارة الاسرائيلية في القاهرة. ولا يعترف حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أسسه في العام 1995 بإسرائيل دولة للشعب اليهودي.

ويقول بشارة في كتابه إن من مظاهر اعاقة التحول الديمقراطي في العالم العربي "اختلاط الاصلاح السياسي بالتدخل الاجنبي والاجندة الاستعمارية وذلك من دون مشروع سياسي ديمقراطي وطني مقابله" مضيفا أن هذا الاختلاط يمنح هامش مناورة واسعا لقوى غير ديمقراطية معادية للاستعمار في مقابل موقف توفيقي للانظمة العربية القائمة.

وتابع أن هذا الموقف التوفيقي للانظمة "غير الديمقراطية" الحالية يناور بين تخيير حليفها الاميركي بقبولها كما هي أو مع اصلاح محدود وبين صعود قوى معادية للولايات المتحدة.

ويضيف أن من هناك عائقا آخر أمام الديمقراطية هو العشائرية السياسية التي يقول انها تشوه مفهوم التعددية "وتمنع نسج علاقة فرد-مجتمع-دولة أو مواطن-دولة".

لكن بشارة لا يذهب الى تعميم هذه الظاهرة التي من تجلياتها ارتباط البنية القبلية بآليات الحكم كمصدر قوى بشرية للاجهزة الامنية أو كقوة مانعة للانضمام في نسيج الدولة مضيفا أن هذا الوضع يسمح "بعقد صفقات وتقديم خدمات لأعضائها "العشيرة" أو أفرادها أو حمايتهم بدلا من أن يتمتع الفرد بحقوق المواطنة الديمقراطية.

ويستعرض المسار التاريخي العربي حيث "يجري انكار الجماعة القومية حتى داخل الدولة القطرية ويرتبط الفرد بجماعة ما قبل قومية تعيق الانسجام داخل المجتمع. ويستعاض عن الديمقراطية بالتوازن بين الجماعات العضوية والطوائف والقبائل ويستعاض عن المواطنة بالعضوية في جماعة تتوسط بين الفرد والدولة" مشددا على أن هذا مثل المشهد ليس تعددية ديمقراطية بل مجرد توزان وتعايش ربما يتحول في أي لحظة الى احتراب أهلي.

التعليق